قد يبدو للوهلة الأولى أنَّ الإقبال على شراء الذهب سببه ببساطة ارتفاع قيمته، غير أنَّ الواقع مختلف، إذ إن موجة الصعود التي يشهدها زوج الذهب/دولار أمريكي XAUUSD قائمة على أُسُس حقيقية ومتعدِّدة، وعدد هذه العوامل الداعمة آخذٌ في الازدياد دعونا نناقش هذه التطوُّرات ونضع خطَّة لتداوُل الذهب.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسية
- إغلاق الحكومة الأمريكية دفع أسعار زوج XAUUSD لتتجاوز مستوى 3,970 دولارًا للأوقية.
- الأزمات السياسية في اليابان وفرنسا تُقدِّم دعمًا إضافيًا للذهب.
- المعدن النفيس ما زال يحتفظ بمزاياه الجوهرية كأداة تحوُّط وحفظ للقيمة.
- يمكن شراء الذهب مع تحديد أهداف عند 4,100 و4,300 دولار للأوقية.
التوقّعات الأساسيَّة الشهريَّة للذهب
إذا كنت تسعى لتحقيق هدفٍ ما، فستبحث عن الفرص التي تمكِّنك من ذلك. أمَّا إذا لم تكن مهتمًا بانتهاز الفرصة، فغالبًا ما تبدأ بالبحث عن المُبرّرات لتجاهلها. وفي عام 2025، شهدت الأسواق تقلُّبات حادَّة أدَّت إلى انتشار واسع لحالة «الخوف من فوات الفرصة» (FOMO)، وهي ظاهرة تدفع المستثمرين إلى الشراء خشية تفويت المكاسب المحتملة. هذا الشعور الجماعي زاد الطلب على الذهب، ودفع أسعاره إلى قممٍ تاريخيَّة بلغت نحو 3,978 دولارًا للأوقية. وفي سبتمبر، سجَّل الذهب أفضل أداء شهري له منذ عام 2011، بينما ارتفعت أسعاره منذ بداية العام بأكثر من 50%، وهو أفضل أداء سنوي منذ عام 1979. وما زال المستثمرون يجدون أسبابًا جديدة للتوجُّه نحو المعدن النفيس، إذ تمثَّلت محفِّزات الخريف في إغلاق الحكومة الأمريكية والأزمات السياسيّة في اليابان وفرنسا.
موجات صعود الذهب
المصدر: صحيفة فايننشال تايمز.
إذا كانت موجة الصعود في الربيع مدفوعةً بالرسوم الجمركية الأمريكية وتقويض الثقة في الدولار الأمريكي، فإن موجة الارتفاع الخريفية في زوج XAUUSD جاءت نتيجة مخاوف من اضطرابات مالية متزايدة. فإغلاق الحكومة الفيدرالية، وتسارع موجات التسريح الوظيفي، وتباطؤ الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي ليست سوى أجزاء من الصورة الكاملة. وفي نوفمبر، من المقرَّر أن تُراجع المحكمة العليا الأمريكية قضية الرسوم الجمركية على الواردات. وإذا أكَّدت المحكمة عدم قانونية تلك الرسوم، فستُضطر الحكومة إلى ردّ نحو 165 مليار دولار من العوائد الجمركية.
وبحسب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستكون تلك كارثة اقتصادية حقيقية. وأنا أتفق معه في هذا الرأي، إذ إن مصدر التمويل الأساسي لمشروع «خفض الضرائب الكبير والرائع» (الذي يُعَدّ أحد أبرز الوعود الاقتصادية لإدارته ويهدف إلى دعم الشركات وتحفيز النمو عبر تقليل العبء الضريبي) سيختفي تمامًا، أي لن تتمكن الحكومة من تغطيته من الإيرادات الجمركية كما كان مُخططًا. وبذلك، سيُضطرّ صُنّاع القرار إلى سدّ فجوة العجز في الموازنة من خلال الاقتراض مجددًا وزيادة حجم الدين العام. وفي اليابان، تسعى ساناي تاكايتشي والتي يُتوقَّع أن تُصبح أول امرأة تتولّى رئاسة الوزراء، إلى إطلاق برنامج تحفيز مالي ضخم يستهدف دعم الاقتصاد وتعزيز الإنفاق العام. أمّا في فرنسا، فقد أدّى تصاعد الخلافات السياسية وتنامي معارضة الأحزاب للحكومة إلى استقالة رابع رئيس وزراء على التوالي، في مشهد يُجسّد حالة عدم الاستقرار السياسي المتنامية في أوروبا
وفي الحالات الثلاث آنفة الذكر، تزعزعت الثقة بالعملات الرئيسيَّة — الدولار الأمريكي والين الياباني واليورو. وهنا تجدرُ الإشارة إلى حقيقة أنَّ ضعف العملات النقدية (أي العملات غير المدعومة بأصول مادية كذهب أو فضة) إلى جانب اتّساع استخدام الذهب كأداة تحوّط ضد مخاطر الارتفاع الحاد في الدَّين العام، يمثّلان ميزة إضافية لصالح المعدن النفيس.
أداء أسعار الذهب والدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
اللافت في الأمر أنَّ صافي التدفُّقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) المدعومة بالذهب قد ارتفع إلى 13.6 مليار دولار خلال الأسابيع الأربعة الماضية. ويبدو أن هذا الرقم يتجه نحو 60 مليار دولار، وهو مستوى قياسي غير مسبوق لأي عام على الإطلاق. كما قفزت الحيازات في صناديق المؤشرات المُتداوَلَة المُتخصّصة بالذهب إلى 3,800 طن، لتقترب من القمَّة المُسجَّلة إبّان جائحة كوفيد-19.
من جهته، أفاد Goldman Sachs بأنَّ الطلب من المستثمرين الأفراد (بالتجزئة) فاق توقُّعاته السابقة، ممَّا دفع البنك إلى رفع توقعاته لسعر الذهب من 4,300 إلى 4,900 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026.
قد يبدو للوهلة الأولى أن الذهب يُشترى فقط لأنَّه في حالة صعود، لكن هناك أسبابًا حقيقية وراء موجة «الخوف من فوات الفرصة» (FOMO) في سوق الذهب. إذ لا تزال عوامل الدعم الأساسية لزوج XAUUSD من قبيل التوتَّرات الجيوسياسية، والتوسّع النقدي للفيدرالي، وتراجع الاعتماد على الدولار كعملة احتياطية، ومشتريات البنوك المركزيّة من السبائك، قائمة وفاعلة. وفي الوقت ذاته، تظهَر محركات جديدة تدعم الاتجاه الصاعد. ولهذا، فإن المستثمرين يرغبون في شراء الذهب قولًا وفعلًا.
الخطَّة الشهريَّة لتداوُل زوج الذهب/الدولار الأمريكي (XAUUSD)
حتى بعد بلوغ الهدف الصعودي السابق لزوج XAUUSD عند 3,900 دولار للأوقية، يُوصى بالإبقاء على صفقات الشراء (الطويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر، فمن المُرجَّح أن يستغلَّ الثيران أي تراجُعٍ طفيف في الأسعار كفرصة جديدة للشراء. وتتمثَّل الأهداف الصعودية التالية عند 4,100 و4,300 دولار للأوقية.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما في ذلك التصريحات الرسميَّة الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والهيئات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المتنوعة والبيانات الإحصائية، مع الأخذ في الاعتبار بيانات السوق التاريخيَّة أيضًا.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.









