أثار حكم المحكمة العليا بعدم قانونية الرسوم الجمركية تساؤلات حول تأثيره في الدولار الأمريكي. وفي البداية، تراجعت العملة بالفعل. غير أنَّ ردود فعل الأسواق الأولية لا تُجسِّد دائمًا التقييم الكامل للمعطيات. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية الأمريكية.
  • فرض ترامب رسومًا جديدة بنسبة 15%.
  • يشهد الاقتصاد الأمريكي تباطؤًا.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج EUR/USD ما دام السعر دون مستوى 1.1835 في ضوء توقُّع انخفاضه.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي

إنَّ قرار إلغاء الرسوم الجمركية يُمثِّل أكبر تهديد في تاريخ الولايات المتحدة، بل وسيُدمِّر البلاد حرفيًا، وذلك وفق تعبير دونالد ترامب قبيل صدور حكم المحكمة العليا. وعندما صدر الحكم، بدا أنَّ تحذيراته جاءت متوافقة مع ردّ فعل السوق – إذ انهار الدولار الأمريكي فعلًا. غير أنَّ الرئيس الأمريكي لم يُبدِ أي انزعاج من حكم القضاة الذي اعتبر الرسوم غير قانونية وخارجة عن الإطار التشريعي المسموح به. إذ سارع فورًا إلى فرض رسوم جديدة، مؤكدًا أنَّها ستُوفِّر موارد مالية إضافية للخزانة الأمريكية من خلال فرض رسوم أعلى على الواردات. فهل يعني ذلك أنَّ صعود زوج EUR/USD قد لا يدوم طويلًا في مصلحة الثيران (أي المتداولين الذين يراهنون على ارتفاع الزوج وضعف الدولار الأمريكي)؟

صدر الحكم بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة. غير أنَّ المحكمة العليا لم تُحدِّد الخطوات التالية. وقد أتاح ذلك لدونالد ترامب فرض رسوم بنسبة 10% على الفور، تحوَّلت بعد بضع ساعات إلى 15%. وهذه المرَّة استند القرار إلى المادة 122 من قانون التجارة، التي تُجيز فرض رسوم تصل إلى 15% لمدة 150 يومًا. وبعد انقضاء هذه المهلة، يمكن للحكومة الأمريكية الاستناد إلى المادة 301 لتبرير فرض رسوم أطول أمدًا. غير أنَّ ذلك يتطلَّب إجراء تحقيقات تجارية رسمية مطوَّلة (أي فتح ملفات مراجعة قانونية وإدارية لتقييم الممارسات التجارية للدول المعنية وجمع الأدلة اللازمة لتبرير فرض الرسوم).

نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في الولايات المتحدة

LiteFinance: نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في الولايات المتحدة

المصدر: وكالة بلومبرج.

اعتقد المستثمرون أنَّ الاضطرابات كانت المحرِّك الرئيسي وراء تراجع الدولار الأمريكي عقب حكم المحكمة العليا. وذهبوا إلى أنَّ حالة عدم اليقين المُحيطة بسياسات الإدارة الأمريكية تُلحق ضررًا بالعملة الأمريكية أكثر ممَّا تدعمها. غير أنَّ التعمُّق في المشهد يُشير إلى أنَّ السبب قد يكمن في إشكاليات متعلِّقة باسترداد الرسوم التي تمَّ دفعها سابقًا، وهو ما سيتطلَّب صدور أحكام من محاكم أدنى درجة (أي أن الشركات المتضرِّرة ستحتاج إلى رفع دعاوى منفصلة أمام محاكم فيدرالية للنظر في آلية إعادة الأموال، ما قد يُطيل أمد العملية ويُبقي حالة عدم اليقين قائمة)، وقد يستغرق ذلك عدة أشهر. ومن المعروف أنَّ نحو 90% من عبء الرسوم الجمركية يقع على عاتق الشركات والأُسر الأمريكية (أي أن المستوردين والمستهلكين المحليين هم من يتحمَّلون التكلفة الفعلية عبر ارتفاع الأسعار وتراجع هوامش الأرباح)، وإلى جانب إغلاق الحكومة (وهو توقُّف جزئي لأنشطة المؤسسات الحكومية نتيجة تعثُّر إقرار الميزانية، ما يحدُّ من الإنفاق العام ويؤثر في النشاط الاقتصادي)، شكَّلت هذه العوامل المحرِّك الرئيسي لتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي من 4.4% إلى 1.4% في الربع الرابع.

ويمكن النظر إلى عودة الرسوم الجمركية بوصفها مصدرًا إضافيًا لإيرادات الخزانة العامة (ما يمنح الحكومة هامشًا ماليًا أوسع من حيث الموارد)، غير أنَّ أثرها على النشاط الاقتصادي يظل سلبيًا، إذ تؤدِّي إلى ارتفاع التكاليف على الشركات والمستهلكين وتضغط على النمو. وكلَّما طال أمد حسم هذا الملف أو تأخَّرت إعادة الأموال، استمرَّت حالة عدم اليقين وتفاقمت الضغوط على الاقتصاد الأمريكي. وبالنظر إلى تباطؤ مؤشِّرات مديري المشتريات (PMI) في الولايات المتحدة، مقابل تسارع نظيرتها في منطقة اليورو خلال فبراير، يتَّضح أنَّ الفجوة في وتيرة النمو بين الاقتصادين الأمريكي والأوروبي آخذة في التضييق. ويُشكِّل هذا الظرف، إلى جانب تباين مسارات السياسة النقدية بين البنك المركزي الأوروبي (ECB) والاحتياطي الفيدرالي، الأساس الذي يستند إليه الاتجاه الصاعد لزوج EUR/USD. فهل حان الوقت ليستعيد الزوج زخمه؟

مؤشِّرات مديري المشتريات (PMI) في الاتحاد الأوروبي

LiteFinance: مؤشِّرات مديري المشتريات (PMI) في الاتحاد الأوروبي

المصدر: وكالة بلومبرج.

تعود ألمانيا مجددًا لتؤدِّي دور المحرِّك الرئيسي للاقتصاد الأوروبي، إذ دخلت مؤشِّرات مديري المشتريات في قطاع التصنيع نطاق النمو (أي تجاوزت مستوى 50 الفاصل بين الانكماش والتوسُّع) للمرَّة الأولى منذ ثلاث سنوات، في إشارة إلى خروج القطاع الصناعي من حالة الركود الممتد وبدء مرحلة تعافٍ تدريجي، بدعمٍ من إجراءات التحفيز المالي التي أطلقها فريدريش ميرتس، فضلًا عن زيادة الإنفاق الدفاعي.

وممَّا لا شكَّ به أنَّ حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية تُلحق ضررًا بالدولار الأمريكي، غير أنَّها قد تحول في الوقت نفسه دون استئناف الاحتياطي الفيدرالي لدورة التوسُّع النقدي (إذ إن استمرار الغموض قد يدفعه إلى التريُّث بدلًا من خفض أسعار الفائدة سريعًا).

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EURUSD

في غضون ذلك، يحاول المستثمرون استيعاب ما يجري، وهو ما يُشير إلى أنَّ مستوى 1.1835 يُمثِّل خطًا فاصلًا حاسمًا. فطالما ظلَّت أسعار زوج EUR/USD دون هذا المستوى، يمكن النظر في فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر. أمَّا في حال اختراق هذا المستوى المحوري صعودًا، فيُمكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع الارتفاع.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

الدولار الأمريكي ينهار بعد أن قضت المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب. التوقُّعات ابتداءً من 23 فبراير 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat