بينما ينخرط دونالد ترامب وإيلون ماسك في جدال محتدم حول ما يُعرَف باسم «مشروع القانون الكبير والجميل» (وهو قانون ضخم يجمع بين تخفيضات ضريبية شاملة، وتوسيع في الإنفاق الدفاعي والأمني، مع خفض كبير في برامج الرعاية الاجتماعية، ويُعدُّ من أوسع الحزم التشريعية لكنه يثير مخاوف من زيادة الديون وتفاقم الانقسام السياسي)، يقيِّم المشاركون في سوق الذهب المخاطر المحتملة. فهل سيُسهم التحفيز المالي في دعم أسعار زوج XAUUSD، أم أنَّه سيُشكِّل عامل ضغط سلبي عليها؟ دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّةً للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • قدَّم تراجُع استعداد المستثمرين لتحمُّل المخاطر دعمًا لزوج XAUUSD.
  • لم يستبعد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفض سعر الفائدة في يوليو.
  • سيبقى سعر المعدن النفيس معتمدًا على بيانات سوق العمل الأمريكي.
  • قد يدفع صدور بيانات توظيف قوية سعر الذهب إلى مستوى 3,100 دولار للأوقية.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

لو لم يوجد صراع بين أغنى رجل في العالم وأقوى رجل سياسي، لكان من المجدي اختراعه (فمثل هذه النزاعات تجذب الانتباه وتُنشِئ حالة من عدم اليقين في الأسواق، وتزيد من التقلُّبات، ممَّا يوفِّر مادة دسمة للمستثمرين والمُحلِّلين على حدٍّ سواء)! فقد وجَّه إيلون ماسك انتقادات حادّة إلى خطة ترامب لخفض الضرائب، مشيرًا إلى أن إقرار هذه الخطة من قِبل الكونغرس قد يدفعه إلى تأسيس حزب سياسي جديد يُسمَّى «حزب أمريكا» (the America Party)، في خطوة تهدف إلى كسر احتكار الحزبين التقليديين (الجمهوري والديمقراطي) للسلطة وإعادة تشكيل المشهد السياسي الأمريكي. وردَّ عليه دونالد ترامب بأنَّه يجب حجب الدعم الحكومي عن ماسك، بل وطالبه بالعودة إلى وطنه الأم، جنوب أفريقيا. هذه التهديدات المتبادلة تُضعف من استعداد المستثمرين لتحمُّل المخاطر في الأسواق (رغبة المستثمرين في توجيه أموالهم نحو أصول ذات عوائد مرتفعة لكنها تنطوي على مخاطر أكبر)، ممَّا يتيح لأسعار الذهب فرصة للارتفاع.

ويُذكر أنَّ مشروع القانون المُقدَّر بنحو 3.3 مليار دولار، والذي يتضمَّن حوافز مالية بقيمة 4.5 مليار دولار وخفضًا في النفقات بقيمة 1.2 مليار دولار، لم يعد يشمل حوافز للمواطنين الأمريكيين لشراء السيارات الكهربائية. ويُعدُّ ذلك نكسة كبيرة لشركة تسلا، ممَّا أثار قلق إيلون ماسك. ويبقى تأثير مصادقة مجلس الشيوخ على مبادرة ترامب على أسعار الذهب غير واضح حتى الآن.

إذ ستضطر وزارة الخزانة الأمريكية إلى زيادة إصدار السندات الحكومية (لتمويل العجز المالي الناتج عن زيادة الإنفاق المرتبط بخطط التحفيز المالي). ولجذب المستثمرين الأجانب إلى هذه المزادات، سيكون من المفيد إضعاف الدولار الأمريكي (إذ إن ضعف الدولار يجعل السندات الأمريكية المُسعَّرة بالدولار أقل تكلفة وأكثر جاذبية لحاملي العملات الأخرى). ومن الجدير بالذكر أن الدولار الأمريكي قد سجَّل أسوأ بداية للنصف الأول من العام منذ عام 1973، في ظل التراكم المكثَّف لصفقات البيع القائمة على المضاربة (أي الصفقات التي تُبنى على توقعات قصيرة الأجل بهدف الاستفادة من انخفاض السعر)، وهو ما أسهم في دفع أسعار زوج XAUUSD نحو الصعود.

صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي

LiteFinance: صفقات المضاربة على الدولار الأمريكي

المصدر: وكالة بلومبرج.

وعلى النقيض (بخلاف أثر ضعف الدولار الذي يدعم الذهب)، فإنَّ التدابير الكبيرة للتحفيز المالي يُتوقَّع أن تُعزِّز الاقتصاد الأمريكي بشكل ملحوظ، ممَّا سيدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة الفيدرالية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وهذا من شأنه أن يُقوِّض قدرة المعدن النفيس على استئناف اتجاهه الصعودي (إذ إن الفائدة المرتفعة تزيد جاذبية الدولار والأصول ذات العوائد، وتقلّل من الإقبال على الذهب كملاذ آمن). ووفقًا لمؤسَّسة BMI، لا يوجد سوى عاملين قد يتيحان للذهب اختراق مستوى 3,500 دولار للأوقية: اعتماد الفيدرالي سياسة تيسير نقدي قوية وواسعة النطاق، أو اندلاع حرب إقليمية في الشرق الأوسط. وفي الوقت الراهن، يَبدو أن كِلا السيناريوهين غير مرجّحين.

يُظهر سعر زوج XAUUSD إشارات على الاستقرار، ويرجع ذلك على الأرجح إلى تحوُّل موقف جيروم باول الاقتصادي، الذي أصبح أقل ميلاً للتشدُّد النقدي. ففي شهادته الأخيرة أمام الكونغرس، أشار رئيس الفيدرالي إلى أنه لا يتوقّع خفض سعر الفائدة الفيدرالية قبل سبتمبر. وأثناء اجتماع محافظي البنوك المركزية في سينترا، البرتغال، صرّح بأنه لا يستبعد خيار خفض الفائدة في أي من اجتماعات لجنة السوق المفتوحة (FOMC) المقبلة.

أداء زوج EURUSD والفرق بين قراءات مؤشِّر المفاجآت الاقتصادية بين منطقة اليورو والولايات المتحدة

LiteFinance: أداء زوج EURUSD والفرق بين قراءات مؤشِّر المفاجآت الاقتصادية بين منطقة اليورو والولايات المتحدة

المصدر: وكالة بلومبرج.

ويُظهر سوق المشتقات المالية (أي من خلال مراقبة الأسعار التي يجري تداول العقود الآجلة المرتبطة بسعر الفائدة وفقًا لها، حيث يُفترَض أن تعكس هذه الأسعار توقُّعات المتداولين لاحتمالات خفض الفائدة في تواريخ محددة) أن احتمالية خفض سعر الفائدة في يوليو لا تتجاوز 19%. ولكن إذا جاءت بيانات التوظيف الأمريكية لشهر يونيو مخيّبة للآمال، فقد ترتفع هذه النسبة بشكل حاد، مما سيُضعف الدولار الأمريكي ويوفّر دفعة داعمة للذهب. وفي الواقع، يعكس تباطؤ الاقتصاد الأمريكي هذا التوجّه، كما يظهر في الفرق بين قراءات مؤشر المفاجآت الاقتصادية (مؤشِّر يقيس مدى تجاوُز البيانات الاقتصادية الفعلية للتوقُّعات أو خيبتها، فإذا جاءت البيانات أقوى من التوقعات، يرتفع المؤشر، وإذا جاءت أضعف، ينخفض) في منطقة اليورو والولايات المتحدة، ما يُسهم في تعزيز ارتفاع زوج EURUSD، وفي الوقت نفسه الضغط على مؤشِّر الدولار الأمريكي نحو الهبوط.

الخطَّة الأسبوعيَّة لتداوُل الذهب

إذا جاءت بيانات سوق العمل الأمريكي مخيّبة للآمال، فقد يتمكَّن الذهب من التحليق نحو مستوى 3,400 دولار للأوقية، ممَّا يُتيح للمستثمرين التفكير في فتح صفقات شراء. وعلى النقيض، إذا جاءت البيانات قوية، فمن المرجَّح أن يواصل المعدن النفيس تراجُعه نحو 3,100 دولار للأوقية.


تعتمد هذه التوقعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

الذهب يُحلِّق مع تهافُت المستثمرين على أصول الملاذ الآمن. التوقُّعات ابتداءً من 2 يوليو 2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat