تواصل صناديق التحوُّط ومدراء الأصول من قِطاع المؤسسات (الأموال الذكية/Smart Money) بيع الذهب للأسبوع السابع على التوالي، رغم تسجيل زوج XAUUSD قمم قياسية. ويُعزى هذا السلوك إلى السياسات الجمركية الأمريكية، وإلى تنامي المخاوف من ركود اقتصادي وشيك. دعونا نناقش هذه العوامل ونضع خطة للتداول معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسية

  • عمد المضاربون إلى بيع الذهب على الرغم من استمرار ارتفاع أسعاره.
  • ازدياد استعداد المستثمرين حول العالم لتحمُّل المخاطر يُشكّل ضغطًا على أسعار زوج XAUUSD.
  • يُواجه المعدن النفيس تحديات إضافية في ظل تردُّد الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة.
  • من الممكن الإبقاء على صفقات البيع التي تم فتحها عند الحد العلوي للنطاق السعري بين 3,100 و3,400 دولار للأوقية.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

لطالما اعتُبر تتبّع تحرّكات الأموال الذكية (أي استثمارات صناديق التحوّط ومديري الأصول من قِطاع المؤسَّسات) نهجًا استثماريًا موثوقًا، غير أنَّه لم يُحقِّق نتائج فعّالة في سوق الأسهم الأمريكية مؤخرًا، حيث يملك المستثمرون الأفراد نحو 38% من الأسهم وساهموا في دفع مؤشّر S&P 500 للصعود بعد تراجعه في أبريل. وعلى مدى أسابيع، بدت هذه الاستراتيجية غير فعّالة في سوق الذهب أيضًا، إذ عمدت صناديق التحوّط ومديرو الأصول إلى تقليص صافي مراكز الشراء لسبعة أسابيع متتالية، رغم استمرار موجة الصعود في زوج XAUUSD. إلّا أن السوق بلغ نقطة تحوُّل في مايو، وبدأت العوامل الداعمة لصعود الذهب تواجه ضغوطًا واضحة. وفي ظل انحسار حدَّة النزاعات التجارية، وتماسُك الاقتصاد الأمريكي في مواجهة الركود، بدأ العديد من المستثمرين الأفراد في تقليص استثماراتهم في الذهب والخروج من مراكزهم.

حيازات الذهب في صناديق الاستثمار المُتداوَلَة (ETF) وصفقات المضاربة على الذهب

LiteFinance: حيازات الذهب في صناديق الاستثمار المُتداوَلَة (ETF) وصفقات المضاربة على الذهب

المصدر: وكالة بلومبرج.

استندت موجة الصعود في أسعار الذهب خلال عام 2025 إلى الرهانات بأنَّ الرسوم الجمركية الأعلى منذ أوائل القرن العشرين ستُضعف الاقتصاد الأمريكي وتدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التدخُّل ببرامج تحفيز نقدي واسعة النطاق لإنقاذه (أي خفض أسعار الفائدة وضخ السيولة في الأسواق من خلال شراء الأصول المالية مثل السندات، وهي أدوات تهدف إلى تخفيض كلفة الاقتراض وزيادة الإنفاق والاستثمار، وبالتالي دعم النمو الاقتصادي في مواجهة الانكماش). وبلغ المعدن النفيس ذروته في أواخر أبريل، بعد أن فرضت الإدارة الأمريكية رسومًا جمركية بنسبة 145% على الصين، التي ردّت بدورها بفرض رسوم بنسبة 125%، ممَّا أدى فعليًا إلى نشوء حالة من الحظر التجاري المتبادَل بين البلدين، في حين شهد الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي انكماشًا في الربع الأوَّل من العام.

غير أنَّ واشنطن وبكين توصّلتا إلى هدنة لمدّة 90 يومًا، تقضي بتخفيض الرسوم الجمركية إلى ما بين 10% و30%، ممَّا خفَّف من احتمالات حدوث ركود في الاقتصاد الأمريكي. واستقرار هذا الأخير يتيح للاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، الأمر الذي يدفع عوائد سندات الخزانة إلى الصعود ويشكّل ضغطًا على زوج XAUUSD.

ووفقًا لتسعير العقود الآجلة في سوق المشتقّات المالية (أي من خلال مراقبة الأسعار التي يتمُّ تداول العقود الآجلة المرتبطة بسعر الفائدة وفقًا لها، حيث يُفترَض أن تعكس هذه الأسعار توقُّعات المتداولين لاحتمالات خفض الفائدة في تواريخ محدَّدة)، بلغت احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي بتيسير السياسة النقدية في يوليو نحو 92% في أبريل. أمّا الآن، فتراجعت هذه النسبة إلى 37%. وتعوّل الأسواق حاليًا على أن يستأنف الفيدرالي دورة التوسّع النقدي في سبتمبر. غير أن هذه التوقّعات لن تتغيّر ما لم تُسجّل البيانات الاقتصادية الكلية تراجعًا ملحوظًا، وهو ما يُقيّد آفاق الصعود أمام الذهب.

يُقدِم المستثمرون على تقليص مراكزهم في المعدن النفيس في ظل ازدياد استعدادهم عالميًا لتحمّل المخاطر (رغبة المستثمرين في توجيه أموالهم نحو أصول ذات عوائد مرتفعة لكنها تنطوي على مخاطر أكبر، مثل الأسهم أو العملات الرقمية أو الأسواق الناشئة، بما يوحي بحالة من التفاؤل)، وهو ما يُضعف الطلب على أصول الملاذ الآمن. وأصبح من الواضح أن السياسات المتقلّبة للإدارة الأمريكية لم تعد تُثير مخاوف المستثمرين، ويؤكّد على ذلك الارتفاع المتزامن في كلٍّ من عوائد سندات الخزانة الأمريكية ومؤشِّر S&P 500 (وهو سلوك غير مُعتاد في الأسواق، إذ غالبًا ما تتحرّك السندات والأسهم في اتجاهين متعاكسين)، إذ يُظهر توافق المسار السعري لكلٍّ من الأسهم والسندات مؤخرًا تغيّرًا في مزاج السوق الاستثماري، بين موجات من الحذر والتفاؤل، في إطار ما يُعرف بالدورة النفسية التي تميّز سلوك المتداولين.

أداء مؤشِّر S&P 500 وعوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين

LiteFinance: أداء مؤشِّر S&P 500 وعوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين

المصدر: وكالة بلومبرج.

ومن الجدير بالذكر أن المتداولين الصينيين أغلقوا مراكزهم الشرائية بعد التوصُّل إلى اتفاق بين واشنطن وبكين. ففي أبريل، شهدت أسعار الذهب في الصين ارتفاعًا كبيرًا عند تسعيرها باليوان، كما ارتفع الطلب على صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) بفعل استمرار التوترات التجارية. أمّا في مايو، فمن المرجّح أن يتراجع هذا الطلب من قِبل المستثمرين.

الخطَّة الأسبوعيَّة لتداوُل الذهب

أثبتَتْ الفرضيّة القائلة أنَّ الذهب سيدخل في مرحلة تماسك ضمن النطاق السعري من 3,100 إلى 3,400 دولار للأوقية صحَّتها، وجاءت في ضوئها صفقات البيع التي تمَّ فتحها قرب الحد العلوي لهذا النطاق فعَّالة كاستراتيجية مدروسة. ويمكن الإبقاء على هذه الصفقات إلى حين اختبار المعدن النفيس للحدّ السفلي من هذا النطاق. ومن الجدير بالذكر أن الذهب قد يكسر مستوى الدعم البالغ 3,100 دولار هبوطًا.


تعتمد هذه التوقعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسميَّة الصادرة عن المؤسَّسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

تحرُّكات الذهب تُؤكِّد رؤى كبار المستثمرين من قِطاع المؤسسات (الأموال الذكية). التوقّعات ابتداءً من 15 مايو 2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat