فتحت الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الذهب في الولايات المتحدة الباب أمام صفقات المُراجحة، إذ تجاوز الفارق بين أسعار العقود الآجلة والسوق الفورية حاجز 100 دولار للأوقية. فما الذي يعنيه هذا التطوُّر لزوج XAUUSD؟ دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسية

  • فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية على واردات السبائك الذهبية بوزني 100 أوقية و1 كيلوغرام.
  • تُسهِم صفقات المُراجحة في دفع أسعار الذهب إلى الارتفاع.
  • تُشكّل بيئة الركود التضخُّمي في الولايات المتحدة مناخًا مثاليًا لصعود زوج XAUUSD.
  • من الممكن فتح صفقات شراء في حال اختراق الذهب لمستوى 3,400 دولار للأوقية.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

حتى قبل عطلة يوم التحرير في الولايات المتحدة (يوم الرابع من يوليو)، أثارت التكهنات بشأن احتمال فرض رسوم جمركية على الذهب حالةً من الارتباك في الأسواق، الأمر الذي دفع إلى نقل كميات كبيرة من السبائك من لندن إلى نيويورك، ممَّا أدَّى إلى قفزة في زوج XAUUSD تجاوزت حاجز 3,500 دولارًا للأوقية. ولكن ما تبيَّن لاحقًا هو أنَّ هذه كانت مجرد بداية. ففي شهر أغسطس، فرضت الولايات المتحدة رسميًا رسومًا جمركية على سبائك الذهب بوزني 1 كيلوغرام و100 أوقية. وقد أدَّى هذا الإعلان إلى ارتفاع أسعار العقود الآجلة إلى مستوياتٍ تاريخية، مع تجاوز الفارق بين سعر العقود الآجلة وسعر السوق الفورية حاجز 100 دولار للأوقية.

فروق أسعار سوق العقود الآجلة والسوق الفورية للذهب

LiteFinance: فروق أسعار سوق العقود الآجلة والسوق الفورية للذهب

المصدر: وكالة بلومبرج.

وقد ساهم اتساع الفجوة السعرية بين العقود الآجلة الأمريكية وسوق الذهب الفوري في تنشيط صفقات المُراجحة. فبدلًا من إغلاق مراكز العقود الآجلة من خلال تنفيذ صفقات معاكسة (أي بيع العقود المُشتراة أو شراء العقود المُباعة قبل موعد التسليم، بهدف تصفية المراكز دون استلام الذهب فعليًا)، اختار بعض المتداولين استلام المعدن الفعلي منخفض السعر (أي شراء الذهب من السوق الفورية بالسعر الأرخص، ثم تسليمه في مقابل العقود الآجلة المرتفعة السعر لتحقيق ربح فوري من الفارق، وهو ما يُعد خروجًا عن المسار المعتاد الذي لا يتضمّن تسليمًا فعليًا). وقد أدَّى هذا التحوُّل إلى ارتفاع مخزونات البورصة، بالتزامن مع انخفاض المعروض من المعدن النفيس خارج النظام الرسمي للتسوية في البورصات (أي أنَّ كميات كبيرة من الذهب باتت تُسحب من السوق المباشرة وتُحوَّل إلى مستودعات البورصات الرسمية).

وقد شهدت الصين نمطًا مماثلًا في وقتٍ سابق، عندما أدَّت موجة كبيرة من صفقات المُراجحة إلى ارتفاع غير مسبوق في مخزونات الذهب لدى بورصة شنغهاي للذهب.

فروق أسعار الذهب واحتياطيات بورصة شنغهاي

LiteFinance: فروق أسعار الذهب واحتياطيات بورصة شنغهاي

المصدر: وكالة بلومبرج.

وعلى عكس ما حدث في سوق عقود المُشتقَّات المالية (حيث قفزت الأسعار بقوة، وتفاعلت الأسواق سريعًا مع فرض الرسوم من خلال اتساع الفجوة بين العقود الآجلة والسوق الفورية، وزيادة نشاط المُراجحة)، جاءت استجابة سوق الذهب الفعلي للرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة أكثر هدوءًا، لأسباب لا تزال غير واضحة حتى الآن (وقد يعود ذلك إلى محدودية تفاصيل القرار الأمريكي، أو لوجود مخزون كافٍ من المعدن، أو لتريُّث الأطراف الفاعلة حتى تتّضح آليات تطبيق الرسوم فعليًا). ولا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة: هل ستشمل الرسوم الجمركية سبائك الذهب بوزن 400 أوقية والتي تُعَدُّ المعيار المُعتمد في التداوُل داخل بورصة لندن؟ وإذا لم تشملها، فهل يمكن شحنها إلى الولايات المتحدة ثم صهرها وتحويلها إلى سبائك أصغر حجمًا لتسليمها مقابل العقود الآجلة؟ وهل تأتي هذه الرسوم في إطار استهداف مباشر لسويسرا، التي تُعَدُّ نقطة عبور رئيسيَّة لتجارة المعادن النفيسة المتدفقة من آسيا وأفريقيا إلى أوروبا والولايات المتحدة؟

قَد تكون زيارة رئيسة الاتحاد السويسري كارين كيلر سوتر إلى واشنطن، والتي هدفت إلى إقناع دونالد ترامب بإلغاء الرسوم الجمركية البالغة 38%، قد جاءت بنتائج عكسية وأثارت استياء الإدارة الأمريكية بدلًا من تهدئتها. فقد سبق لترامب أن انتقد رئيس الوزراء الكندي السابق جاستن ترودو بسبب ما اعتبره «مبالغة في التودُّد». فهل تجد سويسرا نفسها اليوم في سيناريو مشابه؟

أمّا المحرّك الأبرز لسوق الذهب في الوقت الراهن، فهو أنَّ العوامل التي كانت تُقيِّد الصعود قد تحوَّلت أخيرًا إلى عناصر داعمة للاتجاه الصاعد. إذ تُثير مؤشرات تباطؤ سوق العمل الأمريكي بالتزامن مع ارتفاع توقُّعات التضخُّم، مخاوفًا متزايدة من الدخول في حالة ركود تضخُّمي وهو سيناريو لطالما شكَّل بيئة مثالية لصعود أسعار المعادن النفيسة. ومن المتوقّع أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي قريبًا بخفض أسعار الفائدة، وعلى الأرجح لأكثر من مرَّة، وهو ما قد يُعيد إشعال الضغوط التضخُّمية، ويُساهِم في خفض العوائد الحقيقية على سندات الخزانة، إلى جانب إضعاف الدولار الأمريكي. هذا المزيج من العوامل قد يُمهّد الطريق أمام ثيران زوج XAUUSD لدفع الأسعار نحو قمم تاريخية جديدة.

وبفضل نشاط صفقات المُراجحة، وتراجُع كميات الذهب المتوفِّرة خارج أنظمة البورصات الرسمية (أي المخزونات المادية غير المُسجَّلة ضمن منظومات التسليم المعتمدة، والتي تُستخدم عادةً في التبادلات التجارية المباشرة بين الأطراف)، إلى جانب شبح الركود التضخُّمي الذي يُخيِّم على الاقتصاد الأمريكي، بدأت النظرة المستقبلية للذهب تميل إلى الصعود للمرة الأولى منذ فترة طويلة. وقد تُسهم هذه العوامل مجتمعة في دفع المعدن النفيس إلى ما وراء نطاق التماسك السعري متوسط الأجل بين 3,250 و3,400 دولارًا للأوقية، فاتحةً الباب أمام استئناف الاتجاه الصاعد من جديد.

الخطَّة الأسبوعيَّة لتداول الذهب

إذا تمكَّن زوج XAUUSD من اختراق مستوى المقاومة البالغ 3,400 دولارًا للأوقية، يُمكن التفكير في فتح صفقات شراء، مع تحديد أهداف عند 3,490 و3,560 دولارًا.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسميَّة الصادرة عن المؤسَّسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

الذهب يُحلِّق بدفعٍ من صفقات المُراجحة. التوقُّعات ابتداءً من 8 أغسطس 2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat