تدفع الحاجة إلى السيولة لتلبية متطلَّبات الهامش (الضمان في الصفقات المُعزَّزة بالرافعة المالية) في أسواق الأسهم والسندات المستثمرين إلى بيع الذهب. ومع ذلك، قد يُمهِّد كلٌّ من تريُّث الاحتياطي الفيدرالي، واحتمال حدوث ركود اقتصادي، وانتهاء الصراعات، الطريق أمام موجة صعود في أسعار الذهب. لنناقش ذلك ونضع خطة تداوُل لزوج XAU/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • يُعدُّ تراجُع العائدات الحقيقية لسندات الخزانة الأمريكية (أي العائد الفعلي بعد احتساب أثر التضخُّم) عاملًا إيجابيًا للذهب.
  • ستدعم مؤشرات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي زوج XAU/USD.
  • قد يشهد المعدن النفيس ارتفاعًا إذا تحقَّق السلام في الشرق الأوسط.
  • تبقى صفقات البيع (القصيرة) دون مستوى 4,735 دولارًا للأوقية خيارًا مناسبًا.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

ومن المفارقات أنَّ خطابات اثنين من أبرز الخصوم، جيروم باول ودونالد ترامب، أسهمت في تعافي زوج XAU/USD بعد أن سجَّل المعدن النفيس في مارس أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008، في ظل ما حملته هذه التصريحات من إشارات تتعلَّق بالسياسة النقدية والمخاطر الجيوسياسية. غير أنَّ الأسواق سرعان ما شكَّكت في مصداقية تصريحات زعيم البيت الأبيض بشأن مسار الصراع، الأمر الذي دفع المعدن النفيس إلى التراجع. ويتحرَّك الذهب حاليًا في نطاق عرضي، مترقِّبًا بحذر صدور بيانات التوظيف الأمريكية وتطوُّرات الأوضاع في الشرق الأوسط.

الأداء الشهري للذهب

LiteFinance: الأداء الشهري للذهب

المصدر: وكالة بلومبرج

أشار جيروم باول، على نحوٍ صائب، إلى أن السياسة النقدية تعمل بتأثير متأخر (أي أن قرارات البنك المركزي تستغرق وقتًا قبل أن تظهر آثارها في الاقتصاد)، ولا يمكنها الاستجابة للأزمات في الوقت الفعلي. لذلك يحتاج الاحتياطي الفيدرالي إلى انتظار الآثار الثانوية قبل الإقدام على رفع أسعار الفائدة. ويؤدّي تريُّث البنك المركزي في ظل ارتفاع التضخُّم إلى انخفاض العائدات الحقيقية لسندات الخزانة، وهو ما يدعم أسعار الذهب.

علاوةً على ذلك، قد يستفيد الذهب في سيناريوهين إضافيين. أولهما عندما يبدأ المستثمرون في الخوف من الركود أكثر من الركود التضخُّمي (الركود يعني تباطؤ النمو الاقتصادي أو انكماشه، بينما الركود التضخُّمي يجمع بين ضعف النمو وارتفاع التضخُّم في الوقت نفسه)، ممَّا يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التحوُّل من تثبيت أسعار الفائدة إلى خفضها (لأن خفض الفائدة يُعدُّ أداة رئيسية لتحفيز الاقتصاد ودعم النشاط الاقتصادي في فترات التباطؤ). أمّا السيناريو الثاني فيتمثَّل في تراجُع حدَّة الصدمات الجيوسياسية. وفي هذه الحالة تبدأ موجات البيع المُكثَّفة للذهب المدفوعة بالحاجة إلى تلبية متطلبات الهامش في أسواق الأسهم والسندات في الانحسار (إذ إن استقرار الأسواق يقلِّص الحاجة إلى بيع الأصول لتوفير السيولة)، ليرتفع زوج XAU/USD. وقد بدأ المستثمرون في أخذ هذا السيناريو الجيوسياسي في الحسبان عندما صرَّح دونالد ترامب بأن الصراع في الشرق الأوسط سيستمر لمدة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع. غير أنَّ تصريحاته اللاحقة بشأن دفع إيران «للعودة إلى العصر الحجري» أدَّت إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجُع الذهب.

ديناميكيات أسعار الذهب والنفط

LiteFinance: ديناميكيات أسعار الذهب والنفط

المصدر: وكالة بلومبرج

وبذلك، توجد ثلاثة سيناريوهات قد يستعيد في ظلها المعدن النفيس اهتمام المستثمرين: أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية دون تغيير في وقت يرتفع فيه التضخُّم، أو أن يدخل الاقتصاد في حالة ركود، أو أن يتحقَّق السلام في الشرق الأوسط. غير أنَّ تحقُّق أيٍّ من هذه السيناريوهات يستغرق وقتًا.

وعلى العموم، يتحرَّك الذهب وفق النمط نفسه. إذ يتراجع خلال فترات الاضطراب في الأسواق، مثل جائحة كوفيد-19، أو ما يُعرف باسم «يوم تحرير أمريكا» في الولايات المتحدة (وهو الاسم الذي أطلقه ترامب على حزمةٍ من الرسوم الجمركية الواسعة التي أعلنها في أبريل 2025)، أو أثناء النزاعات المسلَّحة في أوكرانيا والشرق الأوسط. وتتحوَّل ميزته الأساسية — وهي السيولة المرتفعة — إلى نقطة ضعف، إذ يعمد المستثمرون إلى بيعه لتوفير السيولة النقدية. وعادةً ما يعقب ذلك تعافٍ في الاتجاه الصاعد لزوج XAU/USD مدفوعًا بأحد السيناريوهات المذكورة أعلاه.

ففي عام 2022 احتاج الذهب إلى نحو سبعة أشهر ليستعيد زخمه. كما استمرَّت صدمة الجائحة لفترةٍ قريبة من ذلك. أمَّا بعد فرض أكبر الرسوم الجمركية الأمريكية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، فقد تعافى الذهب خلال شهرٍ واحد. فما الذي سيحدث هذه المرَّة؟ حتى الآن لم يتحقَّق أيٌّ من هذه السيناريوهات، لذلك من المرجَّح أن يبقى المعدن النفيس تحت الضغط لبعض الوقت.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAU/USD

علاوةً على ما سبق، فإنَّ صدور بيانات قوية عن التوظيف في الولايات المتحدة لشهر مارس من شأنه أن يعزّز الدولار الأمريكي ويدفع عائدات سندات الخزانة إلى الارتفاع. وفي هذه الحالة، قد يتعرَّض الذهب لمزيد من الضعف. وما دام زوج XAU/USD يشهد تداولات دون مستوى 4,735، فمن المنطقي التركيز على صفقات البيع (القصيرة) في ظل توقُّع اتخفاض السعر.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يبقى الذهب في حالة ترقُّب بانتظار عوامل تحفيز رئيسيَّة. التوقُّعات ابتداءً من 03 أبريل 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat