خلال دورة خفض أسعار الفائدة السابقة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي في ظلّ ارتفاع معدلات التضخُّم بين عامي 2007 و2008، قفز الذهب بنسبة 47%. ويبدو أنَّ التاريخ يُعيد نفسه، إذ تظلّ الآفاق المستقبلية للمعدن النفيس إيجابية. دعونا نناقش هذه المعطيات ونضع خُطَّة لتداوُل زوج XAUUSD.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
النقاط الرئيسية
- الرسوم الجمركية دفعت الذهب إلى موجة تقلُّبات حادَّة.
- المعدن النفيس بات الآن في بيئة داعمة للغاية.
- من المتوقَّع أن يرتفع زوج XAUUSD بالتزامن مع خفض الفيدرالي لأسعار الفائدة.
- اختراق مستويات 3,350 و3,375 دولارًا يُعد إشارة لفتح صفقات شراء على الذهب.
التوقُّعات الأساسية الأسبوعية للذهب
أثار الذهب قلق المستثمرين، بعد أن خاض موجتَين متتاليتَين من التقلُّبات الحادّة — الأولى بفعل الرسوم الجمركية، والثانية على خلفية بيانات التضخُّم الأمريكية. لكن كما يُقال: «ما لا يقتلنا يجعلنا أقوى». وإذا كان المعدن النفيس قادرًا على التعافي بعد مثل هذه الصدمات، فإن آفاقه المستقبلية ستبقى واعدة.
عندما ترتفع أسعار الذهب في نيويورك، يجري عادةً صهر السبائك الكبيرة في سويسرا وتحويلها إلى وحدات بوزن كيلوغرام واحد، قبل أن تُشحَن إلى أمريكا الشمالية. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، تضاعفت أسعار زوج XAUUSD، وارتفعت بنسبة 25% منذ بداية عام 2025 فقط. ولهذا السبب، استمرَّ تدفُّق الذهب من «العالم القديم» (أي أوروبا، وتحديدًا سويسرا) إلى «العالم الجديد» (الولايات المتحدة) بوتيرة متسارعة — وهي وتيرة ازدادت حدَّتها بعد إعلان هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية عن فرض رسوم جمركية بنسبة 39% على واردات الذهب من سويسرا إلى الولايات المتحدة.
كبار مستوردي الذهب
المصدر: وكالة بلومبرج.
وبناءً على هذه الرسوم، فمن المُفترض أن تصل أسعار الذهب في نيويورك إلى نحو 4,700 دولارًا للأوقية. ولذا، لم يكن مفاجئًا أن تقفز العقود الآجلة إلى أعلى مستوياتها التاريخية فوق 3,500 دولار، بينما اتسع الفارق السعري بينها وبين بورصة لندن إلى أكثر من 100 دولار للأوقية. إثر ذلك، اضطُر البيت الأبيض إلى نفي هذا الإعلان واعتباره «معلومات مغلوطة» — وهو ما اعتبره البعض مثالًا جديدًا على قاعدة TACO (اختصار لعبارة: Trump Always Caves Over، أي «ترامب يتراجع دائمًا في النهاية»). لكن الذهب لم يتمكَّن من الثبات فوق الحدّ العلوي لنطاق التماسُك السعري المتوسِّط الأجل بين 3,250 و3,400 دولارًا للأوقية، وسرعان ما هوى بشكلٍ حاد. لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد.
لم تُظهِر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أي تسارع يُذكر، الأمر الذي أقنع سوق العقود الآجلة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيُقدِم على خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في شهر سبتمبر. وقد زاد وزير الخزانة، سكوت بيسنت، من زخم التوقُّعات حين أشار إلى أنَّ النماذج التنبؤية تُرجِّح ضرورة خفض تكاليف الاقتراض بمقدار يتراوح بين 150 إلى 175 نقطة أساس. وإذا ما تحقَّق ذلك، فإنَّ عوائد سندات الخزانة والدولار الأمريكي سيتراجعان معًا، وهي بيئة مثالية لصعود المعدن النفيس.
تطوُّر معدلات الفائدة الأمريكية وعوائد سندات الخزانة
المصدر: وكالة بلومبرج.
تُظهِر السجلات الاقتصادية للولايات المتحدة حالة سابقة قام فيها الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة رغم تصاعد معدلات التضخُّم (وهو أمر يُعدّ استثناءً نادرًا عن القاعدة التقليدية في السياسة النقدية، إذ عادةً ما يُستخدم رفع الفائدة لكبح التضخُّم، لا العكس)، ففي أواخر عام 2007 ومطلع عام 2008، هبط الدولار الأمريكي بنسبة 11% إلى قاع محلّي، بينما قفزت أسعار الذهب بنسبة 47%.
وفي منتصف أغسطس، ألقت بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) بظلالها على معنويات المستثمرين تجاه الذهب، إذ سجَّل المؤشِّر أسرع وتيرة ارتفاع في ثلاث سنوات، ممَّا يُشير إلى احتمال الدخول في حالة ركود تضخُّمي (وهي بيئة تثير قلق صانعي السياسات النقدية) ويجعل بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يُعيدون النظر في مدى جدوى وملاءمة المضيّ قدمًا في مسار التيسير النقدي خلال اجتماع شهر سبتمبر. ومع ذلك، أشكُّ في أنَّ تقريرًا واحدًا سيكون كافيًا لتغيير خطط الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، والتي تستند إلى تقييم أوسع يشمل مسارات النمو والتوظيف ومخاطر الأسواق المالية. وتُظهر الأسعار في سوق العقود الآجلة أنَّ احتمال خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في اجتماع لجنة السوق المفتوحة المقبل يبلغ حاليًا نحو 93%.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAUUSD
في ظلّ هذه الظروف، من المُفترض أن يتعافى الذهب سريعًا من صدماته الأخيرة. علاوةً على ذلك، فإنَّ الضغوط التي تُمارسها إدارة البيت الأبيض على الاحتياطي الفيدرالي تعزّز الطلب على المعدن النفيس بوصفه أصلًا آمنًا في أوقات عدم اليقين. وبناءً عليه، يُمكن للمتداولين التفكير في فتح صفقات شراء على زوج XAUUSD في حال اختراق مستويات 3,350 و3,375 دولارًا للأوقية.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسميَّة الصادرة عن المؤسَّسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.







































































