قد يكون ارتفاع زوج XAUUSD في طريقه إلى بلوغ مستويات تُثير المخاوف من تحوّله إلى فقاعة سعرية، لا تزال ترتكز إلى نفس المُحفِّزات التقليدية التي لطالما شكّلت عوامل دعمٍ لسوق الذهب (كالتوترات الجيوسياسية وتدفّقات رؤوس الأموال) إلى جانب التداولات القائمة على الزخم (التي تدفع بالسعر إلى الأعلى، لكنها في ذات الوقت تُغذّي احتمالية نشوء الفقاعة). فإلى أي مدى يُمكن أن يستمر هذا الصعود؟ دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطة للتداول معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسية
- تدعم العوامل الجيوسياسية والحروب التجارية أسعار الذهب.
- سجّل المعدن النفيس أفضل أداء ربع سنوي له منذ عام 1986.
- تستند موجة صعود زوج XAUUSD إلى التداولات القائمة على الزخم.
- من الممكن بيع الذهب إذا فشلت الأسعار في الاستقرار فوق مستوى 3,115 دولارًا للأوقية.
التوقّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب
يبدو أنَّ التداولات القائمة على الزخم (استراتيجيات شراء تعتمد على فكرة أن الأصل الذي يرتفع سعره سيواصل الارتفاع) هي ما يدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع، إذ يُعزى هذا الصعود إلى زيادة في الطلب على المعدن النفيس، وهي زيادة قد تكون بدورها ناتجة عن ارتفاع الأسعار ذاته. وقد لوحِظ اتجاهٌ مماثل في سوق البيتكوين بين شهري أكتوبر وديسمبر من عام 2024. أمّا خلال الفترة من يناير إلى مارس، فشهدنا تدفّقًا ملحوظًا للمستثمرين إلى سوق الذهب، إذ سجَّل المعدن النفيس أفضل أداءٍ ربع سنوي له منذ عام 1986. كما ساهمت عمليات خروج رؤوس الأموال من سوق الأسهم الأمريكية في تعزيز هذا الاتجاه.
أسعار الذهب ومؤشر S&P 500
المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال
يُعزى صعود زوج XAUUSD إلى مجموعة من العوامل، من أبرزها تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية التي أجَّجتها حالة عدم اليقين المُحيطة بسياسات دونالد ترامب. ولكن تجدر الإشارة إلى أن العالم شهد توترات جيوسياسية أشدّ حدّة في السابق، وأنَّ المخاوف من اندلاع حرب تجارية تُطرَح منذ الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فلا جديد فعليًا الآن يُبرِّر هذا الارتفاع.
وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف من دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود، إذ إنَّ الشيء الوحيد المُؤكَّد حتى الآن هو استعداد دونالد ترامب لرفع الرسوم الجمركية إلى مستويات لم تُسجَّل منذ أربعينيات القرن الماضي. وترسم Goldman Sachs سيناريو يُنبئ بحدوث ركود تضخُّمي، إذ خفّضت توقُّعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في عام 2025 إلى 1%، في حين رفعت توقُّعاتها لمعدَّل التضخُّم إلى 3.5%. وقد يُمثِّل تباطؤ الاقتصاد الأمريكي عامل دعم مربح لزوج XAUUSD. ولكن في المقابل، فإنَّ موجة الصعود الحالية مدفوعة في المقام الأوَّل بالتداولات القائمة على الزخم.
فعلى سبيل المثال، شهدت صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETFs) تدفُّقًا لرؤوس الأموال بنسبة 6% منذ بداية عام 2025، وذلك بعد فترة من التدفقات الخارجة استمرَّت لأربع سنوات متتالية. أمَّا الآن ومع ارتفاع الأسعار، تزداد قيمة أسهم صناديق الاستثمار المتداولة المُتخصَّصة (أي الصناديق التي تُركِّز استثماراتها على الذهب تحديدًا كمكوّن أساسي لأصولها)، ممَّا يدفع المستثمرين إلى شراء المزيد من الذهب. ويمكن ملاحظة صورة مماثلة في احتياطيات البنوك المركزية من الذهب.
تدفُّقات رؤوس الأموال إلى صناديق الاستثمار المُتداوَلة (ETFs) في الذهب
المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال.
يبدو أن التوتّرات الجيوسياسية والمخاوف من اندلاع حروب تجارية تُشكِّل بيئةً مثالية للذهب، تشبه إلى حدٍّ كبير سيناريو "جولديلوكس". إلَّا أنَّ موجة الصعود الحالية للذهب لا تستند فقط إلى هذه العوامل، بل تستمدُّ زخمها أيضًا من تدفُّقات رؤوس الأموال الخارجة من أسواق الأسهم والعملات الرقمية، فضلًا عن التداولات القائمة على الزخم. كما يُلاحظ انتقال الذهب من أوروبا إلى أمريكا الشمالية، في مسارٍ يبدو معاكسًا لتدفُّقات الاستثمارات في الأسهم.
كما أسهمت توقُّعات البنوك الكبرى في زيادة عدد المتفائلين بمستقبل الذهب، إذ رفعت Goldman Sachs تقديراتها لسعر المعدن النفيس بنهاية العام من 3,100 دولار إلى 3,300 دولار للأوقية. كما تتوقَّع Morgan Stanley أن يصل الذهب إلى 3,300 دولار أو حتى 3,400 دولار. ويمكننا مقارنة هذه التوقُّعات بتلك السابقة بشأن وصول سعر البيتكوين إلى 100,000 دولار للوحدة، والتي بدت يومًا ما مُبالغًا فيها.
الخطَّة الأسبوعيَّة لتداوُل الذهب
تُظهر التجارب التاريخية أنَّ شراء أصلٍ ماليّ فقط لأنَّ سعره في ارتفاعٍ مستمر قد ينطوي على مستوى معيَّن من المخاطر، إذ إنَّ الفقاعة السعرية لا بدّ أن تنفجر في نهاية المطاف، ليصطدم العديد من المستثمرين المتفائلين بواقعٍ قاسٍ. وقد وصل الذهب إلى الهدف الثاني من الهدفين المُحدَّدين سابقًا عند 3,046 و3,105 دولارات للأوقية. ولكن في حال الفشل باختراق مستوى المقاومة عند 3,135 دولارًا، فقد يشهد السوق تحوُّلًا في المعنويات. وإذا قرَّر المستثمرون العودة إلى أسواق الأسهم، وتحديدًا نحو مؤشر S&P 500، فقد يكون من المناسب بيع المعدن النفيس في حال تراجعت الأسعار دون مستوى 3,115 دولارًا للأوقية.
تعتمد هذه التوقعات على تحليل العوامل الأساسية، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائيَّة. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.









