قد تختلف نتائج الضغوط السياسية على نحوٍ كبير عن التوقعات المرسومة في البداية، إذ قد تؤدي احتمالية فرض رسوم جمركية جديدة إلى تنشيط عمليات تقليل الاعتماد على الدولار كعملة احتياطية، ممّا قد يعيد بدوره للذهب مكانته كأداة استثمارية بارزة. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطة للتداول معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسية
- تهديدات ترامب قد تُمثّل الحافز لتنشيط عمليات تقليل الاعتماد على الدولار كعملة احتياطية.
- ستواصل العوامل الجيوسياسية دعم زوج XAUUSD.
- تعتمد أسعار الذهب بشكل كبير على قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
- يمكن فتح صفقات بيع إذا تراجع الذهب إلى ما دون 2,620 دولار.
التوقعات الأساسية الأسبوعية للذهب
ممّا لا شكّ به أن أسعار الذهب قد شهدت انهيارًا تحت تأثير سياسات ترامب التجارية، ولكن قد تؤدي نفس هذه السياسات بالنتيجة إلى تعزيز أسعار الذهب، إذ يبدو أن التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على واردات دول مجموعة "بريكس" يهدف إلى منع انهيار النظام النقدي القائم على الدولار الأمريكي. ولكن إذا كان الدولار بهذه القوة، ولا توجد أي إمكانية أو فرصة لاستبداله، فما ضرورة كل هذه الخطابات الغاضبة؟ ألا تُلحق هذه التصريحات ضررًا أكثر مما تُفيد؟
أداء الدولار الأمريكي وصفقات المضاربة
المصدر: وكالة بلومبرج
حقّق الذهب قصة نجاح ملحوظة خلال عام 2024، فعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهها خلال شهر نوفمبر، ارتفعت قيمته بنسبة 27.5% منذ بداية العام، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى تيسير السياسة النقدية من قِبل الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، شهد المعدن النفيس أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا بين عامي 2022 و2023، على الرغم من تسجيل أكبر زيادة في سعر الفائدة الفيدرالية خلال أربعة عقود. ففي الفترة ما بين نوفمبر 2022 وديسمبر 2023، ارتفع زوج XAUUSD بنسبة 30%، مدفوعًا بعمليات تقليل الاعتماد على الدولار كعملة احتياطية وشراء الذهب على نحوٍ مكثف من قِبَل البنوك المركزية، بالإضافة إلى الطلب القوي من الصين.
وقد أضعفت عودة دونالد ترامب إلى السلطة الاعتقاد القائل بأنّ الدول الأخرى ستتخلّى عن الدولار الأمريكي، وقد صرّح الرئيس المُنتخب بأنّه قادر على إنهاء النزاع العسكري في أوكرانيا خلال 24 ساعة، ممّا سيؤدي إلى تغيير كبير في النظرة العالمية تجاه روسيا، وعندها لن تكون روسيا بحاجة إلى إنشاء عملات بديلة لتسوية معاملاتها التجارية. كما أنّ اهتمام البنوك المركزية بالذهب آخذ في التراجع، ممّا أدى إلى انخفاض في أسعار زوج XAUUSD. ناهيك عن حقيقة كون الاقتصاد الصيني يعاني من أزماتٍ حادّة، في الوقت الذي تجاوزت فيه أسعار المعدن النفيس المستوى اللازم لتنشيط الطلب المحلي بشكل كبير.
ويبقى الدولار الأمريكي العملة المهيمنة في سوق الفوركس، إذ تُمثّل معاملاته ما يزيد عن 80% من إجمالي حجم المعاملات ككل. ويشهد مؤشّر الدولار ارتفاعًا ملحوظًا مدفوعًا بزيادة عوائد سندات الخزانة الأمريكية والتوقعات بوقف دورة التيسير النقدي للاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر أو يناير. كما اقترح الرئيس ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات القادمة من دول مجموعة "بريكس".
حصّة الدولار الأمريكي والعملات الأخرى في معاملات الفوركس
المصدر: صحيفة وول ستريت
هل ستؤدي التصريحات الأخيرة للرئيس ترامب إلى إعادة تسليط الضوء على عملية تقليل الاعتماد على الدولار كعملة احتياطية؟ لا أتوقع أن تشهد هذه العملية تسارعًا ملحوظًا. كما من غير المُرجّح أن يتمكّن ترامب من إنهاء النزاع في أوكرانيا بسرعة كما زعم سابقًا. وبالتالي سيستمر الذهب في الاستفادة من العوامل الجيوسياسية، ولكن على المدى المتوسط سيبقى سعر زوج XAUUSD متأثرًا بالمُحرّك التقليدي والمُثبت تاريخيًا: ألا وهو السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
الخطة الأسبوعية لتداول الذهب
في ضوء الخطاب المتشدّد لجيروم باول والبيانات القوية لسوق العمل الأمريكي لشهر نوفمبر، قد يكون من المفيد فتح صفقات بيع جديدة لتُضاف إلى تلك التي تمّ فتحها سابقًا عند كسر مستوى الدعم البالغ 2,620 دولار. ومع ذلك، إذا أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى ضرورة استمرار دورة التوسّع النقدي، وجاءت بيانات سوق العمل الأمريكي مخيبةً للآمال، فقد يشهد المعدن النفيس ارتفاعًا ليصل إلى الحدّ العلوي لنطاق التماسك بين 2,540 و2,720 دولار للأوقية.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.









