لم يعد الذهب بعد إلى مستوياته التي كان عليها قبل اندلاع الحرب، على عكس مؤشِّرات الأسهم والعملات العالمية الرئيسيَّة. إذ ما يزال يأخذ في الحسبان مخاطر تسارع التضخُّم العالمي وتباطؤ النمو الاقتصادي (أي أنَّ سوق الذهب ما تزال تتعامل بحذرٍ أكبر من الأسهم والعملات، إذ تحتسِب في تقييمها مخاطر اقتصادية لم تسعّرها تلك الأصول بعد، وهو ما يفسِّر عدم عودة الأسعار سريعًا إلى مستويات ما قبل الحرب). لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج XAU/USD.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • موجة الصعود في مؤشِّر S&P 500 تُقدِّم دعمًا لأسعار الذهب.
  • لم يعد المعدن النفيس يُبدي قلقًا إزاء ارتفاع أسعار الفائدة.
  • من غير المرجَّح أن تُقدِم البنوك المركزية على بيع احتياطياتها من الذهب.
  • يُمثِّل الارتداد الصعودي من مستويي الدعم 4,730 و4,690 فرصةً لشراء زوج XAU/USD.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

على مرِّ التاريخ، عمد المستثمرون إلى توزيع رؤوس أموالهم على أصولٍ متعدِّدة، لكنَّهم كانوا يعودون دائمًا إلى الذهب. فبعد استخدام المعدن النفيس كمصدرٍ للسيولة لتلبية متطلَّبات الهامش (ضمان الصفقات المُعزَّزة بالرافعة المالية) في سوق الأسهم خلال شهر مارس، استأنف المستثمرون شراء زوج XAU/USD في أبريل بالتزامن مع الارتفاع الحاد في مؤشِّر S&P 500. ويُسهم هذا العامل، إلى جانب تراجع المخاوف من تشديدٍ نقدي إضافي من جانب البنوك المركزية الكبرى، في دفع أسعار الذهب نحو الارتفاع.

وقد أوجد الصراع في الشرق الأوسط بيئةً غير مواتية لأسعار الذهب. إذ كان من المتوقَّع أن يؤدّي ارتفاع أسعار النفط إلى تغذية التضخُّم ودفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة. فقبل قصف إيران، كانت أسواق العقود الآجلة تتوقَّع جولتين من التيسير النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا، في حين كانت تتوقَّع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي (ECB) تكاليف الاقتراض دون تغيير حتى نهاية عام 2026. غير أنَّ الحرب غيَّرت توقُّعات المستثمرين. فقد مهَّد امتناع الاحتياطي الفيدرالي عن التحرُّك، إلى جانب قيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة مرَّتين والبنك المركزي الأوروبي ثلاث مرَّات، الطريق أمام موجة بيع في زوج XAU/USD خلال شهر مارس (لأنَّ تشديد السياسة النقدية وارتفاع أسعار الفائدة يزيدان جاذبية الأصول التي تُحقِّق عائد مثل السندات والودائع مقارنةً بالذهب).

أمَّا في أبريل، فانقلب المشهد رأسًا على عقب. فبحسب أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، لا يرى البنك ضرورة للاستعجال في رفع أسعار اتفاقيات إعادة الشراء (repo rate - وهو السعر الذي يُحدِّد تكلفة اقتراض البنوك من بنك إنجلترا مقابل بيع أصول مع الالتزام بإعادة شرائها لاحقًا، ويُعدُّ من أهم أسعار الفائدة الأساسية في المملكة المتحدة). كما يميل البنك المركزي الأوروبي لاعتماد منهجية حذرة أيضًا، وفقًا لمصادر بلومبرج. ويرى رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، أنَّ الموقف الحالي للاحتياطي الفيدرالي متوازنٌ على نحوٍ مناسب للتعامل مع المخاطر المرتبطة بكلٍّ من التضخُّم والبطالة. ونتيجةً لذلك، لم يعد الذهب يُبدي قلقًا إزاء تشديدٍ نقدي قوي، وقد اتجهت أسعاره نحو الارتفاع. 

ديناميكيات حصص الذهب والدولار الأمريكي في احتياطيات البنوك المركزية

LiteFinance: ديناميكيات حصص الذهب والدولار الأمريكي في احتياطيات البنوك المركزية  

المصدر: وكالة بلومبرج.

رغم تشديد السياسة النقدية عالميًا خلال عامَي 2022 و2023، واصل الذهب ارتفاعه نتيجة استمرار التوجًّه نحو تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وتنويع الاحتياطيات من قِبَل البنوك المركزية. ونتيجةً لذلك، تجاوزت حصَّة الذهب في الاحتياطيات العالمية حصَّة الأصول المُسعَّرة بالدولار الأمريكي للمرَّة الأولى منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1990. 

وقد ظهرت مخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى انعكاس هذا الاتجاه. إذ كان من المتوقَّع أن تبدأ بعض الدول ببيع احتياطياتها من الذهب لدعم اقتصاداتها وعملاتها التي تتعرَّض للضعف. غير أنَّ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران أعاد الثقة بإمكانية تحقيق سلامٍ دائم، ممَّا بدَّد تلك المخاوف. 

وفي هذه المرحلة، يبدو الذهب أحد أكثر الخيارات منطقيةً بالنسبة للمستثمرين. فإذا كانت أسواق الأسهم والعملات قد عادت بالفعل إلى المستويات التي كانت سائدة قبل قصف إيران بل وتجاوزتها في بعض الحالات، في ظلِّ تفاؤلها بانتهاء الحرب، فإن زوج XAU/USD لا يزال يُتداوَل عند مستوى يقلُّ بنحو 9% عن مستوياته التي سجّلها قبل القصف. إذ لا يزال المعدن النفيس يأخذ في الحسبان مخاطر الركود التضخُّمي التي اختارت الأصول الأخرى تجاهلها. في الوقت ذاته، من المرجَّح أن يعمل تسارع التضخُّم في ظل موقفٍ حذر من جانب الاحتياطي الفيدرالي لصالح الذهب (لأنَّ ارتفاع التضخُّم مع إحجام البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة بسرعة يؤدّي إلى تراجع العوائد الحقيقية على السندات، وهو ما يزيد جاذبية الذهب بوصفه أداةً للتحوُّط من تآكل القوة الشرائية للعملات). ففي مثل هذه الظروف، من المتوقَّع أن تتراجع العائدات الحقيقية لسندات الخزانة الأمريكية. وعند اقتران ذلك بضعف الدولار الأمريكي، تتكوَّن بيئة مثالية داعمة لأسعار الذهب.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAU/USD

في ظل هذه الظروف، يمكن الاستفادة من ارتداد زوج XAU/USD من مستويي الدعم 4,730 و4,690، أو من عودة السعر للتداول فوق مستوى 4,840، لفتح صفقات شراء (طويلة). ويتمثَّل الخطر الرئيسي الذي قد يُهدِّد هذا السيناريو في تجدُّد تصعيد الصراع في الشرق الأوسط.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

الذهب يعود دائمًا إلى صدارة المشهد. التوقُّعات ابتداءً من 17 أبريل 2026.

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat