تمكَّنت الولايات المتحدة من دقّ إسفينٍ بين روسيا والهند (أي أنها نجحت في إضعاف التعاون بين البلدين في مجالات تسوية التجارة بالعملات المحلية وتبادل الذهب مقابل الطاقة)، ما جعل اتجاه تقليل الاعتماد على الدولار كعملة احتياطية، وكذلك تنويع احتياطيات الذهب والنقد الأجنبي، يفقدان زخمهما ويبدوان أقل تأثيرًا في الوقت الراهن (أي لم تعُد هذه العوامل تشكّل محرّكًا رئيسيًا للأسواق كما كان متوقّعًا). وفي الأثناء، تتراجع أسعار زوج XAUUSD. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطةً للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسية

  • تضخَّمت فقاعة الذهب لفترةٍ طويلة، وها هي تنفجر أخيرًا.
  • لن يعود المعدن النفيس إلى مستوى 4,400 دولار للأوقية في السنوات المقبلة.
  • تواجه صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETFs) خروجًا متزايدًا لرؤوس الأموال.
  • يمكن شراء الذهب عند التراجُعات إذا انخفض السعر إلى النطاق 3,500–3,600 دولار للأوقية.

التوقُّعات الأساسيَّة الشهريَّة للذهب

عندما أجرت رابطة سوق لندن للسبائك (LBMA) استطلاعها في مطلع العام، لم يكن أيٌّ من المُحلِّلين يتوقَّع أن تتجاوز أسعار الذهب مستوى 3,300 دولار للأوقية في عام 2025. وفي منتصف أكتوبر، كان نصفهم واثقًا من أنَّ المعدن النفيس سيصعد إلى 5,000 دولار. أمَّا الآن، فيرى أعضاء الرابطة أنَّ أسعار زوج XAUUSD ستتراجع إلى 3,500 دولار للأوقية، غير أنَّ هذا المستوى ما يزال مرتفعًا نسبيًا مقارنةً بالظروف الأساسية الراهنة وبالقيمة العادلة التي تُقدّرها السوق بعد انفجار فقاعة الصعود (أي المرحلة التي ترتفع فيها الأسعار إلى مستويات تفوق قيمتها الحقيقية بفعل المضاربة والطلب العاطفي، قبل أن تنهار فجأة نتيجة تراجُع الثقة وانسحاب رؤوس الأموال). إذ تبدَّلت معنويات السوق سريعًا، لكنّ الاتجاه العام بدأ يستقرّ على قناعةٍ مفادها أنَّ فقاعة الذهب قد انفجرت.

في عام 2025، سار الذهب على خُطى البيتكوين، إذ جرى شراء الأصلين لمُجرَّد أنَّ أسعارهما كانت في ارتفاع. ويُجادل المتفائلون (الثيران) بأنَّ العوامل الأساسيَّة في السوق لم تتغيّر بعد (أي أنَّ المُحفِّزات الجوهرية التي قادت موجة الصعود مثل التضخّم المرتفع وضعف الدولار وتيسير السياسة النقدية) ما تزال قائمة. ومع ذلك، شهدت الفترة الأخيرة بعض التطوُّرات التي خفَّفت حدَّة المشهد دون أن تُغيِّره جذريًا، إذ انحسرت حدَّة النزاع التجاري وتراجعت تدفّقات رؤوس الأموال إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETFs)، غير أنَّ الصين والولايات المتحدة تتحدّثان حاليًا عن تأجيلٍ في المفاوضات لا عن اتفاقٍ طويل الأجل. فبكين لن تتخلَّى مطلقًا عن سيطرتها على المعادن الأرضية النادرة، لأنَّها إن فعلت فستخسر الحرب التجارية. أمّا واشنطن، فلن تُفرِّط في ورقة قوتها الرابحة — التكنولوجيا.

حيازات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) في الذهب

LiteFinance: حيازات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) في الذهب

المصدر: وكالة بلومبرج.

يُواصل الاحتياطي الفيدرالي التزامه بخفض أسعار الفائدة، فيما تحافظ البنوك المركزية على وتيرة مشترياتها من الذهب، وتستمر الحكومات في توسيع إنفاقها العام بما يفوق إيراداتها، ممَّا يؤدي إلى تفاقم عجز الموازنات وارتفاع الديون السيادية (أي زيادة اعتمادها على الاقتراض لتمويل الإنفاق العام)، بينما تُواصل روسيا عملياتها العسكرية. وفي ظلِّ ذلك، ما تزال العملات والسندات تتعرَّضان لضغوطٍ مستمرة (إذ تضعف جاذبيتهما الاستثمارية نتيجة العوائد المنخفضة وتراجع الثقة في العملات النقدية تحت وطأة التضخُّم والديون المتراكمة)، وتبقى تجارة التحوُّط من انخفاض القيمة الحقيقية للعملات الورقية مصدرًا رئيسيًا للقلق في الأسواق. وعلى هذه الخلفية، قد يتساءل البعض عمَّا إذا كان هناك مبرِّر قوي للتخلِّي عن مبدأ تنويع المحافظ الاستثمارية والتركيز على الذهب وحده (أي الاكتفاء به كأصلٍ للتحوُّط في ظل تراجع أداء الأصول الأخرى كالأسهم والسندات).

تُظهر مراجعة تطوُّرات السوق أنَّ العوامل التي تدفع أسعار الذهب اليوم كانت قائمة منذ بداية العام. ورغم أن الخلفية العامة لحركة زوج XAUUSD كانت تبدو صعودية، فإنَّ العامل المضاربي ظلَّ العنصر الأبرز في المشهد. فقد ارتفع المعدن النفيس بوتيرة مفرطة السرعة، وكان من المحتوم أن تنفجر الفقاعة عاجلًا أم آجلًا.

الانعكاسات الصعودية في سوق الذهب

LiteFinance: الانعكاسات الصعودية في سوق الذهب

المصدر: وكالة بلومبرج.

تُظهِر السوابق التاريخية أنَّ الذهب سجَّل مكاسب ضخمة مماثلة فقط في عام 1979 وعام 2011. فبعد فترات النمو القوي تلك، تلاها انكماشٌ حاد في السوق، وظلّت أسعار زوج XAUUSD عاجزةً لسنواتٍ عن استعادة قممها القياسية السابقة. وقد يتكرّر هذا النمط مرةً أخرى، وربما يستغرق الأمر عقودًا قبل أن يعود الذهب إلى مستوى 4,400 دولار للأوقية.

وإلى جانب ما سبق، فإنَّ تراجُع المعدن النفيس قد لا يكون نتيجة المضاربات وحدها. فقد أدَّى قرار الهند التوقُّف عن شراء النفط الروسي إلى توتُّر العلاقات بين الدولتين الشرقيتين، وهو ما يشير إلى أنَّ العالم لم يعُد ثنائيَّ القطب كما كان يُعتقد سابقًا (أي أنَّ التحالف الاقتصادي بين القوى الشرقية وعلى رأسها روسيا والصين والهند لم يَعُد متماسكًا بما يكفي لتشكيل نظامٍ ماليٍّ موازٍ للنظام الغربي، ما يُضعف الزخم وراء مسار تقليل الاعتماد على الدولار). ونتيجةً لذلك، بدأ الطلب على تنويع احتياطيات الذهب والنقد الأجنبي لدى البنوك المركزية يتراجع تدريجيًا، الأمر الذي أسفر عن هبوطٍ كبيرٍ في أسعار زوج XAUUSD.

الخطَّة الشهريَّة لتداوُل زوج XAUUSD

أثبت الذهب في عام 2025 أنَّه عنصر أساسي لا غنى عنه في أيّ محفظة استثمارية، غير أنَّه ما يزال يبدو مرتفع التكلفة وفق التقديرات الحالية. وإذا قرَّرت الصين أيضًا التوقُّف عن شراء النفط الروسي، فسترتفع احتمالات إنهاء النزاع المسلَّح في أوكرانيا، وهو ما من شأنه أن يمدِّد حركة التصحيح في أسعار زوج XAUUSD. إنَّ تراجُع الأسعار نحو مستويات 3,600 و3,500 دولار للأوقية سيتيح للمستثمرين الانتقال من صفقات البيع قصيرة الأجل إلى الشراء طويل الأجل، مستفيدين من الأسعار المنخفضة لإعادة بناء المراكز الاستثماريَّة على المدى البعيد.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن الاستناد إلى بيانات السوق التاريخية.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

نهاية فقاعة الذهب تلوح في الأفق. التوقُّعات ابتداءً من 28 أكتوبر 2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat