يؤدِّي كلٌّ من قوة الدولار الأمريكي والارتفاع السريع في عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الضغط على زوج XAU/USD نحو الانخفاض، في حين تُوفِّر التوتُّرات الجيوسياسية دعمًا لأسعار الذهب. وفي الوقت نفسه، قد يؤدِّي استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة طويلة إلى تكرار سيناريو عام 2022 (المُتمثِّل في تراجع أسعار الذهب لفترةٍ مؤقّتة بفعل صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، قبل أن يستأنف المعدن النفيس اتجاهه الصاعد لاحقًا مع تزايد الضغوط الاقتصادية العالمية). لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- انقلبت صفقات التحوُّط من تدهور قيمة العملة ضد الذهب.
- يتفاعل المعدن النفيس مع تصريحات دونالد ترامب.
- تُشكِّل أسعار الفائدة المرتفعة عامل ضغطٍ مُعاكسًا لزوج XAU/USD.
- قد يؤدِّي كسر المستويين 5,050 و5,000 دولار هبوطًا إلى إطلاق موجة بيع مُكثَّفة في الذهب.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب
تتبدَّل أولويات الأسواق سريعًا، وقد وجد الذهب نفسه الآن على الهامش. فمع ارتفاع أسعار خام برنت، وتزايد احتمالات حدوث تصحيح هبوطي في مؤشر S&P 500، إلى جانب تعزُّز قوة الدولار الأمريكي، يبدو أن تحرُّك الذهب في نطاقٍ عرضي خلال الصراع في الشرق الأوسط يجعل التداول على المعدن النفيس أقل جاذبية. ورغم أنَّ زوج XAU/USD سجَّل أسبوعين متتاليين من الخسائر، وهو ما لم يحدث منذ أكتوبر، فإنَّه لا يزال يتحرَّك دون اتجاهٍ واضح. وتُوفِّر العوامل الجيوسياسية دعمًا للذهب بوصفه أحد أصول الملاذ الآمن. غير أنَّ الذهب يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة.
أداء الذهب والدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
في مثل هذه الظروف، يميل المعدن النفيس إلى تجاهل بيانات تباطؤ سوق العمل واستقرار مُعدَّلات التضخُّم (وهي عوامل تدعم الذهب عادةً لأنها تعزّز توقُّعات خفض أسعار الفائدة وتُضعف الدولار)، مُركِّزًا بدلًا من ذلك على تصريحات دونالد ترامب. فقد دفع تعليقه الأوَّل بشأن احتمال انتهاء الحرب في إيران زوج XAU/USD نحو الارتفاع. أمَّا تصريحه الثاني، الذي أكَّد فيه أنَّ الاستقرار في الشرق الأوسط يحظى بالأولوية على حساب أسعار النفط، فقد تسبَّب في تراجُعٍ حاد في أسعار الذهب. وكلَّما طال أمد الصراع، ازدادت الأوضاع سوءًا بالنسبة للمعدن النفيس. وفي الوقت نفسه، لا تلوح في الأفق أي نهاية واضحة للمواجهة.
ويبدو أنَّ احتمال تكرار سيناريو عام 2022، المتمثِّل في صراعٍ طويل الأمد، أصبح الآن أكبر من احتمال اندلاع حرب قصيرة لمدَّة 12 يومًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران كما حدث في صيف 2025. ويفضِّل البيت الأبيض الخروج من هذا الصراع، غير أنَّه لم يجد بعد السبيل إلى تحقيق ذلك. فإذا بقي النظام الحالي في طهران في السلطة، فقد تتمكَّن إيران من إحكام سيطرتها على مضيق هرمز وتدفُّقات النفط العالمية بدرجةٍ أكبر ممَّا كانت عليه قبل الضربات.
وقد يؤدّي استمرار الصراع لفترة طويلة إلى رفع توقُّعات التضخُّم (لأنَّ تصاعد التوتّرات في الشرق الأوسط قد يعرقل إمدادات الطاقة ويرفع أسعار النفط، ممَّا ينعكس في زيادة تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا)، وإجبار البنوك المركزية حول العالم، بدءًا من الولايات المتحدة، على تشديد السياسة النقدية بدرجةٍ أكبر. ونتيجةً لذلك، ارتفعت احتمالية بقاء سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند مستوى 3.75% حتى نهاية العام من 4% إلى 45%. ويستعدُّ بنك الاحتياطي الأسترالي لرفع سعر الفائدة النقدي خلال الأيام المقبلة، في حين يدرس كلٌّ من البنك المركزي الأوروبي (ECB) وبنك اليابان أيضًا إمكانية رفع أسعار الفائدة. وقد تخلَّت بنوك مركزية أخرى بالفعل عن خططها لتيسير السياسة النقدية.
إذ تُضعِف أسعار الفائدة المرتفعة احتمالات تراجع قيمة العملات النقدية، فهذا التراجُع الناتج عن السياسات التوسُّعية كان يُمثِّل المحرِّك الرئيسي لارتفاع أسعار الذهب خلال عام 2025 ومطلع عام 2026. وبالتالي، ليس من المستغرب الآن (مع إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة) أن تسجِّل صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETFs) أكبر موجة خروج أسبوعية لرؤوس الأموال منذ عامين.
حيازات صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETFs)
المصدر: وكالة بلومبرج.
في حين تبدو التوقُّعات قصيرة الأجل لزوج XAU/USD ضعيفة، فإنَّ النظرة الاستثمارية طويلة الأجل ما تزال إيجابية. ويُجسِّد سيناريو عام 2022 هذه الصورة بوضوح، إذ تراجع الذهب بنحو 20% بين شهرَي فبراير وسبتمبر قبل أن يستأنف اتجاهه الصاعد ويُسجِّل عدّة قممٍ تاريخية جديدة. فعندما يواجه الاقتصاد العالمي صعوبات، يميل الذهب إلى التألُّق.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAU/USD
يشير السيناريو الذي تؤدّي فيه أسعار النفط المرتفعة إلى حدوث ركود تضخُّمي أو ركود اقتصادي إلى ضرورة الإبقاء على صفقات البيع (القصيرة) في المعدن النفيس التي تمَّ فتحها في ضوء توقُّع انخفاض السعر ضمن النطاق السعري بين 5,200 و5,300 دولار للأوقية. ويمكن تعزيز أحجام هذه الصفقات إذا انخفض السعر دون المستويين 5,050 و5,000. وقد يعود المتداولون إلى فتح صفقات شراء (طويلة) على زوج XAU/USD خلال بضعة أسابيع.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

















































