تُشير المقارنات التاريخية مع عام 2022 إلى أنَّ زوج XAU/USD قد يشهد موجة صعود بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حتى وإن أقدم الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة. غير أنَّه من المستبعد أن يتراجع خام برنت (Brent) في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز. فهل أصبح الذهب محكومًا عليه بالتراجع؟ لنناقش هذا الأمر ونرسم ملامح خطَّة للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • لن تتوقَّف الصين عن شراء النفط الإيراني.
  • قد يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة اعتبارًا من عام 2026.
  • سيبدأ زوج XAU/USD بالصعود إذا تراجعت أسعار خام برنت (Brent).
  • لا تزال صفقات البيع (القصيرة) على الذهب في ضوء توقُّع تراجُع السعر، مع استهداف المستويين 4,400 و4,300 دولار، مطروحةً بقوَّة. 

 

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

بدا أنَّ القمَّة المنعقدة في بكين كانت الحاجز الوحيد الذي حال دون اندلاع موجة بيع واسعة لسندات الخزانة الأمريكية وموجة شراء قوية للدولار الأمريكي (إذ كان المستثمرون يُعوِّلون على أن تُسهم المحادثات بين الولايات المتحدة والصين في تهدئة التوتُّرات الجيوسياسية وتقليص المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة والتجارة العالمية، وهو ما كان من شأنه الحدّ من اندفاع المستثمرين نحو الدولار الأمريكي وتقليص الضغوط على سوق السندات الأمريكية). وقد تبيَّن خطأ الافتراض القائل بإمكانية قيام أطرافٍ أخرى بتحديد مستقبل طهران. ونتيجةً لذلك، من المرجَّح أن يستمر النزاع في الشرق الأوسط. وقد أدَّى رفض الصين وقف مشترياتها من النفط الإيراني إلى إشعال موجة جديدة من الطلب على الدولار الأمريكي وعمليات بيع سندات الخزانة الأمريكية (إذ عزَّز ذلك المخاوف من استمرار التوتُّرات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط والتضخُّم، ممَّا دفع المستثمرين إلى توقُّع بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يُقلِّل جاذبية السندات الحالية ذات العوائد الأقل ويدفع أسعارها إلى التراجع). وشهد مؤشِّر الدولار الأمريكي ارتفاعًا حادًّا إلى أعلى مستوياته الشهرية، في حين ارتفعت عائدات سندات الخزانة الأمريكية مقتربةً من قممها السنوية. وفي ظل هذه الظروف، يبقى الذهب عرضةً للضغوط.

وكلَّما طال أمد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ازدادت أوجه الشبه مع بداية النزاع العسكري في أوكرانيا. فالتشابهات بين الحالتين كثيرة للغاية. إذ لم تعد أسعار النفط وحدها إلى مستويات عام 2022، بل عادت معدَّلات التضخُّم الأمريكية أيضًا إلى تلك المستويات. فبعد ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 3.8% وأسعار المنتجين بنسبة 6%، قفزت أسعار الواردات إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات.

ديناميكيات أسعار الواردات الأمريكية

LiteFinance: ديناميكيات أسعار الواردات الأمريكية

المصدر: وكالة بلومبرج.

وإلى جانب قوة بيانات مبيعات التجزئة، أتاح ذلك لسوق العقود الآجلة رفع احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال عام 2026 إلى 50%. ففي الواقع، عندما يظل الاقتصاد قويًا، وتحافظ سوق العمل على استقرارها، وتتزايد مخاطر تسارع التضخُّم، يُتوقَّع من الاحتياطي الفيدرالي أن ينتهج سياسة نقدية أكثر تشدُّدًا.

وفي عام 2022، بدأ البنك المركزي دورة التشديد النقدي بالفعل منذ شهر مارس. وفي ذلك الوقت، كان الناتج المحلي الإجمالي (GDP) ينمو بوتيرة سريعة، في حين كان التضخُّم يقترب من مستوى 10% وسط التعافي من الركود المرتبط بالجائحة. وقد تراجع الذهب في البداية بنسبة 20% بين فبراير وأكتوبر، قبل أن يبدأ لاحقًا موجة تعافٍ تدريجية ومستقرَّة.

ديناميكيات الذهب وأسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية

LiteFinance: ديناميكيات الذهب وأسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية

المصدر: منصَّة البيانات الاقتصادية Trading Economics.

وفي ذلك الوقت، جاء الدعم للمعدن النفيس من مشتريات البنوك المركزية للسبائك الذهبية عقب تجميد احتياطيات روسيا من النقد الأجنبي، إلى جانب إعادة توجيه صادرات النفط الروسي من الأسواق الغربية إلى آسيا. وقد تكيَّفت الأسواق حينها مع الوضع، وبدأت أسعار خام برنت (Brent) بالتراجع. وخلُص المستثمرون إلى أنَّ موجة ارتفاع التضخُّم ستكون مؤقَّتة، ممَّا يعني أنَّ قدرة الاحتياطي الفيدرالي على مواصلة التشديد النقدي ستكون محدودة. وفي ظل هذه المعطيات، بدا شراء الذهب خيارًا منطقيًا، طالما أنَّ الأسواق كانت تتوقَّع محدودية التشديد النقدي وبالتالي تراجع الضغوط على المعدن النفيس، ولمَ لا؟

الاتجاهات السائدة للنفط والذهب 

LiteFinance: الاتجاهات السائدة للنفط والذهب 

المصدر: منصَّة البيانات الاقتصادية Trading Economics.

أمَّا اليوم، فلا تزال أسعار خام برنت (Brent) بعيدة عن أي تراجُع ملموس. بل على العكس، قد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وتراجُع المخزونات العالمية. وفي الوقت ذاته، قد تستمر موجة بيع الذهب المُكثَّفة بالتزامن مع تسارع التضخُّم في الولايات المتحدة وتزايد التوقُّعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي بتشديد السياسة النقدية خلال عام 2026. 

وللأسف، لم تتحقَّق التوقُّعات التي كانت تُراهن على أن يكون النزاع في الشرق الأوسط قصير الأمد، كما أوحى البيت الأبيض. وفي ظل ذلك السيناريو، كان من المفترض أن يبدأ تعافي الذهب في وقتٍ أبكر. أمَّا الآن، فقد يواجه خطر التأجيل إلى أجلٍ غير مُسمَّى. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية والدولار الأمريكي، وكلاهما يُشكِّل عاملًا سلبيًا بالنسبة لزوج XAU/USD

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAU/USD

من وجهة نظري، لا يزال الوقت مُبكرًا للغاية لشراء الذهب. وما دام المعدن النفيس يشهدُ تداولاتٍ دون مستوى 4,600 دولار للأونصة، فينبغي أن يبقى التركيز منصبًّا على بيع زوج XAU/USD مع استهداف المستويين 4,400 و4,300 دولار.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

لا تزال الضغوط تُخيِّم على الذهب. التوقُّعات ابتداءً من 15 مايو 2026.

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat