أخفقَ الذهب في اكتساب الزخم اللازم لاستئناف اتجاهه الصاعد، وقد يعيد تكرار الأداء الذي سُجِّل قبل أربع سنوات (حين تراجعت أسعاره بعد اندلاع الصراع في أوكرانيا في ظل المخاوف من تشديد السياسة النقدية وارتفاع أسعار الفائدة). علاوةً على ذلك، يفتقر المعدن النفيس إلى الدعم من جانب البنوك المركزية. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خُطَّة للتداوُل معًا لزوج XAU/USD.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تتراجع أسعار الذهب في ظلّ التطوُّرات الجيوسياسية.
- تُسهم المخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة في الضغط على أسعار زوج XAU/USD.
- قد يتخلّى الاحتياطي الفيدرالي عن سياسة التوسُّع النقدي.
- يُشكِّل الارتداد الصعودي من مستويات الدعم عند 4,520 و4,450 و4,350 دولارًا للأوقية فرصةً لشراء المعدن النفيس.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب
يبدو أنَّ التاريخ يعيد نفسه. فخلال الأشهر السبعة الأولى من اندلاع الصراع المسلَّح في أوكرانيا، فقد الذهب نحو 16.5% من قيمته، وفي أقل من تسعة أسابيع من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، تراجع بنحو 15.5%. وفي كلتا الحالتين، جاء تراجُع أسعار زوج XAU/USD مدفوعًا بالعامل نفسه، وهو المخاوف من أن تُقدِم البنوك المركزية على تشديد السياسة النقدية بوتيرة عالية في ظل ارتفاع أسعار النفط وما يترتَّب عليه من تسارع في مُعدَّلات التضخُّم.
أسعار الذهب وأسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي (Fed) والبنك المركزي الأوروبي (ECB)
المصدر: منصَّة TradingView.
كانت دورة تشديد السياسة النقدية التي نفَّذها الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة من 2022 وحتى 2023 الأوسع نطاقًا خلال العقود الأربعة الماضية. إذ شهد سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ارتفاعًا حادًّا من 0.25% إلى 5.5%. ومع ذلك، ففي حين أدَّت أول 300 نقطة أساس من تشديد السياسة النقدية (أي ما يعادل رفع أسعار الفائدة بنحو 3%) إلى هبوطٍ حاد في أسعار زوج XAU/USD، فإنَّ الزيادات اللاحقة البالغة 250 نقطة أساس (أي نحو 2.5%) لم تكن كافية لوقف موجة صعود الذهب (إذ إنَّ تأثير رفع الفائدة كان أقوى في المرحلة الأولى من دورة التشديد، قبل أن تبدأ عوامل أخرى في السوق بتخفيف هذا الأثر).
ويرجع السبب في ذلك إلى الإقبال النشط من البنوك المركزية على شراء السبائك في إطار مساعي تقليل الاعتماد على الدولار وتنويع احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية. ويشير بنك Goldman Sachs إلى هذا العامل ذاته بوصفه المُحرِّك الصعودي الرئيسي وراء توقُّع ارتفاع المعدن النفيس نحو مستوى 5,400 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026.
ومن اللافت أنَّ مجلس الذهب العالمي يُشير إلى زيادة الطلب من جانب البنوك المركزية، إذ اشترت خلال الفترة من يناير إلى مارس 244 طنًا من الذهب، بالمقارنة مع 208 أطنان خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر (في إشارةٍ إلى استمرار توجه البنوك المركزية نحو تعزيز احتياطيات الذهب). وكانت بولندا وأوزبكستان والصين من بين أكثر المشترين نشاطًا. وفي المقابل، قامت أذربيجان ببيع 22 طنًا من الذهب للمرَّة الأولى في تاريخها.
وفي الوقت ذاته، يواجه الذهب خطر فقدان ميزته السابقة (أي الميزة المتمثِّلة في الإقبال القوي من البنوك المركزية عليه بوصفه أداة لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار). ففي عام 2022، انطلقت عمليتا تقليل الاعتماد على الدولار وتنويع الاحتياطيات عقب قرار الدول الغربية تجميد الأصول الروسية. وقد شكَّل ذلك إشارة إلى ضرورة تقليص حصة الدولار في الاحتياطيات وزيادة حصة الذهب. ومن غير المرجَّح أن يتصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى مواجهةٍ عالمية بين الغرب والشرق (أي إلى صراع جيوسياسي واسع النطاق يدفع الدول إلى تسريع تقليل اعتمادها على الدولار وزيادة احتياطياتها من الذهب كما حدث بعد تجميد الأصول الروسية). غير أنَّ إغلاق مضيق هرمز وما يترتَّب عليه من ارتفاع أسعار النفط وتسارع وتيرة التضخُّم يُشكِّل عوامل ضغط قوية على أسعار زوج XAU/USD (لأنَّ ارتفاع التضخُّم قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، وهو ما يضعف جاذبية الذهب بوصفه أصلًا لا يدرّ عائدًا).
أسعار الذهب والنفط الخام
المصدر: وكالة بلومبرج.
وفي ظل هذه المعطيات، تميل البنوك المركزية على نحوٍ متزايد إلى اعتماد سياسة نقدية أكثر تشدُّدًا وإلى اعتماد خطابٍ أكثر ميلاً للتشدُّد، مع تصدُّر الاحتياطي الفيدرالي لهذا التوجُّه. وقد أظهر الاقتصاد الأمريكي قدرًا ملحوظًا من الصمود في مواجهة ارتفاع تكاليف الاقتراض، مدعومًا جزئيًا بالمكاسب الإنتاجية المرتبطة بتطوُّر تقنيات الذكاء الاصطناعي (ممَّا يدل على قدرة الاقتصاد على تحمُّل أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول دون تعرُّضه لتباطؤ حاد). ومع تلاشي التوقُّعات بشأن تيسير السياسة النقدية، تتعرَّض أسعار الذهب لمزيدٍ من الضغوط.
وبات المعدن النفيس يترقَّب الآن إشارات من جيروم باول (رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي)، في ظلّ تفاعله مع تراجُع احتمالات تيسير السياسة النقدية في عام 2026. وخلال الأسبوع الماضي، انخفضت احتمالية خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية من 27% إلى 17%. وأسهم هذا التحوُّل في تعزيز قوة الدولار الأمريكي ودفع عائدات سندات الخزانة إلى الارتفاع، وهما عاملان يُشكِّلان عادةً ضغطًا على أسعار الذهب.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAU/USD
قد يدفع الخطاب المتشدِّد لجيروم باول زوج XAU/USD إلى التراجع نحو المستويات 4,520 و4,450 و4,350 دولارًا للأوقية. إلَّا أنَّ الارتداد من هذه المستويات قد يوفِّر فرصةً لفتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

















































