إنَّ اعتزام الولايات المتحدة انتهاج سياسة الهيمنة المالية (أي أن تكون الأولوية لتمويل العجز والإنفاق الحكومي ولو على حساب استقلالية السياسة النقدية وقدرة الفيدرالي على مكافحة التضخُّم) قد وفَّر دفعة قوية لتحرُّكات أسعار زوج XAUUSD. وفي الوقت ذاته، يتوقَّع المستثمرون أن يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة (ممَّا يقلِّل من جاذبية الأصول التي تُحقِّق فائدة ويزيد من الإقبال على الذهب كملاذ آمن)، وأن يواجه الاقتصاد الأمريكي خطر الدخول في حالة من الركود التضخُّمي. دعونا نناقش هذه التطورات ونضع خطة لتداوُل الذهب.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسية
- الذهب يرتفع مدعومًا بتوقُّعات خفض الفائدة من قِبل الفيدرالي.
- العوامل الجيوسياسية تواصل تقديم الدعم لزوج XAUUSD.
- تنامي مخاطر الركود التضخُّمي يُعزِّز جاذبية المعدن النفيس.
- تبقى عمليات شراء الذهب خيارًا منطقيًا مع تحديد أهداف عند 3,500 و3,560 دولار.
التوقُّعات الأساسية الأسبوعيَّة للذهب
ظلَّ الذهب لفترة طويلة حبيس نطاق التماسك السعري متوسِّط الأجل بين 3,250 و3,400 دولار. وخلال تلك الفترة، استطاع المعدن النفيس أن يُراكم الزخم، ويصمد أمام الضغوط بثبات، ويتهيَّأ لموجة صعودية جديدة. واليوم حان وقت الحصاد، إذ إن البيئة الراهنة المواتية تُوفِّر فرصة مثالية لانطلاقة قوية لزوج XAUUSD.
ومهما كان حرص دونالد ترامب على تحفيز الاقتصاد، فإنَّ حديث الأسواق الآن يدور حول الركود التضخُّمي. فقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا عقب الأنباء عن إقالة الرئيس الأمريكي لعضوة لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) ليزا كوك. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تمهيدًا لتعيين شخصية أكثر تشددًا تجاه السياسة النقدية، ما يزيد مخاطر التضخُّم في المستقبل نتيجة احتمال تغليب السياسات المالية والإنفاق الحكومي على استقرار الأسعار. وفي الوقت نفسه، تراجعت عوائد السندات لأجل 5 سنوات بعد أن قفزت احتمالات استئناف الفيدرالي دورة التوسُّع النقدي (أي خفض الفائدة أو العودة لشراء السندات) في سبتمبر إلى 85%. ونتيجة لذلك، ارتفع منحنى العائد (أي الفارق بين عوائد السندات طويلة الأجل وقصيرة الأجل) وهو تطوُّر يُعتبر خبرًا سارًا للغاية بالنسبة إلى ثيران الذهب (المستثمرين المتفائلين بصعود الأسعار).
منحنى العائد الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
أظهرت أسعار الذهب تقلُّبات مرتفعة عقب الاجتماع الأخير بين الرئيسين الأمريكي والروسي في ألاسكا. ورغم أنَّ مثل هذا اللقاء قد يفتح الباب لإنهاء الصراع في أوكرانيا وبالتالي يحرم زوج XAUUSD من أحد أبرز عوامل الدفع، فإنَّ الانفراج المُتوقَّع لم يتحقَّق. فمنذ عام 2022 وحتى 2025، أدَّت الاستراتيجية التي انتهجتها البنوك المركزية بالتحوُّل نحو تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي كعملة احتياطي وتنويع الاحتياطيات لصالح المعادن النفيسة إلى موجة صعود قوية، بلغت ذروتها التاريخية في أبريل. ومع ذلك، لم تُبدِ موسكو أي تنازلات، بينما يتحدث دونالد ترامب عن حرب تجارية عالمية. وفي ظل هذا المشهد، يُرجَّح أن يزداد الطلب على أصول الملاذ الآمن.
