كقاعدة عامّة، قد يواجه الذهب موجات بيع مؤقّتة خلال فترات اضطراب سوق الأسهم، إذ يُقدّم المعدن النفيس خلالها فرصةً لتوفير السيولة بسرعة، والتي تُستَخدَم للحفاظ على متطلّبات الهامش وتجنُّبًا لتفعيل نداءات الهامش للصفقات المفتوحة في سوق الأسهم. لنُناقش هذا الموضوع ونضع خطةً للتداول معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسية
- انهيار أسهم شركة التكنولوجيا NVIDIA ومؤشّر S&P 500 أدّى إلى موجة بيع للذهب.
- يُعدّ تأجيل فرض الرسوم الجمركية عاملًا إيجابيًا لزوج XAUUSD.
- يبدو أنّ الاحتياطي الفيدرالي سيُحدّد مسار المعدن النفيس ومعه الدولار الأمريكي.
- الارتدادات المؤقّتة للأسعار إلى النطاق من 2,705 دولار وحتى 2,715 والنطاق من 2,670 وحتى 2,680 دولار قد توفّر فرصًا لشراء الذهب.
التوقعات الأساسيّة الأسبوعية للذهب
تميل أسعار الذهب تاريخيًا إلى الانخفاض استجابةً للتراجعات الحادّة في مؤشّرات الأسهم، وقد تجلّى ذلك بوضوح من خلال الانهيار الكبير في أسواق الأسهم "الإثنين الأسود" الذي شهدناه في 5 أغسطس، وكذلك في 27 يناير عندما كشفت شركة منافسة لشركة NVIDIA من الصين عن مُنتج مشابه لنموذج الذكاء الاصطناعي GPT-4 من OpenAI، إذ أثار هذا التطوّر الشكوك حول الفكرة السائدة بشأن التفوّق الأمريكي في مجال الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي، ممّا حرّض عديدًا من المقارنات لاسيما مع إطلاق الاتحاد السوفيتي للقمر الصناعي قبل الولايات المتحدة.
فخلال موجات البيع الكبيرة في سوق الأسهم الأمريكية، يُستخدَم الذهب غالبًا لتوفير السيولة بسرعة بهدف تجنُّب تفعيل نداءات الهامش للصفقات المفتوحة في سوق الأسهم. أمّا بالنظر على الإطار الزمني الاستثماري الأوسع، فنلاحظ أنّ ارتباط الذهب بمؤشّرات الأسهم أقل وضوحًا مقارنةً بأصولٍ أخرى من قبيل الدولار الأمريكي، إذ كان الأسبوع الماضي الأسوأ للدولار الأمريكي منذ 14 شهرًا. وفي ظل هذا الوضع، تمكّن ثيران زوج XAUUSD من دفع أسعار الذهب إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة.
الأداء الأسبوعي للدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
ترسّخت لدى المستثمرين منذ تنصيب دونالد ترامب القناعة القائلة بأنّه عليهم الوثوق بأفعاله فقط وليس بأقواله، إذ تمّ تأجيل فرض الرسوم الجمركية بنسبة 25% على كندا والمكسيك، والتي وعدَ بفرضها منذ اليوم الأوّل لتوليه المنصب، لتؤجَّل إلى الأول من فبراير. وفي ذلك اليوم، ستتضّح نوايا الرئيس ترامب بشأن فرض هذه الرسوم، فهل ستظل تهديداته أكثر خطورة وتأثيرًا من أفعاله، أم أنّه سيُترجم تهديداته إلى سياسات فعلية؟ ويُعدّ هذا الأمر ملحوظًا لاسيما بالنظر إلى أن منشورات الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تبدو متناقضة مع تعليمات البيت الأبيض لفريقه بإعداد الوثائق اللازمة لفرض رسوم استيراد محتملة بحلول الأول من أبريل.
وكما هو متوقّع، أدّى التراجع في حدّة التهديدات المُتعلّقة بفرض الرسوم الجمركية إلى دفع مدراء الأصول وصناديق التحوّط لتقليص صفقات شراء الدولار الأمريكي والتي وصلت إلى مستويات قياسية من حيث صافي القيمة، إذ بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2017، ممّا أنشأ حالةً من الدعم الإضافي للذهب. إلّا أنّ تزامن ذلك مع تراجع مؤشّرات الأسهم الأمريكية حال دون تمكّن المعدن النفيس من تسجيل مستوى قياسي جديد.
تحرّكات صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
يعتقد خبراء رابطة سوق السبائك في لندن (LBMA) أنّ احتمالية تسجيل الذهب لمستويات قياسية جديدة خلال عام 2025 واردة، إذ تتراوح أكثر السيناريوهات تفاؤلًا وتشاؤمًا بين 3,290 دولار و2,250 دولار للأوقية على التوالي. يعكس هذا السيناريو ارتفاعًا بنسبة 30% عن تقديرات عام 2024، ممّا يشير إلى تقلّبات كبيرة في السوق. كما من المُتوقّع في نفس الوقت أن يكون متوسط النطاق السعري بين 2,500 دولار و2,950 دولار.
ويعتمد كل من مستقبل الدولار الأمريكي والذهب الآن على الخطوات المُقبلة للاحتياطي الفيدرالي، فعلى الرغم من أنّ دونالد ترامب لن يتمكّن من فرض سيطرته على سياسات جيروم باول، إلّا أنّ الضغوط ستكون كبيرة بطبيعة الحال، فقد تؤدي الحواجز التجارية الشاملة الساعية لتقليل الواردات إلى زيادة التضخّم، ممّا يُعزز احتمالية توقف الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة لفترة أطول، الأمر الذي سيمنح الدولار الأمريكي القوة. إلّا أنّ ترددّ البيت الأبيض بخصوص فرض هذه الرسوم الجمركية يُعدّ عاملًا إيجابيًا لزوج XAUUSD.
الخطة الأسبوعية لتداول الذهب
نظرًا لانخفاض احتمالية التوصّل إلى حل وشيك للصراع المُسلّح في أوروبا الشرقية، والذي لطالما وفّر شبكة أمان داعمة للذهب، من الممكن التفكير في شراء المعدن النفيس عند الارتدادات المؤقّتة إلى النطاق من 2,705 دولار وحتى 2,715 والنطاق من 2,670 وحتى 2,680 دولار للأوقية.
تعتمد هذه التوقعات على تحليل العوامل الأساسية، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.









