حتَّى لو أُعيد فتح مضيق هرمز غدًا — وهو أمر غير مرجَّح — فلن تنخفض أسعار النفط والتضخُّم بالحدَّة التي تأملها الحكومة الأمريكية. ومن شأن استمرار الأسعار المرتفعة في الولايات المتحدة أن يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تتصوَّر الولايات المتحدة سيناريو الهزيمة الكاملة لإيران.
- تسعى الإدارة الأمريكية إلى تهدئة النزاع.
- قد يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أي وقت.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّه انخفاض السعر إذا تراجع زوج EUR/USD دون مستوى 1.154.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
صرَّح دونالد ترامب بأنَّه سيُعلن تحقيق نصر كامل على إيران خلال أسبوعين. غير أنَّه في ظل المحاولات الإيرانية المتزايدة لتصعيد الأوضاع في الشرق الأوسط، لا يمكن الحديث عن أي انتصار — فما بالك بالحديث عن نصر كامل. ومن المرجَّح أن تستمر التوتُّرات في المنطقة حتَّى بعد التوصُّل إلى اتفاق، وهو ما يسمح للدولار الأمريكي بالحفاظ على قوَّته.
تتمثَّل الفرضية السائدة في الأسواق في أنَّه بمجرَّد إعادة فتح مضيق هرمز، ستتدفَّق شحنات النفط عبره مجددًا، وستنخفض الأسعار ويتباطأ التضخُّم. ومع تراجع الطلب على أصول الملاذ الآمن، من المرجَّح أن يشهد زوج EUR/USD ارتفاعًا قويًا. لذلك يحرص المستثمرون على عدم تفويت فرصة الشراء المحتملة. ولهذا السبب تحديدًا، يستغلُّ المستثمرون أي خبر إيجابي لبناء صفقات شراء (طويلة) على اليورو، سواء تمثَّل ذلك في تصريحات دونالد ترامب بأنَّه ينبغي على إسرائيل وإيران وقف الأعمال العدائية، أو حتى بمجرَّد اتِّفاق الطرفين على هدنة مؤقَّتة.
أداء عملات مجموعة العشر (G10) منذ اندلاع النزاع في الشرق الأوسط
المصدر: وكالة بلومبرج.
وتستند هذه الفرضية إلى أنَّ الأصول التي تتصدَّر المشهد اليوم قد تتحوَّل إلى الأضعف أداءً غدًا — والعكس صحيح. فإذا كان الدولار الأمريكي من بين أقوى العملات في سوق الفوركس اليوم بفعل العوامل الجيوسياسية، فمن المرجَّح أن يتعرَّض لضغوط عند التوصُّل إلى تسوية للنزاع في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، قد لا تنخفض أسعار النفط بالسرعة التي تأملها الإدارة الأمريكية. كما قد يترسَّخ التضخُّم المرتفع في الاقتصاد الأمريكي لفترة أطول، جزئيًا بسبب الآثار الثانوية (أي انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأجور وأسعار السلع والخدمات الأخرى). وعندئذٍ سيُضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية، بل قد يكون مبرَّر هذا التشديد قائمًا بالفعل في الوقت الراهن. فالتضخُّم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف منذ فترة طويلة، كما أنَّ سوق العمل لم تكتفِ بالاستقرار فحسب، بل عادت إلى أقوى مستوياتها منذ عامين (وهو ما يشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي وتراجع الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد).
توقُّعات الأسواق بشأن سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية
المصدر: وكالة بلومبرج.
ونتيجةً لذلك، تضع سوق العقود الآجلة احتمالًا بنسبة 72% لقيام الاحتياطي الفيدرالي بتشديد السياسة النقدية خلال عام 2026. كما تُقدَّر احتمالات تنفيذ رفعين أو أكثر لأسعار الفائدة بنحو 29%.
ويتوقَّع المستثمرون خطوات أكثر تشدُّدًا من البنك المركزي الأوروبي (ECB). غير أنَّ متداولي الفوركس بدؤوا مؤخرًا بالحديث عن احتمال تكرار أخطاء السياسة النقدية التي شهدها عامَا 2008 و2011 بصورة متزايدة. ففي تلك الفترتين، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، لكنَّ ضعف اقتصاد منطقة اليورو أجبره بعد فترة وجيزة على خفضها بوتيرة حادَّة. وهناك خطر من تكرار هذا السيناريو اليوم، إذ إنَّ اقتصاد منطقة اليورو بالكاد يحافظ على توازنه — بعد أن سجَّل الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للمنطقة انكماشًا خلال الربع الأوَّل.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
لا يزال التوصُّل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران بعيد المنال، كما أنَّ انتقال الضغوط التضخُّمية إلى الاقتصاد الأمريكي عبر الآثار الثانوية سيدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة. وفي هذا السياق، إذا فشل زوج EUR/USD في الحفاظ على تداوله فوق مستوى 1.154، فسيُعد ذلك إشارة إلى ضعف الثيران ومبرِّرًا لبيع اليورو. كما يمكن الاستفادة من الارتدادات الهابطة من مستويَي المقاومة 1.1575 و1.1615 لفتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.






































































































































































































































































































