إنَّ توجُّه الإدارة الأمريكية نحو إعادة رسم قواعد التجارة العالمية، وسعيها لفرض قدر أكبر من السيطرة على الأسواق المالية عبر إحكام قبضتها على الاحتياطي الفيدرالي، منحَ أسعار الذهب دفعة قوية نحو الصعود. إذ دخل المعدن النفيس بالفعل في مسارٍ صاعد، محقِّقًا مكاسب في أربعة من أصل خمسة أسابيع ماضية. وساهمت في ذلك أيضًا التصريحات المائلة إلى التيسير النقدي وخفض الفائدة الصادرة عن كريستوفر والر (أحد أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي) في تعزيز هذا الاتجاه.
الأداء الأسبوعي للذهب
المصدر: وكالة بلومبرج.
وبحسب المُرشَّح الأبرز لرئاسة الفيدرالي، فإنَّ قرار الجهة التنظيمية الأمريكية في اجتماع لجنة السوق المفتوحة (FOMC) خلال سبتمبر سيتوقَّف على البيانات الاقتصادية المرتقبة. ويدعم كريستوفر والر خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس في أسعار الفائدة. غير أنَّه إذا استمرت سوق العمل في التباطؤ (أي تباطؤ وتيرة التوظيف وارتفاع مُعدَّلات البطالة، بما يعكس ضعفًا في النشاط الاقتصادي) وبقي التضخُّم عند مستويات منخفضة ومستقرة، فقد يتحوَّل موقفه إلى دعم خفض أكبر بمقدار 50 نقطة أساس (لأنَّ اجتماع ضعف سوق العمل مع انحسار الضغوط التضخمية يعطي الفيدرالي مساحة أوسع لمزيد من التيسير النقدي دون الخوف من إشعال موجة تضخمية جديدة).
ومن المرجَّح أن تبقى أسعار الذهب شديدة الحساسية للتطوُّرات المرتبطة بقضية ليزا كوك. إذ رفعت عضوة لجنة السوق المفتوحة دعوى قضائية ضد دونالد ترامب، متهمةً إيّاه بإنهاء خدمتها بشكل غير قانوني. ورغم أنَّ الرئيس الأمريكي قدَّم تبريراته، فإنَّ جوهر الأمر يتمثَّل في رغبته في إعادة تشكيل تركيبة اللجنة لتمهيد الطريق نحو خفض أسعار الفائدة، وهو ما يشكّل تهديدًا كبيرًا للاقتصاد الأمريكي. وإذا خَسرت ليزا كوك قضيتها، فسيمثّل ذلك سابقة قانونية قد تدفع مسؤولين آخرين في الفيدرالي إلى الاستقالة. وكنتيجة لذلك، سترتفع احتمالات تبنِّي سياسة توسُّع نقدي أكثر جرأة (أي خفض الفائدة بمعدلات أكبر وتسريع وتيرة ضخ السيولة في الأسواق من خلال برامج شراء الأصول) وهو ما سيُعطي دفعة إضافية لأسعار الذهب نحو مستوياتٍ أعلى.
الخطَّة الأسبوعيَّة لتداوُل زوج الذهب/الدولار الأمريكي (XAUUSD)
من المرجَّح أن تواصل أسعار XAUUSD صعودها في ظل بيئة تتَّسم بتزايد مخاطر الركود التضخُّمي، وتوقُّعات استئناف الفيدرالي دورة خفض أسعار الفائدة، إلى جانب استمرار المخاطر الجيوسياسية، وسعي الولايات المتحدة إلى تطبيق سياسة الهيمنة الماليَّة. وإذا تمكَّن الذهب من التماسك أعلى مستوى 3,400 دولار للأوقية، فإن موجة الصعود قد تمتد نحو 3,500 و3,560 دولار. وعليه، فإن التوصية هي الشراء.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

















































