يُشكِّل استقرار أداء الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب تردُّد الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، وتراجُع الطلب على الذهب بصورته العينيَّة، عوامل ضغط تُقوِّض الاتجاه الصاعد لأسعار المعدن النفيس. ونتيجةً لذلك، قد يتراجع زوج XAUUSD إلى ما دون النطاق السعري من 3,250 وحتى 3,400 دولارًا للأوقية. ومن المُرجَّح أن تكون بيانات سوق العمل هي العامل المُحفِّز الأساسي لهذا التحوُّل المحتمل. دعونا نستعرض هذه المستجدات ونضع خطة لتداول الذهب معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسية

  • تراجُع الطلب على السبائك من قِبل البنوك المركزية.
  • انخفاض جاذبية صناديق الاستثمار المتداوَلة (ETFs) مقارنةً بالسابق.
  • استعداد الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة يؤثِّر سلبًا على الذهب.
  • من المُمكن فتح صفقات بيع إذا هبط الذهب دون مستوى 3,275 دولارًا للأوقية.

التوقُّعات الأساسيَّة للذهب اليوم

تتحرَّك الأسواق وفق دوراتٍ متعاقبة. فعندما ترتفع الأسعار، يضعف الطلب عادةً، ممَّا يدفع المستثمرين إلى البيع وجني الأرباح. وفي الوقت ذاته، تتزايد وتيرة العرض، وهو ما يُخلّ بتوازن السوق لصالح «الدببة» نظرًا لتراجع القوة الشرائية وزيادة العرض. وعندما تهبط الأسعار إلى مستويات متدنية، يعود «الثيران» إلى السوق، ممَّا يُمهِّد الطريق لانطلاق موجة صعود جديدة. وبعد أن سجَّل الذهب قمَّة تاريخية تجاوزت 3,500 دولارًا للأوقية، يواجه الآن واقعًا أكثر فتورًا، يتمثَّل في تراجُع اهتمام المستثمرين. وعليه، فإنَّ الانخفاض الأخير في أسعار زوج XAUUSD لا يبدو مفاجئًا ضمن هذا السياق الدوري.

وبحسب مجلس الذهب العالمي (WGC)، ارتفع الطلب على الذهب بنسبة 3% خلال الربع الثاني، في حين نما العرض بنسبة 6%. وبلغ صافي مشتريات البنوك المركزية 166 طنًّا، مقارنةً مع 249 طنًّا خلال الفترة من يناير إلى مارس. كما تباطأت تدفُّقات رؤوس الأموال إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETFs) من 226.6 طن إلى 170 طنًّا. وانخفضت مبيعات المجوهرات إلى 341 طنًّا، وهو أضعف مستوى يُسجَّل منذ الربع الثالث من عام 2020، حين تراجَع الطلب بفعل تداعيات جائحة كوفيد-19.

مُشتريات البنوك المركزيَّة من الذهب

LiteFinance: مُشتريات البنوك المركزيَّة من الذهب

المصدر: وكالة بلومبرج.

شهد الربع الثاني انخفاضًا في الطلب على الذهب بصورته العينيَّة، ويبدو أنَّ هذا الاتجاه الهبوطي مستمر في الربع الثالث أيضًا. فقد سجَّلت صناديق الاستثمار المتداولة الأربع الكبرى في الصين صافي تدفُّقات خارجة (أي أنَّ وتيرة سحب رؤوس الأموال من هذه الصناديق تجاوزت وتيرة التدفقات الداخلة إليها) بلغ مجموعها نحو 450 مليون دولار خلال شهر يوليو وحده. وفي ظلّ الهدنة التجارية المُعلنة بين الولايات المتحدة والصين، والتي خفَّفت من حدّة التوتّر الجيوسياسي بين القوّتين الاقتصاديتين، تحوَّلت السيولة تدريجيًا من الذهب إلى سوق الأسهم، مدفوعةً بتوقُّعات المستثمرين بتحسّن بيئة الأعمال، واستفادة الشركات المُدرجة من الاستقرار التجاري، وهو ما انعكس في موجة صعود قويّة في مؤشِّرات البورصة الصينية.

الذهب والاتجاهات السائدة في مؤشِّر الأسهم الصيني

LiteFinance: الذهب والاتجاهات السائدة في مؤشِّر الأسهم الصيني

المصدر: وكالة بلومبرج.

تُعزى حالة التماسك السعري التي شهدها زوج XAUUSD في الفترة من أبريل إلى يوليو إلى عدَّة عوامل رئيسيَّة، أبرزها ارتفاع الأسعار إلى مستويات مُبالغ فيها، وتراجُع الطلب، وتدفُّقات رؤوس الأموال الخارجة. ولكن التأثير لم يقتصر على سوق الأسهم وحده. إذ إنَّ إحجام الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة عزَّز جاذبية سندات الخزانة الأمريكية، في حين أن بقاء الذهب في منطقة تشبّع شرائي ممتدة دفع بعض المستثمرين للتحوُّل نحو بدائل أقل تكلفة، مثل البلاتين والفضة. وقد ساعد الهبوط في أسعار المعدنين الأخيرين على بقاء الذهب ضمن الحدّ السفلي للنطاق السعري بين 3,250 و3,400 دولارًا للأوقية. ويبقى السؤال المطروح: إلى متى سيتمكَّن الذهب من التماسك داخل هذا النطاق؟

وبحسب شركة Fidelity International، قد يصل سعر الذهب إلى 4,000 دولار للأوقية بحلول عام 2026، مدفوعًا باستمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، والتباطؤ الاقتصادي المُرتقب في الولايات المتحدة جرَّاء الرسوم الجمركية، إلى جانب تحوُّل مُحتمل في سياسة الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض الفائدة. وقدَّمت Goldman Sachs توقّعًا مماثلًا، مستهدفةً السعر ذاته. ورغم أنَّ هذا السيناريو يبدو قابلًا للتحقُّق على المدى الطويل، فإنَّ الواقع الحالي يفرض على الذهب مواجهة مجموعة مختلفة تمامًا من الضغوط.

إذ لا يُبدي الاحتياطي الفيدرالي أي رغبة في العودة إلى سياسة التيسير النقدي، بينما لا تُظهر مؤشِّرات الاقتصاد الأمريكي بوادر ضعف حقيقي. وفي الوقت ذاته، يبدو أنَّ الطلب من قِبل البنوك المركزية على الذهب بدأ في الانحسار. وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد احتمالات حدوث تراجُع ضمن الاتجاه الصاعد الأوسع لزوج XAUUSD.

الخطَّة اليوميَّة لتداوُل الذهب

قد يُشكِّل تقرير سوق العمل الأمريكي المرتقب لشهر يوليو عامل ضغط إضافي على أسعار الذهب. فإذا جاءت بيانات التوظيف ومُعدَّلات البطالة وفق التوقُّعات، فقد تزداد احتمالات تسجيل تراجُع أعمق في زوج XAUUSD. وإذا استقرَّ السعر دون مستوى 3,275 دولارًا للأوقية، يمكن حينها فتح صفقات بيع. ومع ذلك، لا يُمكن استبعاد سيناريو الاختراق الوهمي. وفي هذه الحالة، يُنصح بالانتظار حتى يعاود السعر الانخفاض من جديد بعد تسجيل ارتفاع طفيف.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسميَّة الصادرة عن المؤسَّسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

الذهب يترنَّح بين الثبات والانهيار. التوقُّعات ابتداءً من 1 أغسطس 2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat