في الأسواق المالية، تتقلَّب قيمة العديد من الأصول صعودًا وهبوطًا (بفعل المضاربة وتقلُّبات السيولة)، في حين يُعاد تقييم قيمتها الفعلية في ضوء العوامل الأساسيَّة خلف الكواليس (وذلك وفق المتغيِّرات الاقتصادية الجوهرية مثل التضخُّم، وأسعار الفائدة، ومستوى الدين العام، وتوجُّهات السياسة النقدية والمالية). وفي هذا الصدد، تستفيد المعادنُ النفيسة والعملاتُ الرقمية من هذا المسار دعونا نناقش ذلك ونضع خطةً للتداول على زوج الذهب/دولار أمريكي (XAUUSD) معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسية

  • تتفاقم أزمة الدينُ الحكومي.
  • تزعزعت الثقةُ في السندات والعملات.
  • أصبح زوج الذهب/دولار أمريكي (XAUUSD) أداةً لتنويع المحافظ الاستثمارية.
  • يمكن شراء الذهب مع استهداف مستوى 4,300 دولارًا للأوقية.

التوقُّعات الأساسيَّة الشهريَّة للذهب

إذا لم تختَر الولايات المتحدة رفع القيمة الرسمية المُسجَّلة لاحتياطيات الذهب لديها في فورت نوكس (وتُسمَّى حصن الذهب الأمريكي، وهي الخزانة الرئيسية لاحتياطي الذهب في الولايات المتحدة الأمريكية) — والمحدَّدة حاليًا عند 42.22 دولارًا للأوقية منذ عام 1973 — فمن المرجَّح أن تعمد الأسواق المالية إلى إعادة تقييم المعدن النفيس ذاته (أي رفع سعره السوقي ليعكس قيمته الحقيقية في ظلّ ضعف العملات النقدية واتِّساع الطلب على الذهب كملاذ آمن). ومنذ بداية العام، ارتفع سعر زوج XAUUSD بنسبة 57% مدفوعًا بالتحوُّط من انخفاض القيمة الحقيقية للعملات النقدية (أي الرهان على ارتفاع قيمة الأصول الحقيقية مثل الذهب في ظلّ تراجع القوة الشرائية للعملات النقدية نتيجة التضخُّم والإنفاق الحكومي المفرط والعجز المالي المتواصل). ومن اللافت أن موجة صعود الذهب لم تبلغ سقفها بعد.

ويُغذِّي الاتجاهَ الصاعدَ في الذهب كلٌّ من التضخُّم الراسخ وهيمنة السياسة المالية (أي تغلُّب أهداف الحكومات التمويلية على استقلالية البنوك المركزية، بحيث تُوجَّه السياسات النقدية لخدمة الديون العامة بدلًا من مكافحة التضخُّم). فقد راكمت الحكومات حول العالم ديونًا ضخمة ويبدو أنها غير مستعدَّة لخفضها، وهي تضغط على البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة وتقليل تكلفة خدمة هذا الدين الهائل (أي تخفيض كلفة الفوائد التي تدفعها الحكومات على السندات التي أصدرتها). ونتيجةً لذلك، تتراجع القيمة الحقيقية للسندات وكذلك للعملات التي تُسعَّر بها (مثل الدولار أو اليورو أو الين). ويتّضح هذا الاتجاه بجلاءٍ في ظل استمرار سياسة التيسير النقدي حتى مع بقاء معدلات التضخُّم عند مستويات مرتفعة.

أسعار الذهب وأداء العملات الرئيسيَّة حول العالم

LiteFinance: أسعار الذهب وأداء العملات الرئيسيَّة حول العالم

المصدر: وكالة بلومبرج.

يتّجه المستثمرون إلى البحث عن بدائل، وقد وجدوا ضالَّتهم في عالم التمويل اللامركزي. ويتمتَّع كلٌّ من الذهب والبيتكوين بمناعةٍ ضد التقلُّبات التي تُسبِّبها السياسات الحكومية، إذ تُظهِر هذه الأصول قدرةً لافتةً على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية، مثل استقالة رئيسَي الوزراء في اليابان وفرنسا، أو الإغلاق الحكومي الأخير في الولايات المتحدة.

ومن الجدير بالذكر أنَّ تراجُع قيمة السندات والعملات جارٍ منذ فترةٍ طويلة، وقد تسارَع هذا المسار بفعل مجموعةٍ من العوامل، من بينها النزاع المسلَّح في أوكرانيا، وتجميد الغرب لاحتياطيات روسيا من الذهب والنقد الأجنبي، فضلًا عن النظام العالمي ذي القطبين السائد حاليًا. ففي حين كان الدولار الأمريكي يُشكِّل 60% من احتياطيات البنوك المركزية في عام 2000، تراجعت هذه النسبة إلى 41% بحلول عام 2025. ويقترب الذهب من بلوغ التكافؤ مع الدولار الأمريكي في هذا الجانب (من حيث الأهمية النسبية في الاحتياطيات العالمية)، ويُعزى ذلك أساسًا إلى الارتفاع المتواصل في قيمته.

حصَّة الذهب والدولار الأمريكي في الاحتياطيات الرسميَّة العالمية

LiteFinance: حصَّة الذهب والدولار الأمريكي في الاحتياطيات الرسميَّة العالمية

المصدر: وكالة بلومبرج.

لا تقتصر جهودُ تنويع الأصول على البنوك المركزيَّة وحدها. ففي ضوء عمليات التحوُّط من انخفاض القيمة الحقيقية للعملات النقدية، اختار كثيرٌ من المستثمرين أن يحذوا الحذو نفسه. وبدلًا من التوزيع التقليدي 60/40 بين الأسهم والسندات (أي تخصيص 60% من المحفظة الاستثماريَّة للأسهم بهدف تحقيق النمو والعائد المرتفع على المدى الطويل و40% للسندات لتوفير الاستقرار وتقليل المخاطر، لأنَّ السندات تتحرك عادةً عكسيًا مع الأسهم)، تكتسب استراتيجيات المحافظ الاستثماريَّة البديلة (وهي التي تُدرِج فئات أصول غير تقليدية مثل الذهب والعملات الرقمية والعقارات وصناديق التحوُّط) زخمًا متزايدًا، إذ يخصِّص المستثمرون في هذه الحالة ما يصل إلى 20% من أموالهم لهذه الأصول البديلة.

ومؤخرًا، أكَّد بنك Goldman Sachs أنه إذا أُعيد تخصيص 1% من المحافظ الاستثمارية العالمية من سندات الخزانة الأمريكية إلى الذهب، فسيرتفع سعر الأخير إلى 5,000 دولار للأوقية. وفي هذه الأثناء، يجري هذا التحوُّل بالفعل على نطاقٍ واسع، إذ تتراجع باستمرار حصَّةُ حَمَلة سندات الخزانة الأمريكية من غير المقيمين (أي المستثمرين الأجانب من حكومات ومؤسّسات مالية حول العالم الذين يقلِّصون حيازاتهم من الدَّين الأمريكي، في دلالةٍ على تراجع الثقة في الدولار واتجاه رؤوس الأموال نحو أصولٍ بديلة أكثر أمانًا مثل الذهب).

حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأمريكية

LiteFinance: حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأمريكية

المصدر: وكالة بلومبرج.

وعليه، فإنَّ تجاوز زوج XAUUSD مستوى 4,100 دولار يعود إلى عمليات التحوُّط من انخفاض القيمة الحقيقية للعملات النقدية. فالبنوك المركزية والمستثمرون لا يريدون الارتهان للسياسات الحكومية، ولذلك يُنوِّعون احتياطياتهم ومحافظ أصولهم لصالح المعادن النفيسة.

الخطَّة الشهريَّة لتداوُل الذهب

سيستمرُّ هذا الاتجاه على الأرجح. فديون الولايات المتحدة وفرنسا واليابان وغيرها من الدول تتضخَّم بوتيرة متزايدة، وقد تضرَّرت الثقة بعملاتها. وفي هذه الأثناء، يظلُّ شراء الذهب استراتيجيةً ملائمة. إذ تمَّ بلوغ الهدف الصعودي الأوَّل عند 4,100 دولار للأوقية، فيما بات الهدف الثاني عند 4,300 دولارًا في مرمى الأنظار.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسميَّة الصادرة عن المؤسَّسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

الذهب يستعدُّ للتحليق إلى قمم تاريخية جديدة. التوقُّعات ابتداءً من 14 أكتوبر 2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat