بينما ينشغل المستثمرون بالتكهُّن حول مصير الذهب في حال تفادي إغلاق الحكومة الفيدرالية، وجدت الولايات المتحدة وسيلة غير تقليدية لمعالجة هذه الأزمة. إذ تدرس خيار إعادة تقييم احتياطيات الذهب الرسمية (أي تعديل القيمة القديمة للذهب المسجَّلة لدى الخزانة لتعكس الأسعار السوقية الحالية بدلًا من السعر الرسمي التاريخي البالغ نحو 42 دولارًا للأونصة)، وهو ما قد يضيف قرابة 990 مليار دولار إلى الخزانة، ويوفِّر مخرجًا مؤقتًا من معضلة سقف الدَّين. دعونا نناقش هذه التطوُّرات ونضع خطَّة لتداوُل زوج XAUUSD.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسية

  • إعادة تقييم احتياطيات الذهب الأمريكية قد تُضيف نحو 990 مليار دولار إلى وزارة الخزانة.
  • بلغت احتياطيات صناديق المؤشرات المتداولة في الذهب (ETFs) أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
  • يظل المعدن النفيس أداة تحوُّط موثوقة في مواجهة التضخُّم.
  • الذهب يقترب من هدفه الصعودي عند 3,900 دولار.

التوقُّعات الأساسية الأسبوعيَّة للذهب

بعد أن سجَّل الذهب أكثر من 36 رقمًا قياسيًا تاريخيًا، بدا وكأنَّه لم يعُد هناك ما يُفاجئ به الأسواق. غير أن موجة صعود بنسبة 2% على خلفية فشل الديمقراطيين والجمهوريين في التوصُّل إلى اتفاق بشأن إغلاق الحكومة الفيدرالية (توقّف جزئي لأنشطة الدولة بسبب عدم إقرار الموازنة أو رفع سقف الدَّين) جاءت لتُربك المستثمرين مجددًا. وسرعان ما أشعلت وكالة بلومبرج تكهُّنات حول احتمال ما يُعرف باسم «البيع على الأخبار» (أي قيام المتداولين بجني الأرباح سريعًا بعد صدور أنباء إيجابية كانت متوقعة أصلًا ونتائجها مأخوذة في الحسبان قبل صدور الخبر رسميًا)، وما قد يترتَّب عليه من تراجُع في زوج XAUUSD إذا ما جرى تفادي الإغلاق في اللحظات الأخيرة قبيل الموعد النهائي.

في السابق، كان يُنظر إلى مستوى 3,000 دولار للأوقية باعتباره مبالغًا فيه. أمَّا اليوم، فإن التوقُّعات بوصول الذهب إلى 4,000 أو حتى 5,000 دولار لم تعُد تُثير الكثير من الانبهار. فقد أدَّى المعدن النفيس أداءً استثنائيًا بالفعل، مسجِّلًا مكاسب بنسبة 47% منذ بداية العام. ويُعزى هذا النمو إلى عدّة عوامل، من بينها زيادة طلب البنوك المركزيّة، وتوقُّعات خفض سعر الفائدة الفيدرالي، إلى جانب تدفّقات رؤوس الأموال إلى صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs). وكنتيجة لذلك، برز الذهب كأحد الأصول الأنجح في الأسواق المالية.

أداء أسعار الذهب واحتياطيات صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)

LiteFinance: أداء أسعار الذهب واحتياطيات صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)

المصدر: وكالة بلومبرج.

تُعَدُّ البنوك المركزيّة في الدول النامية الأكثر نشاطًا في شراء الذهب، مدفوعةً بدوافع جيوسياسية وحاجتها إلى تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار كعملة احتياطي. ومع ذلك، لا تزال البنوك المركزيّة في الدول المتقدِّمة هي الأخرى تُواصل شراء المعدن النفيس. وقد أُسيء تفسير تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إذ ينصبُّ تركيز الأسواق حاليًا على مسألة إعادة تقييم احتياطيات الولايات المتحدة من الذهب والعملات الأجنبية.

تُخزَّن هذه السبائك الذهبية في فورت نوكس (Fort Knox – القاعدة المحصَّنة الشهيرة التي تضم الجزء الأكبر من احتياطي الذهب الأمريكي)، وتُسجَّل قيمتها الرسمية عند 42.22 دولارًا للأوقية وفقًا لتقديرات تعود إلى عام 1973. وهذا الرقم «الاسمي» البالغ 11 مليار دولار لا يعكس قيمتها الحقيقية، إذ تُقدَّر اليوم بما يعادل 90 ضعفًا هذا الرقم. وإذا جرى رفع القيمة الرسمية لهذه الاحتياطيات بما يُضيف نحو 990 مليار دولار إلى وزارة الخزانة، فإن أزمة سقف الدَّين يُمكن تجاوزها. واللافت أنَّ دولًا مثل ألمانيا وإيطاليا وجنوب إفريقيا قد لجأت سابقًا إلى إعادة تقييم احتياطياتها من الذهب والعملات الأجنبية.

الاحتياطيات العالمية من الذهب

LiteFinance: الاحتياطيات العالمية من الذهب

المصدر: وكالة بلومبرج.

إلى جانب زيادة مشتريات الذهب من قِبَل البنوك المركزيَّة حول العالم، كان التدفُّق القوي لرؤوس الأموال إلى صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) المدعومة بالذهب هو المحرِّك الرئيس لموجة الصعود في زوج XAUUSD خلال عام 2025. فقد أعلن صندوق SPDR Gold Trust (وهو أكبر صندوق مؤشرات متخصِّص من هذا النوع) عن ارتفاع احتياطياته إلى ما يقرب من 1,012 طنًا، ليُسجِّل أعلى مستوى منذ يوليو 2022.

وفي الوقت ذاته، تُثير المناقشات حول أسبقيَّة العلاقة بين الأسعار واحتياطيات صناديق المؤشرات حالةً تُشبَّه عادةً بمفارقة «البيضة والدجاجة» (أي من منهما السبب ومن النتيجة؛ هل ارتفاع أسعار الذهب هو ما يدفع المستثمرين إلى ضخ الأموال في الصناديق، أم أن تدفُّقات الأموال إلى الصناديق هي التي تُغذّي صعود الأسعار). إذ يُرجَّح أن يعود ارتفاع الطلب على صناديق الذهب المتداولة إلى موجة الصعود في أسعار زوج XAUUSD. غير أن الاتجاه الصاعد في المعدن النفيس يجد دعمه أيضًا في العوامل الجيوسياسية وتحوُّل تركيز الفيدرالي الأمريكي من التضخُّم إلى سوق العمل. ومع غياب درعٍ فعَّال ضد تسارع أسعار المستهلك، يجد الذهب نفسه مُكلَّفًا بأداء هذا الدور الحاسم (أي حماية القوة الشرائية للمستثمرين وتوفير وسيلة تحوُّط تحفظ القيمة في مواجهة التضخُّم المتزايد).

التضخُّم في بريطانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة

LiteFinance: التضخُّم في بريطانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة

المصدر: وكالة بلومبرج.

وبناءً على ذلك، فقد أسهم اقتراب أزمة الإغلاق الحكومي الفيدرالي في تغذية المسار الصاعد لزوج XAUUSD. ولا يزال الذهب يستمدّ زخمه من العوامل الجيوسياسية ومن دوره كأداة تحوُّط ضد مخاطر التضخُّم. وفي الوقت نفسه، تُواصل تصاعُد النزاعات في أوكرانيا والشرق الأوسط تقديم دعمٍ قوي للمعدن النفيس.

الخطَّة الأسبوعيَّة لتداوُل زوج الذهب/الدولار الأمريكي (XAUUSD)

نجح الذهب سريعًا في بلوغ الهدف الأول من هدفَي السعر المحدَّدين سابقًا عند 3,800 و3,900 دولار للأوقية. وقد أثبتت صفقات الشراء المفتوحة عقب اختراق نطاق التماسك السعري متوسِّط الأجل أعلى مستوى 3,400 دولار أنَّها كانت استراتيجية صائبة. وعليه، فإن التوصية هي الإبقاء على صفقات الشراء مفتوحة، وزيادة حجم الصفقات طويلة الأجل عند أي تراجعات سعرية مؤقَّتة.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

الولايات المتحدة قد تُعيد تقييم احتياطيات الذهب. التوقُّعات ابتداءً من 30.09.2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat