منذ نهاية أبريل، واصل الذهب تحرُّكه في نطاقٍ عرضي دون اتجاه واضح، في حالةٍ من التماسك السعري. ويبدو أنَّ المستثمرين باتوا يعتقدون أن حدَّة الحروب التجارية بدأت بالتراجُع. وفي هذا السياق، أسهم كلٌّ من السياسة النقدية وتباطؤ الاقتصاد الأمريكي في تهيئة بيئة داعمة لأسعار زوج XAUUSD (ممَّا يُعزِّز الطلب على الذهب كملاذ آمن تحسُّبًا لاحتمالات الركود أو ضعف النمو). دعونا نناقش هذه المحاور معًا ونضع خطَّة للتداوُل.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تباطؤ الاقتصاد الأمريكي قدَّم دعمًا لأسعار الذهب.
- من المرجَّح أن يتدخَّل الاحتياطي الفيدرالي لدعم الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي.
- البنوك المركزية تواصل شراء المعدن النفيس.
- يعتمد مسار زوج XAUUSD على قدرته في اختراق مستوى المقاومة 3,400 دولار للأوقية.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب
سجَّلت أسعار الذهب ارتفاعًا بعد صدور بيانات التوظيف في القطاع الخاص عن وكالة ADP، والتي جاءت الأضعف منذ عامين، إلى جانب تسجيل مؤشِّر مديري المشتريات لقِطاع الخدمات رابع قراءة دون المستوى الحرج البالغ 50 خلال الستين شهرًا الماضية (أي أن القطاع سجَّل انكماشًا رابع مرَّة خلال خمس سنوات، ما يُنذر بتباطؤ في ثاني أكبر مكوِّن للاقتصاد الأمريكي بعد قطاع الاستهلاك الفردي). ودفع ذلك الأسواق المالية إلى رفع احتمالية إقدام الاحتياطي الفيدرالي على التيسير النقدي خلال اجتماع سبتمبر، من 66% إلى 76%. ويُعوِّل المستثمرون على أن يُقدِم البنك المركزي الأمريكي على إجراءات تحفيزيَّة قوية لدعم الاقتصاد تتجاوز مُجرَّد خفض أسعار الفائدة (مثل إعادة إطلاق برامج التيسير الكمي أو دعم سوق السندات).
وحظي زوج XAUUSD بدعم إضافي من التراجُع السريع في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو التراجُع الأسرع منذ منتصف أبريل. ويبدو أنَّ الأسواق قد عادت إلى النمط التاريخي المألوف، حيث يُؤدّي انخفاض عوائد سوق الدين الأمريكي وتراجُع الدولار إلى تهيئة بيئة مواتية للمعدن النفيس. ونتيجةً لذلك، لم تُثِر احتمالات استئناف ارتفاع العوائد على السندات الحكومية مخاوف تُذكر لدى مستثمري الذهب (إذ يُرجِّح هؤلاء أن تكون هذه الارتفاعات مؤقَّتة أو ناتجة عن عوامل فنية مثل زيادة المعروض أو تغيُّر في تدفُّقات رؤوس الأموال وليست مدفوعة بتوقُّعات تضخُّم مرتفع قد يدفع الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية، وهو ما يُبقي بيئة الاستثمار داعمة للمعدن النفيس). وفي غضون ذلك، تتردَّد شائعات في السوق مفادها أنَّ الاحتياطي الفيدرالي قد يُقدِم على زيادة مشترياته من الأصول (مثل السندات الحكومية أو الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري) بهدف تحقيق الاستقرار في سوق السندات.
كما أتاح نهج الرئيس دونالد ترامب القائم على الرسوم الجمركية الفرصة أمام المعدن النفيس للاستفادة مُجددًا من محرِّكات النمو السابقة (مثل الإقبال على الذهب كملاذ آمن في ظلّ تصاعد التوترات التجارية والمخاوف من تباطؤ النمو العالمي). وقد تمّ تفادي السيناريو الأخطر المُتمثّل في انهيار منظومة التجارة العالمية (بفضل تجنُّب التصعيد الواسع في السياسات التجارية أو فرض رسوم جمركية مرتفعة ومتبادلة، كانت ستُهدِّد بعرقلة سلاسل الإمداد العالمية وتقويض النظام التجاري الدولي)، ليبقى الغموض محصورًا في ملف التجارة فحسب (أي أنَّ الخطر لم يعد يتمثل في انهيار النظام التجاري بالكامل، بل في طبيعة وشكل الاتفاقات والرسوم التي قد تفرضها الإدارة الأمريكية على بعض الدول بشكل انتقائي، ممَّا يُنشئ حالة من الترقُّب وعدم اليقين). وفي ظلّ الطلب المتواصل على السبائك من قِبَل البنوك المركزية والصين، إلى جانب اقتراب استئناف دورة التوسُّع النقدي من قِبَل الفيدرالي، فإنَّ جميع هذه العوامل تُمهِّد الطريق أمام سيناريو صعودي جديد في أسعار زوج XAUUSD.
احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية
المصدر: وكالة بلومبرج.
بلغت احتياطيات الذهب المُحتفَظ بها من قِبَل الجهات التنظيمية أعلى مستوياتها منذ سبعينيات القرن الماضي. ووفقًا لتقديرات بنك Goldman Sachs، تقوم البنوك المركزية حاليًا بشراء ما يقرب من 80 طنًا شهريًا، بما يُعادل نحو 8.5 مليار دولار. ووفقًا لمجلس الذهب العالمي (WGC)، فإن هذا الرقم يُوازي نحو 1,000 طن سنويًا، أي ما يُمثِّل تقريبًا رُبع المعروض العالمي من الذهب. أما بحسب بيانات بنك HSBC، فإن ثُلث البنوك المركزية البالغ عددها 72 التي شملها الاستطلاع تُخطِّط لشراء الذهب خلال عام 2025، في حين لم يُبدِ أيٌّ منها نيةً للبيع.
مشتريات الذهب من قِبَل البنوك المركزية
المصدر: وكالة بلومبرج.
ودفع هذا الإقبال المتواصل من البنوك المركزية بنك Goldman Sachs إلى توقُّع أن تُواصِل موجة صعود الذهب مسارها لتصل بأسعار زوج XAUUSD إلى مستوى 3,700 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2025.
ورغم الهدوء النسبي، لا يُمكن الجزم بأن أخطر فصول الصراع التجاري قد أصبحت خلفنا. فخطابات الإدارة الأمريكية المُرسلة إلى عدد من الدول، والتي تُذكِّرهم بأنَّ المهلة الزمنية البالغة 90 يومًا للإعفاء من الرسوم الجمركية شارفت على الانتهاء، تُشير إلى أنَّ صبر دونالد ترامب بدأ ينفد. وقد يُطلق الرئيس الأمريكي إعلانًا مفاجئًا في أي لحظة، ما يُضيف مزيدًا من الغموض إلى السياسة الاقتصادية في واشنطن، ويُمهِّد لزيادة كبيرة في الطلب على الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب.
خطة التداوُل الأسبوعية للذهب
ثبتت صحَّة الفرضية التي تقول إنَّ الذهب سيتماسك على المدى المتوسط ضمن النطاق السعري بين 3,100 و3,400 دولار للأوقية. فبعد أن تراجع المعدن النفيس إلى الحدّ السفلي من هذا النطاق في منتصف مايو، سرعان ما تعافى واتجه صعودًا نحو الحدّ العلوي. وسيعتمد المسار التالي للأصل على قدرته في اختراق مستوى المقاومة عند 3,400 دولار. فإذا نجح في ذلك، قد تكون هناك فرصة لفتح صفقات شراء. أمَّا إذا تعذَّر الاختراق، فقد يُشكِّل الارتداد فرصة لجني الأرباح وفتح صفقات بيع.
تعتمد هذه التوقعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسميَّة الصادرة عن المؤسَّسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.









