تصبُّ مجموعة من العوامل في مصلحة التعافي السريع لأسعار الذهب، ومنها استمرار النزاع المُسلَّح في أوروبا الشرقية، إلى جانب مخاطر الركود التضخُّمي (التضخُّم المصحوب بركودٍ اقتصاديّ) في الولايات المتحدة، ناهيك عن الحروب التجارية القائمة، إذ تُعزِّز مجتمعةً من حالة الضبابية وعدم اليقين في الأسواق. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّةً للتداول معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسية
- علَّقت الولايات المتحدة المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
- تُعزِّز البيانات الأخيرة مخاطر الركود التضخُّمي في الولايات المتحدة.
- تُسجِّل تدفقات رأس المال الواردَة إلى صناديق الاستثمار المُتداوَلَة (ETFs) في الذهب رقمًا قياسيًا جديدًا.
- من المُمكن فتح صفقات شراء إذا حافظ الذهب على مستوى فوق 2,900 دولار للأوقية.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب
يُظهر الذهب قدرةً استثنائيَّةً على الصمود في مواجهة التحديات، تمامًا كالملاكم المحترف في مباريات الوزن الثقيل الذي ينهض بعد السقوط ويتحدَّى التوقُّعات بفرض سيطرته على مجريات المباراة. إذ حادَ المعدن النفيس عن ارتباطه التاريخي بمؤشِّرات الأسهم الأمريكية، فكان من المعتاد أن تؤدي عمليات البيع المُكثَّفة الحادَّة في الأسواق المالية إلى انخفاض أسعار زوج XAUUSD (إذ يُعدُّ الذهب ملاذًا آمنًا في الظروف العادية، ولكن عندما يحتاج المستثمرون إلى سيولة سريعة لتغطية خسائرهم في سوق الأسهم، يبيعون "عادةً" حيازاتهم من الذهب ممَّا يُنشئ ضغطًا هبوطيًا على أسعاره). وجاء هذا الاختلاف نتيجةً للقرارات الاستراتيجية المدروسة التي اتخذها المستثمرون لتلبية مُتطلَّبات الهامش في سوق الأسهم. فضلًا عن تطوُّرات الأوضاع في أوكرانيا التي أصبحت أكثر تعقيدًا ممَّا بدت عليه قبل أسبوعٍ واحد فقط.
ويمكننا القول بأنَّ التوصية ببيع الذهب عند 2,920 دولارًا للأوقية كانت سديدة، لكن حركة الهبوط كانت محدودة وقصيرة الأجل. وقد استند هذا الهبوط إلى افتراض حدوث تراجُع مؤقَّت قوي في مؤشِّر S&P 500 (كان الافتراض أنَّ الانخفاض الكبير في مؤشِّر S&P 500 سيجبر المستثمرين على بيع الذهب لتوفير السيولة، ممَّا يؤدي إلى انخفاض سعره)، إلى جانب التوقُّعات بأنَّ دونالد ترامب سيعمل على حلّ النزاع بين روسيا وأوكرانيا على وجه السرعة. كما أنَّ تحسُّن العلاقات بين واشنطن وموسكو عُدَّ إشارةً إلى التحوُّل عن النظام العالمي ثنائي القطب، ممَّا قد يؤدي إلى إيقاف عملية تقليل الاعتماد على الدولار كعملة احتياطية، دافعًا البنوك المركزية إلى وقف عمليات شراء الذهب، في حين لم يكن الواقع بهذه البساطة (إذ لم يتم حل النزاع بسرعة، واستمرت البنوك المركزية في شراء الذهب، ممَّا أدى إلى تعافي الأسعار بسرعة).
تدفّقات رؤوس الأموال إلى صناديق الاستثمار المُتداوَلَة (ETFs) في الذهب
المصدر: وكالة بلومبرج
لا تُظهِر كييڤ أي بوادر على الرضوخ للضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية، ونتيجةً لذلك، قرَّرت الولايات المتحدة تعليق المساعدات العسكرية لأوكرانيا، في حين لا يزال النزاع المُسلَّح في أوروبا الشرقية مستمرًا. وقد ساهم هذا التطوُّر في زيادة كبيرة في تدفقات رؤوس الأموال إلى صناديق الاستثمار المُتداوَلَة في الذهب (ETFs)، ممَّا دعم تعافي أسعار زوج XAUUSD.
ومن الجدير بالملاحظة أنَّ الأسهم الأمريكية والذهب اتجها في مساراتٍ مُتباينة سابقًا، إذ سجَّل مؤشر S&P 500 ارتفاعًا قويًا خلال الربع الرابع (من العام السابق) مدفوعًا بالتوقُّعات بأنَّ إجراءات التحفيز المالي وتحرير الأسواق (اعتماد سياسات تُخفِّف القيود التنظيمية على الشركات والأسواق) التي يتبناها دونالد ترامب ستُنشئ بيئةً اقتصاديةً متوازنة مثالية للأسهم (Goldilocks – مُصطلح مشتق من قصة "جولديلوكس والدببة الثلاثة"، حيث كانت الحساء ليس ساخنًا جدًا ولا باردًا جدًا، بل مثاليًا)، بحيث ينمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) بمُعدَّلاتِ تفوق المتوسط تزامنًا مع تباطؤ التضخُّم. وسيناريو كهذا يُعدُّ عاملًا سلبيًا للذهب، ولهذا السبب تراجع المعدن النفيس بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
إلَّا أنَّ الإشارات المتزايدة على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي دفعت المستثمرين إلى تبني توقُّعات بحدوث ركود تضخُّمي، وهو ما يؤثر سلبًا على مؤشِّرات الأسهم. وعلى العكس من ذلك، فإن هذه البيئة تُعدُّ مواتيةً لأسعار زوج XAUUSD، حيث أدى تراجع العوائد الحقيقية لسندات الخزانة الأمريكية إلى توفير أرضية داعمة للمعدن النفيس.
أداء الذهب والعائد العام على السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات
المصدر: وكالة بلومبرج
وبذلك نجد أنَّه مع استمرار النزاع المُسلَّح في أوروبا الشرقية وازدياد توقُّعات الاقتصاد الأمريكي سوءًا مع وجود الحروب التجارية تزداد حالة الضبابية في المشهد وعدم اليقين. إذ وصل مؤشِّر عدم اليقين الاقتصادي العالمي إلى مستوى غير مسبوق، ممَّا قد يُشكِّل ضغطًا هبوطيًا على أسعار الذهب، على الأقل في المدى القصير.
مؤشِّر عدم اليقين في السياسات الاقتصاديَّة العالميَّة
المصدر: وكالة بلومبرج
الخطَّة الأسبوعيَّة لتداوُل الذهب
نظرًا لعدم وجود إجابات حاسمة بشأن الجدول الزمني لإنهاء النزاع المُسلَّح في أوكرانيا، إلى جانب عدم وضوح تأثير الركود التضخُّمي على الاقتصاد الأمريكي، قد يدخل المعدن النفيس في مرحلة تماسك سعريّ. فإذا حافظت أسعار الذهب على مستوى يفوق 2,900 دولار للأوقية هذا الأسبوع، ينبغي إغلاق صفقات البيع التي تمَّ فتحها عند 2,920 دولارًا، والتفكير بفتح صفقات شراء.
تعتمد هذه التوقعات على تحليل العوامل الأساسية، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائيَّة. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.








































































