تُحيط الضغوط بالإمكانات الصعودية لأسعار الذهب في ضوء ازدياد استعداد المستثمرين حول العالم لتحمُّل المخاطر (رغبة المستثمرين في توجيه أموالهم نحو أصول ذات عوائد مرتفعة لكنها تنطوي على مخاطر أكبر)، إلى جانب تردُّد الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة. ولكن في المقابل يحظى زوج XAUUSD بدعمٍ ناتج عن مواصلة البنوك المركزية لشراء المعدن النفيس واستمرار حالة الضبابية السياسية. لنُناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداول معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسية

  • لن يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة قبل يوليو على أقل تقدير.
  • تراجع حدَّة النزاعات التجارية يُضعف الطلب على أصول الملاذ الآمن.
  • تواصل البنوك المركزية شراء المعادن النفيسة.
  • من المُمكن تداوُل الذهب ضمن النطاق السعري من 3,100 وحتى 3,400 دولار للأوقية.

التوقُّعات الأساسيَّة الشهريَّة للذهب

يواجهُ الذهب موقفًا صعبًا وسط تغيُّر الحالة المعنوية في السوق، إذ تعمل الإدارة الأمريكية جاهدةً على إظهار تقدُّم في المحادثات التجارية (من خلال التصريحات الإيجابية، وتخفيف حدّة الخطاب السياسي، والإعلان عن جولات تفاوض جديدة مع الشركاء التجاريين، لا سيّما الصين)، في حين يعتزم الاحتياطي الفيدرالي الحفاظ على سعر الفائدة عند 4.5% لفترة أطول، ممَّا يُمثِّل ضغطًا على أصول الملاذ الآمن. ورغم ما سبق فإنَّ أيّ بادرة من مظاهر تقلُّبات دونالد ترامب توحي باتخاذه لإجراءات غير متوقَّعة أو خطابه التصعيدي، ستكون كفيلة بإحداث ارتفاع في سعر زوج XAUUSD.

أمَّا ما يمنع حدوث تراجع أعمق في أسعار الذهب، فهي عوامل من قبيل حالة الضبابية السياسيَّة المستمرّة والتوقُّعات بتباطؤ الاقتصاد الأمريكي (لأنَّ استمرار عدم اليقين السياسي وضعف النمو الاقتصادي يدفعان المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل الذهب، ممَّا يوفّر دعمًا لسعره ويُخفف من الضغوط الهبوطية)، والتي قد تؤدّي بالنتيجة إلى ركود اقتصادي لا يترك أمام الاحتياطي الفيدرالي خيارًا سوى تيسير السياسة النقدية على نحوٍ حاد، وتجدر الإشارة هنا إلى أنَّ أي تصحيح سعري لن يتجاوز غالبًا حدود النطاق من 3,000 إلى 3,100 دولار للأوقية.

كما يحظى الذهب بدعمٍ من تزايد إقبال البنوك المركزية على شراء المعدن النفيس، إذ عملت الصين على زيادة احتياطيات الذهب لديها لستَّة أشهر متتالية، مضيفةً حوالي 30 طنًّا خلال هذه الفترة، ولكن وبعد هذه الزيادات لا يُمثِّل الذهب سوى 8% من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي للبلاد. وفي حال توجُّه بنك الشعب الصيني إلى رفع هذه النسبة لمصاف المتوسِّط لدى الدول المُتقدِّمة البالغ 20% وسط تصاعد مُحتمَل للنزاعات التجارية، فسيتعيَّن عليه شراء 40 طنًّا من الذهب شهريًا لمدّة ثلاث سنوات.

احتياطيات الذهب في الصين

LiteFinance: احتياطيات الذهب في الصين

المصدر: وكالة بلومبرج.

أدَّى تراجع حدَّة النزاعات التجارية وتردُّد الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة قبل شهر يوليو على الأقل إلى فرض ضغوط على زوج XAUUSD. وهنا يبرز السؤال، لماذا يتصرّف الفيدرالي على هذا النحو (أي بالتريُّث وعدم خفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن رغم أنَّ التباطؤ المحتمل في النمو مع ارتفاع الأسعار) إذا كانت قراراته تتأثَّر بتداعيات سياسات البيت الأبيض على الاقتصاد الأمريكي (طالما أنَّ سياسات ترامب التجارية تؤثر سلبًا على الاقتصاد الأمريكي، فلماذا لا يُبادر الفيدرالي بخفض الفائدة الآن لتخفيف التأثير)؟ والجواب، بمُجرَّد انتهاء مهلة التسعين يومًا التي منحتها واشنطن لتأجيل فرض الرسوم الجمركية، يمكن أن يستأنف الفيدرالي دورة التوسُّع النقدي.

وإذا ظهرت مؤشِّرات تدلُّ على دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود بحلول ذلك الوقت، فقد يستعيد الذهب زخمه الصعودي. أمَّا في الوقت الراهن، فإنَّ تنامي استعداد المستثمرين لتحمُّل المخاطر عالميًا وتقاعس الفيدرالي عن التحرُّك يُقيّدان إمكانيات صعود زوج XAUUSD ليصل إلى النطاق السعري من 3,400 حتى 3,500 دولار للأوقية.

توقُّعات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

 LiteFinance:  

المصدر: وكالة بلومبرج.

يشير السيناريو الأساسي طويل الأجل للذهب حاليًا إلى دخوله في مرحلة من التماسك السعري ضمن النطاق من 3,100 وحتى 3,400 دولار للأوقية. في حين قد تنشأ فرصة لفتح صفقات تداول جديدة في حال اختراق السعر لهذا النطاق وعودته إليه لاحقًا.

ومن المتوقَّع أن يُمثِّل المستوى المرجعيّ 3,300 دولار للأوقية نقطةً محوريَّةً لأسعار الذهب على المدى القريب، إذ إنَّ بقاء السعر عند هذا المستوى أو تراجُعه دونه سيتوقّف على نتائج المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. ففي حال اتّخذت واشنطن موقفًا أكثر مرونة، فسيُشير ذلك إلى تراجُع حدّة التوتّرات التجارية، ممَّا قد يُفاقم الضغوط الهبوطية على أسعار الذهب. أمَّا إذا رفضت الصين الخضوع للضغوط الأمريكية للتفاوض وفق شروط غير مناسبة، فقد تتجدَّد التوتّرات، الأمر الذي من شأنه دفع زوج XAUUSD نحو مستوى 3,400 دولار وربما أعلى.

الخطَّة الشهرية لتداوُل الذهب

أثبتت الاستراتيجية السابقة القائمة على شراء الذهب عند ارتداده من مستوى 3,200 دولار نجاحها. أمّا الآن، فعلى المتداولين الاستعداد لمرحلة من التماسك السعري على المدى المتوسط. ويُوصى بفتح صفقات شراء إذا أعاد السعر اختبار مستوى الدعم عند 3,100 دولار، وفتح صفقات بيع في حال فشل الأصل في اختراق مستوى المقاومة عند 3,400 دولار للأوقية.


تعتمد هذه التوقعات على تحليل العوامل الأساسية، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

زخم الذهب يترنَّح وسط إقبال المستثمرين على الأصول عالية العائد والمخاطر. التوقّعات ابتداءً من 9 مايو 2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat