قد تنتهي المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران خلال أسبوع، كما حدث في عام 2025، أو قد تطول لفترة طويلة، كما حدث في عام 2022. وسيسلك الذهب مسارًا مختلفًا تبعًا لمدة استمرار الصراع. لنستعرض هذه التطوُّرات ونضع خطةً لتداوُل زوج XAU/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • يحاول الذهب الاسترشاد بالأنماط التي شهدناها في عامَي 2022 و2025.
  • تعتمد آفاق زوج XAU/USD على المدة التي سيستمر فيها الصراع.
  • سيتفاعل المعدن النفيس أيضًا مع السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
  • لا تزال صفقات بيع الذهب مناسبة عند كسر مستويي 5,040 دولار و5,000 دولار هبوطًا.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

لفهم ما قد يحدث لاحقًا، من المفيد العودة إلى تجارب الماضي. ففي يونيو 2025، شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا حادًّا بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في ظل الصراع الذي استمر 12 يومًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وعقب هذا الارتفاع السريع، دخل المعدن النفيس في مرحلة تماسك استمرت لفترة طويلة. وجاء الاختراق الصعودي تزامنًا مع إطلاق الاحتياطي الفيدرالي دورة التيسير النقدي في سبتمبر. وعندها بسط ثيران زوج XAU/USD سيطرتهم الكاملة على السوق. غير أنَّ أحداث عام 2022 تُظهر صورة مختلفة تمامًا.

ففي ذلك العام، اندلعت الأعمال القتالية في أوكرانيا في أواخر فبراير، ما دفع النفط والدولار الأمريكي والذهب إلى الارتفاع في الوقت نفسه. وقد اقترب المعدن النفيس حينها من تسجيل قمَّة جديدة. ثمَّ دخلت السوق في مرحلة تماسك حتى أبريل، أعقبها تراجع يقارب 20% في زوج XAU/USD بحلول شهر سبتمبر.

أداء الذهب والدولار الأمريكي

LiteFinance: أداء الذهب والدولار الأمريكي

المصدر: منصَّة TradingView.

جاء تراجُع أسعار الذهب نتيجة توقُّعات بأن ارتفاع أسعار النفط سيدفع التضخُّم إلى الارتفاع ويجبر الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بوتيرة حادَّة (وهو ما يعزّز قوة الدولار الأمريكي ويرفع عوائد الأصول المُسعَّرة به، ممَّا يضغط على أسعار الذهب ويدفع الزوج إلى التراجع). وهو ما تحقَّق بالفعل على أرض الواقع. غير أنَّ تزايد توجُّه الدول نحو تقليل الاعتماد على الدولار كعملة احتياطية، إلى جانب سعي البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها من العملات الأجنبية، ساهم في تعزيز الطلب على الذهب ودعم أسعاره.

فأيّ سيناريو سيتحقَّق هذه المرَّة؟ قد ينتهي الصراع في الشرق الأوسط خلال أسبوع، أو قد يستمر لفترة أطول بكثير، كما تشير تقديرات منصَّة Polymarket. ولا تتوقَّع سوق التوقُّعات انتهاءه قبل شهر مايو. وحتى الآن، لم تُفلح محاولات البيت الأبيض لتحقيق الاستقرار في سوق النفط في ثني الثيران المراهنين على ارتفاع خام برنت. وتشمل هذه الإجراءات توفير حماية عسكرية لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز، واتخاذ خطوات طارئة مثل السماح للهند بشراء النفط الروسي. ويواصل خام برنت ارتفاعه، ممَّا يزيد من احتمال تكرار سيناريو عام 2022.

ولا يزال الذهب يحظى بعدَّة عوامل دعم قوية. ويشير مجلس الذهب العالمي (World Gold Council - منظمة دولية غير ربحية تضم كبرى شركات تعدين الذهب، وتعمل على تحليل سوق الذهب ونشر البيانات والدراسات المتعلقة بالطلب والعرض والاستثمار في المعدن النفيس عالميًا. تأسس المجلس في عام 1987، ومقره الرئيسي في لندن، المملكة المتحدة) إلى تدفقات بقيمة 5.3 مليارات دولار إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) في فبراير، كما يتوقع استئناف الاتجاه السائد الصاعد بمُجرَّد انتهاء الصراع في الشرق الأوسط. وقد يؤدي إغلاق حركة الطيران في دبي، وهي مركز رئيسي لشحنات الذهب العالمية، إلى نقصٍ في الإمدادات في كلٍّ من الهند والصين (ممَّا قد يحدّ من المعروض في الأسواق الآسيوية ويدعم أسعار الذهب عالميًا). ومن الجدير بالذكر أن الإمارات العربية المتحدة تُعدُّ ثاني أكبر مُصدِّر للذهب في العالم بعد سويسرا.

أكبر مُصدِّري الذهب في العالم

LiteFinance: أكبر مُصدِّري الذهب في العالم

المصدر: صحيفة Financial Times.

غير أنَّه مع تراجع زخم تقليل الاعتماد على الدولار وانخفاض مشتريات البنوك المركزية من الذهب، يجد المراهنون على صعود XAU/USD أنفسهم مجددًا أمام مصدر القلق الرئيسي: ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية. ووفقًا لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، تُقدِّر سوق عقود المُشتقَّات الماليَّة احتمال بقاء أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026 بنسبة 25%. وتبلغ احتمالية خفض أسعار الفائدة لمرَّة واحدة 24%، في حين تبلغ احتمالية خفضها مرتين 12%. كما تشير التقديرات إلى احتمال بنسبة 16% لارتفاع أسعار الفائدة. وسيكون مثل هذا السيناريو كارثيًا بالنسبة للذهب.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAU/USD

من وجهة نظري، إذا جاءت بيانات التوظيف الأمريكية لشهر فبراير قوية، فقد ترجئ الأسواق توقُّعاتها لبدء الاحتياطي الفيدرالي لدورة التيسير النقدي التالية من يوليو إلى سبتمبر (أي إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يعزّز قوة الدولار ويضغط على أسعار الذهب). وسيسمح هذا التحوُّل للمتداولين بتعزيز صفقات البيع (القصيرة) على زوج XAU/USD التي فُتحت في النطاق بين 5,200 و5,300 في ضوء توقُّع انخفاض السعر. وسيأتي التأكيد الرئيسي لهذا السيناريو إذا كسر السعر مستويات الدعم عند 5,040 و5,000 هبوطًا.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

الذهب يستلهم الدروس من أزمات الماضي. التوقُّعات ابتداءً من 06 مارس 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat