شكَّل استثناء الذهب من الرسوم الجمركية الأمريكية في "يوم تحرير أمريكا" (مصطلح أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الثاني من أبريل 2025، حيث أعلن عن فرض تعريفات جمركية شاملة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية وتعزيز الصناعة المحلية) خيبة أمل كبيرة، إذ بدلًا من أن يُسهم القرار في تمديد موجة الصعود، فقد المعدن النفيس ميزته التنافسية الرئيسيَّة وتراجعَ على نحوٍ حاد. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطةً للتداول معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسية
- أزالَت الولايات المتحدة الذهب والفضة والنحاس من قائمة السلع المستهدفة بالرسوم الجمركية.
- انهارت أسعار المعادن مع انتهاء فرص المُراجحة التجارية.
- يفتقر زوج XAUUSD إلى الزخم اللازم لمواصلة الاتجاه الصاعد.
- يُمكن فتح صفقات بيع إذا انخفض الذهب دون مستوى 2,975 دولارًا للأوقية.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب
انفجرت فقاعة زوج XAUUSD السعرية في "يوم تحرير أمريكا"، إذ تمَّ إعفاء الذهب وغيره من المعادن من الرسوم الجمركية، ممَّا أدَّى إلى تدفُّق السبائك من أمريكا الشمالية إلى أوروبا (سابقًا، جعلت المخاوف من فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على واردات الذهب أسعاره ترتفع في أمريكا مقارنةً بأوروبا، وبالتالي بدأ تدفُّق السبائك من أوروبا إلى أمريكا للاستفادة من فرق السعر، أمَّا بعد الإعفاء من الرسوم اختفى سبب ارتفاع السعر في السوق الأمريكي وبدأ تدفُّق الذهب عكسيًا) وذلك على النقيض من موجة الارتفاع السريعة التي قاربت 20% منذ بداية العام. وأصبحت بذلك استراتيجيات المُراجحة عديمة الجدوى، ممَّا ساهم في تراجُع أسعار المعادن النفيسة. ويبقى السؤال الآن: ما الأصل الماليّ الذي سيحلُّ محلّ الذهب في لعب هذا الدور؟
وطرحت البنوك الكبرى وشركات الاستثمار عدَّة تفسيرات للارتفاع السابق في أسعار زوج XAUUSD، من بينها العوامل الجيوسياسية، وعمليات الشراء النشطة من قِبَل البنوك المركزية، وتدفُّقات رؤوس الأموال إلى صناديق الاستثمار المُتداوَلة (ETFs) بعد أربع سنوات من التدفُّقات الخارجة، فضلًا عن مخاوف الركود وتراجُع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. ومع ذلك، لم تكن هذه العوامل هي المحرّك الرئيسي لارتفاع أسعار الذهب فوق مستوى 3,100 دولار للأوقية في السنوات السابقة.
فقد تمثَّل العامل الرئيسي الحقيقي في تصاعُد المخاوف من فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على واردات المعادن. ونتيجةً لذلك، سجّل كلّ من الذهب والنحاس قممًا جديدة، في حين قفزت أسعار الفضَّة على نحوٍ حاد. واستند المستثمرون خلال تلك الفترة إلى مزيج من الوقائع والشائعات. ولكن وبنتيجة الإعفاء، بدلًا من أن تتراجع أسعار النحاس والفضَّة بنسبة 5% كما كان متوقّعًا، سجّل المعدنان تراجعات حادّة بنسبة 14% و16% على التوالي. ويُعدُّ هذا أسوأ أداءٍ للنحاس خلال يومين منذ عام 2011.
أداء أسعار الذهب والنحاس والفضَّة
المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال.
أدَّت المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية إلى ارتفاع الأسعار في نيويورك مقارنةً بلندن، في حين أفسحت استراتيجيات المراجحة المجال أمام تدفّق رؤوس الأموال من أوروبا إلى أمريكا الشمالية، لترتفع مخزونات الذهب في بورصة السلع COMEX التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية CME إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1992. وفي المقابل، كانت احتياطيات المملكة المتحدة من المعادن النفيسة تتناقص تدريجيًا. إلَّا أنَّها سجّلت في شهر مارس ارتفاعًا بمقدار 372 ألف أوقية، وهو أوَّل ارتفاع منذ شهر أكتوبر، ممَّا يُشير إلى أنَّ بعض الجهات كانت على علم مُسبق بإعفاء الذهب من الرسوم الجمركية.
حيازات الذهب في خزائن لندن
المصدر: وكالة بلومبرج.
ولم يُكشف الستار عن هذا التطوُّر لباقي العالم سوى في الثاني من أبريل، وهو اليوم الذي شهد انفجار فقاعة الذهب. إذ تراجعت الفروقات السعرية بين نيويورك ولندن، وتوقّفت أنشطة المراجحة، وبدأت المعادن النفيسة بالعودة إلى بلدانها الأصلية.
الفروقات السعرية للفضَّة
المصدر: وكالة بلومبرج.
أمَّا عن المنقذ الآن، فوحدها العوامل الجيوسياسية أو المحرُّكات الأخرى قد تسهم في تعافي زوج XAUUSD، ومن المرجَّح أن يبقى مستوى 3,168 دولارًا للأوقية قمةً تاريخية يصعب اختراقها لفترة طويلة. وفي الوقت ذاته، تلوح في الأفق تحرُّكات غير اعتيادية في سوق سندات الخزانة الأمريكية، إذ أدّى ارتفاع العوائد دون وجود محفِّز واضح إلى إطلاق تكهُّنات حول احتمالية قيام المستثمرين غير المقيمين ببيع حيازاتهم من هذه السندات (أي قيام المستثمرين الأجانب – مثل البنوك المركزية أو المؤسَّسات المالية خارج الولايات المتحدة – بتقليص استثماراتهم في أدوات الدين الأمريكية، وهو ما يؤدِّي عادةً إلى انخفاض أسعار السندات وارتفاع عوائدها)، لا سيّما في ظلّ حربٍ تجارية محتدمة بين الولايات المتحدة والصين. وإذا تأكَّد هذا السيناريو، فقد يهبط سعر المعدن النفيس على نحوٍ حاد.
الخطَّة الأسبوعيَّة لتداوُل الذهب
بدا في مطلع أبريل أنَّ استراتيجية بيع الذهب عند مستوى 3,115 دولارًا للأوقية لا تتعدَّى كونها منهجية لاتباعها على المدى القصير، ليتبيَّن لاحقًا أنَّ مخاطر التصحيح السعري كانت أكثر تعقيدًا واستمرارية، وقد يتطوَّر هذا التصحيح إلى اتجاهٍ هابط. وفي حال فشل المعدن النفيس في التماسك فوق مستوى 3,032 دولارًا، أو إذا تراجع دون مستوى 2,975 دولارًا، فقد يكون من المنطقي فتح صفقات بيع.
تعتمد هذه التوقعات على تحليل العوامل الأساسية، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائيَّة. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.










