على مدى الخمسين عامًا الماضية، سجَّل الذهبُ موجتَيْ صعودٍ إلى قممٍ تاريخية مدفوعتَين بالتضخُّم وضعف الدولار الأمريكي، قبل أن يتراجع بعدهما. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطةً للتداوُل على زوج الذهب/دولار أمريكي (XAUUSD) معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • يُشكِّل ارتفاعُ التضخُّم وضعفُ الدولار الأمريكي بيئةً مواتيةً لزوج XAUUSD.
  • تدعم اتجاهات تقليل الاعتماد على الدولار كعملة احتياطية عالمية ومشترياتُ البنوك المركزية الذهب.
  • لا يزال أمام المعدن النفيس هامشٌ لمزيدٍ من الصعود.
  • قد يكون من المناسب فتح صفقات شراء عند فترات التراجُع، إذا تجاوز السعر مستوى 4,300 دولار للأوقية.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

في عالم الأسواق، قد يكون وقوع حدثٍ واحدٍ مُجرَّد مصادفة، لكن تكراره مرَّتين يلمِّح إلى نمطٍ واضح. يواجه الذهب الآن اختبارًا لقاعدةٍ يفضُّلها السوق، تقوم على الفرضية القائلة إنَّ التاريخ يعيد نفسه في الأسواق. فعلى مدى نصف القرن الماضي، لم يشهد الذهب سوى موجتَي صعودٍ بالقوَّة ذاتها للموجة الحالية، وقد انتهت كلتاهما في نهاية المطاف بهبوطٍ حاد.

شهدت سبعينيات القرن الماضي ثم عام 2011 موجتَي صعودٍ مدفوعتين بالمخاوف من أن يؤدّي التضخُّم المرتفع إلى إضعاف قيمة الدولار الأمريكي، الأمر الذي دفع أسعار زوج XAUUSD إلى قممٍ تاريخية. فقبل نصف قرن من الآن، مارس البيت الأبيض ضغوطًا على الاحتياطي الفيدرالي لخفض سعر الفائدة وسط ارتفاعٍ في الأسعار الاستهلاكية (أي السلع والخدمات التي يشتريها الأفراد، والتي يُقاس تغيّرها عادةً بمؤشّر الأسعار الاستهلاكية CPI)، وقفز الذهب في عام 1979 بنسبة 140%. غير أنَّه عندما تولّى رئيسٌ جديدٌ رئاسة الاحتياطي الفيدرالي وأطلق دورةَ تشديدٍ صارمة للسياسة النقدية، هبط سعر المعدن سريعًا.

تحرُّكات سعر الذهب في السوق الفورية ومؤشِّر الدولار الأمريكي

LiteFinance: تحرُّكات سعر الذهب في السوق الفورية ومؤشِّر الدولار الأمريكي

المصدر: وكالة بلومبرج.

بعد الأزمة المالية العالمية في 2008–2009، هرعت البنوك المركزية لإنقاذ الاقتصاد العالمي. وقد أثارت أسعارُ الفائدة شديدة الانخفاض وفيضُ السيولة النقدية منخفضة التكلفة (أي الأموال الوفيرة المتاحة في الأسواق نتيجة خفض الفائدة وضخّ البنوك المركزية كميات ضخمة من النقد لتحفيز النشاط الاقتصادي) غير المسبوق مخاوفَ من تسارع التضخُّم إلى مستوياتٍ قد يعجز الاحتياطي الفيدرالي عن السيطرة عليها. ومع استمرار هذه السياسات التوسعية لعدَّة أعوامٍ لاحقة، بدأ المستثمرون في البحث عن أصولٍ تُحافِظ قيمتها، فضعف الدولار الأمريكي تحت وطأة هذا التحفيز النقدي الهائل، ممَّا مهّد الطريق أمام صعود الذهب إلى مستوى قياسي في عام 2011، وهو مستوى لم يعاوده مجددًا حتى جائحة كورونا. وبعد تلك الذروة، تراجع الذهب على مدار خمس سنواتٍ متتالية.

يركّز المستثمرون الآن على سؤالين رئيسيين: إلى أيّ مدى يمكن أن يواصل زوج XAUUSD الصعود، وهل ستتكرَّر فصول التاريخ؟ وحتى الآن، لم تعد حيازات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) في الذهب إلى مستوياتها القياسيَّة (ممَّا يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال المؤسَّسية لم يدخل السوق بعد) وهو ما يُبقي الباب مفتوحًا أمام استمرار موجة الصعود ويُوحي بأنّ ارتفاع المعدن النفيس لم يبلغ ذروته بعد.

حيازات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) في الذهب

LiteFinance: حيازات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) في الذهب

المصدر: وكالة بلومبرج.

في عامَي 2024–2025، تضاعفت أسعار الذهب، مدعومةً بالتضخُّم المرتفع وهشاشة الدولار الأمريكي. ولم تتحقّق بالكامل بعدُ المخاوفُ من أن تؤدّي الرسومُ الجمركية الأمريكية إلى دفع الأسعار الاستهلاكية نحو مستوياتٍ أعلى، مما قد يُفاقم الضغوط التضخّمية ويُضعف القوة الشرائية للمستهلكين. غير أنّ استعداد الاحتياطي الفيدرالي الواضح لتجاهل قراءات مؤشّر الأسعار الاستهلاكية (CPI) ومؤشّر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) (اللذين يُعدّان من أبرز مقاييس التضخّم في الولايات المتحدة) يُشير إلى تساهله مع التضخّم المرتفع في سبيل دعم النمو الاقتصادي، وهو ما يقوِّض الثقة في الدولار ويزيد من جاذبية الذهب كملاذٍ آمن. فأين يتجه المستثمرون طلبًا للأمان؟ يظلّ الذهب الخيارَ الأكثر موثوقية.

إنّ سعي دونالد ترامب إلى دفع الاحتياطي الفيدرالي لخفض سعر الفائدة إلى 1% «مهما كلّف الأمر» لا يزيد المشهد إلا اشتعالًا. فاستعداده لاستخدام أي وسيلةٍ لازمة يُقوِّض الثقة في الدولار الأمريكي. وينطبق الأمر ذاته على الصراع العسكري في أوكرانيا، الذي سرَّع وتيرة تقليل الاعتماد على الدولار كعملة احتياطية ودفع البنوكَ المركزية إلى زيادة احتياطياتها من الذهب.

الخطَّة الأسبوعيَّة لتداوُل XAUUSD

وحدها تهدئة التوتّرات الجيوسياسية في أوروبا الشرقية قد تضع حدًّا لموجة صعود زوج XAUUSD، إذ إنَّ أيَّ جهودٍ أمريكيةٍ ذات مصداقية لرعاية السلام من شأنها استعادة الثقة في الدولار والحدّ من إقبال المستثمرين على الذهب. أمّا في الوقت الراهن، فما زال من المبكّر افتراض حدوث ذلك، وقد يكون من المناسب فتح صفقات شراء أثناء فترات التراجُع، بعد أن يبلُغ السعر الهدف المُحدَّد سابقًا عند 4,300 دولار للأوقية.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسميَّة الصادرة عن المؤسَّسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

الذهب يلمع من جديد، فهل سيواجه المصير التاريخي ذاته. التوقُّعات ابتداءً من 21 أكتوبر 2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat