بلغت احتياطيات صناديق المؤشرات المتداولة في الذهب (ETFs) أعلى مستوياتها التاريخيَّة من حيث القيمة بالدولار، في الوقت الذي تُكثِّف فيه البنوك المركزيَّة مشترياتها من السبائك. وإلى جانب ذلك، فإنَّ المخاوف من احتمال فرض رسوم جمركيَّة أمريكيَّة على واردات الذهب تدفع المورّدين والمستثمرين إلى تسريع شحن المعدن نحو الولايات المتحدة (قبل دخول أي قرارات جديدة حيِّز التنفيذ، وهو ما يزيد من تدفّق الذهب إلى السوق الأمريكي). دعونا نناقش هذه التطوُّرات ونضع خطَّة لتداوُل زوج XAUUSD.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • صعود الذهب مدعوم بتوقُّعات فرض رسوم جمركيَّة.
  • العوامل الجيوسياسيَّة تواصل تقديم الدعم لزوج XAUUSD.
  • الطلب من صناديق المؤشرات والبنوك المركزيَّة ما زال قويًا.
  • يُنصَح بزيادة أحجام مراكز الشراء تدريجيًا والمفتوحة من مستوى 3,400 دولار.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

في عام 2025، بدا الذهب أشبه ببركانٍ خامد تراكمت ضغوطه طويلًا، ثم انفجر أخيرًا في اندفاعة قوية إلى الأعلى. ويعتقد المستثمرون أن موجة الصعود في XAUUSD تستند إلى توقّعات استئناف الفيدرالي دورة التوسّع النقدي في سبتمبر (أي العودة إلى خفض أسعار الفائدة وضخ المزيد من السيولة عبر أدوات مثل شراء السندات، وهو ما يجعل الذهب أكثر جاذبية باعتباره أصلًا لا يُنشِئ فائدة لكنه يستفيد من ضعف الدولار وتراجع العوائد). لكن لو كان هذا هو الدافع الوحيد بالفعل، لكان الذهب قد اخترق نطاق التماسك السعري بين 3,250 و3,400 دولار منذ وقت أبكر — وتحديدًا بعد صدور تقرير الوظائف لشهر يوليو (الذي أظهر تباطؤًا في سوق العمل بما يدعم فكرة خفض الفائدة)، أو عقب كلمة جيروم باول في مؤتمر جاكسون هول (حيث صدرت إشارات مباشرة حول مسار السياسة النقدية). بما أن ذلك لم يحدث، فمن المنطقي الاستنتاج أنَّ الدافع الحقيقي وراء موجة الصعود يكمن في مكان آخر.

لقد جاء الارتفاع القوي لزوج XAUUSD بنسبة 33% منذ بداية العام وحتى ذروته في أبريل مدفوعًا بمخاوف من فرض رسوم جمركية أمريكية على واردات المعادن النفيسة. لكن بعد احتفالات «يوم التحرير» الأمريكي، تبيَّن أن دونالد ترامب ليست لديه مثل هذه الخطط: نعم، الرسوم طالت الصلب والألومنيوم والنحاس، لكن الذهب بقي خارج القائمة. غير أنَّ حكم محكمة الاستئناف الأمريكية أعاد المخاوف القديمة إلى الواجهة: فإذا لم يتمكَّن البيت الأبيض من فرض رسوم شاملة على جميع الواردات، فقد تتعرَّض سلع بعينها — ومنها الذهب — للاستهداف، وهو ما يثير مخاوف من حدوث نقص في المعروض.

احتياطيات صناديق المُؤشِّرات المُتداوَلَة في الذهب (ETFs)

LiteFinance: احتياطيات صناديق المُؤشِّرات المُتداوَلَة في الذهب (ETFs)

المصدر: وكالة بلومبرج.

ليس من المستغرَب أن يُسجِّل أكبر صندوق مؤشرات متداولة في الذهب، ألا وهو SPDR Gold Shares (رمزه GLD، وهو صندوق أمريكي مُدرَج في البورصة يتيح للمستثمرين الاستثمار في الذهب دون الحاجة إلى امتلاكه فعليًا، ويُعتبر الأكبر عالميًا من حيث الأصول المُدارة) تدفّقات استثمارية بقيمة 2.4 مليار دولار خلال أسبوع واحد فقط، وهو أكبر تدفُّق لرؤوس الأموال على مستوى جميع صناديق المُؤشِّرات. فمنذ بداية العام، ضخَّ المستثمرون ما قيمته 11 مليار دولار في هذا الصندوق، مقارنةً بما قيمته 454 مليون دولار فقط في عام 2024. ونتيجةً لذلك، ارتفعت إجمالي احتياطيات صناديق الذهب إلى مستوى قياسي من حيث القيمة بالدولار.

على مدى السنوات الثلاث الماضية، تضاعفت أسعار الذهب بأكثر من الضعف. وتزامنت موجة صعود زوج XAUUSD مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، وتجميد الاحتياطيات الروسية، واندفاع عالمي نحو تقليل الاعتماد على الدولار كعملة احتياطي عالمي، وتنويع الاحتياطيات، وزيادة مشتريات البنوك المركزيَّة من الذهب. ولهذا السبب، ظهرت مخاوف بعد «الانفراج» النسبي في العلاقات الأمريكية-الروسية في أبريل من أن الدافع الجيوسياسي (المتمثّل في الحرب والعقوبات وتداعياتها) ربما يكون قد فقد زخمه ولم يَعُد عنصرًا داعمًا لارتفاع الذهب كما كان في السابق.

لكن مضى الكثير من الوقت ولم يتغيّر شيء: الحرب لا تزال مستمرَّة، فيما يتحدَّث دونالد ترامب عن حرب اقتصاديَّة. فلماذا لا يواصل XAUUSD الصعود أكثر؟ بل إنَّ تكتّل الشرق، بقيادة الصين وروسيا وكوريا الشمالية، قد يُسرِّع وتيرة مشتريات البنوك المركزيّة من الذهب بشكل أكبر، في إطار سعي تلك الدول لتعزيز استقلالها المالي وتقليل اعتمادها على الدولار.

مشتريات الذهب من قِبَل البنوك المركزيَّة

LiteFinance: مشتريات الذهب من قِبَل البنوك المركزيَّة

المصدر: وكالة بلومبرج.

ليس الأمر أن توقُّعات خفض الفائدة من قِبَل الفيدرالي لا تدعم الذهب، ولكن في تقديري فإنَّ أثر هذا التيسير النقدي المرتقب في سبتمبر قد انعكس بالفعل في الأسعار الحالية. ولعلَّ ما يكتسب أهمية أكبر هو تحوُّل الولايات المتحدة نحو سياسة الهيمنة المالية (أي تغليب اعتبارات تمويل العجز والإنفاق الحكومي على استقلالية السياسة النقدية وقدرة الفيدرالي على مكافحة التضخُّم) مع شروع ترامب في استبدال أعضاء لجنة السوق المفتوحة (FOMC) بمرشّحيه الخاصين. وبحسب تقديرات جولدمان ساكس، قد يدفع هذا التحوُّل زوج XAUUSD إلى مستوى 5,000 دولار، شريطة أن تنتقل نسبة 1% فقط من رؤوس الأموال المستثمرة في سوق سندات الخزانة إلى الذهب.

الخطَّة الأسبوعيَّة لتداوُل زوج الذهب/الدولار الأمريكي (XAUUSD)

في تقديري، لن تُحسَم تحرُّكات الذهب عبر تقرير الوظائف الأمريكي، بل عبر قرارات واشنطن وموسكو، ومواقف البنوك المركزيَّة، وتدفّقات صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs). فإذا جاءت بيانات التوظيف ضعيفة، فسوف يُتيح ذلك للمتداولين تعزيز مراكز الشراء المفتوحة من مستوى 3,400 دولار للأوقية. أمَّا إذا كانت البيانات قويَّة، فستنشأ فرص جديدة لشراء زوج XAUUSD عند أي تراجعات تصحيحيّة.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

   

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

الطلب على الذهب يرتفع بقوَّة مدفوعًا بتدفُّقات صناديق المؤشرات المُتداوَلَة (ETF) ومشتريات البنوك المركزية. التوقُّعات ابتداءً من 05.09.2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat