للوهلة الأولى، بدا أنَّ الذهب وجد البيئة المثالية، والمُتمثِّلة في دولارٍ أمريكي أضعف إلى جانب كون عائدات سندات الخزانة في حالة تراجُع. غير أنَّ الأسواق تتغيَّر بوتيرة متسارعة وقفزاتٍ مفاجئة، ممَّا يعني أن انطلاقة XAUUSD ستتأجّل قليلًا. دعونا نناقش التفاصيل ونضع خطةً للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسية

  • حذر الاحتياطي الفيدرالي يُقيِّد مكاسب الذهب.
  • استمرار تدفُّق المعدن النفيس من الشرق (أسواق الاستهلاك الفعلي مثل الصين والهند) إلى الغرب (الأسواق الاستثمارية والمؤسسية مثل الولايات المتحدة وأوروبا).
  • صعود الدولار يُشكِّل إشارة سلبية لتحرُّكات XAUUSD.
  • التحوُّل الإستراتيجي من البيع دون 3,300 دولار إلى الشراء بات الخيار الأجدر للمتداولين.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

قد لا تكون أفضل أيام الذهب قد مضت بعد، فما زال المستقبل يحمل فرصًا قوية أمامه. ومع ذلك، يبقى المعدن النفيس تحت الضغط بعد تراجُع احتمالات خفض الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر من أكثر من 90% إلى 69% (ممَّا يعني أن الأسواق لم تَعُد متأكدة من التيسير النقدي القريب، وهو عامل يقلِّل من جاذبية الذهب). بعض أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) يُبدون قلقًا من استمرار ضغوط التضخُّم، بينما يركّز آخرون على إشارات ضعف سوق العمل. وينتظر المستثمرون توجيهات من رئيس الفيدرالي جيروم باول خلال مؤتمر جاكسون هول. ورغم أنَّ أي نبرة متشددة قد تدفع زوج XAUUSD إلى التراجع مؤقتًا، فإن الثيران ما زالوا واثقين من آفاق المعدن النفيس على المدى الطويل.

وعاجلًا أم آجلًا، سيجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه مضطرًا إلى خفض الفائدة. ورغم وجود قدر من الثقة بأنَّ ذلك قد يحدث في سبتمبر، إلَّا أنَّ البنك المركزي قد يعمد بعد ذلك إلى التريُّث والتوقُّف مؤقتًا عن أي خطوات إضافية — وربما يظل على هذا النهج حتى يتم تعيين رئيس جديد للفيدرالي. في الوقت نفسه، تُراهن أسواق عقود المُشتقَّات المالية على أنَّ تعيين شخصية مُقرَّبة من ترامب داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيُسهم في مساعدة البيت الأبيض على تحقيق أهدافه المتمثّلة في إضعاف الدولار وخفض عوائد سندات الخزانة، وهو ما قد يشكّل دفعة قوية للذهب. ومع ذلك، يظل المعدن في الوقت الحالي تحت ضغطٍ واضح.

صادرات الذهب السويسرية إلى الولايات المتحدة

LiteFinance: صادرات الذهب السويسرية إلى الولايات المتحدة

المصدر: وكالة بلومبرج.

ارتفع الذهب بنسبة 25% منذ بداية العام، غير أن معظم هذه المكاسب تحقّق خلال الفترة ما بين يناير وأبريل. أمَّا آخر موجة صعود، فكانت مدفوعةً بالشائعات عن فرض رسوم جمركية أمريكية على واردات الذهب السويسري. ورغم أنَّ تلك الشائعات سرعان ما تبيَّن عدم صحتها، فإن تدفّق السبائك من أوروبا إلى الولايات المتحدة قد ازداد في يوليو. ومن الناحية النظرية، يُفترض أن يُشكّل ذلك عامل دعم لتحرُّكات زوج XAUUSD.

بحلول أواخر الصيف، أصبح الذهب أكثر استجابةً للعوامل الجيوسياسية، ولتحرُّكات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة. فبعد اللقاء الذي جمع الرئيسين الأمريكي والروسي، ارتفعت آمال المستثمرين في التوصُّل إلى نهاية سريعة للحرب في أوكرانيا، وهو ما قد يُوجِّه ضربة قوية إلى زوج XAUUSD. فمنذ اندلاع النزاع في فبراير 2022، ارتفعت أسعار الذهب بمقدار 1.7 مرَّة، ويُعزى جزء كبير من هذا الصعود إلى قيام الغرب بتجميد الاحتياطيات الروسية (الأمر الذي عزَّز المخاوف من استخدام الأصول المُسعرَّة بالدولار كسلاح سياسي، وبالتالي زاد الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا). فقدان هذا الدافع (أي التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب والعقوبات) سيُضعف أحد أهم أسباب إقبال المستثمرين على المعدن، وهو ما سيضع ضغطًا كبيرًا على الذهب ويفقده أحد مصادر الدعم الرئيسية.

مع ذلك، تبقى مواقف ترامب متقلّبة، فقد يُبدي انفتاحًا على الكرملين اليوم ثمَّ يفرض عقوبات جديدة غدًا. لذا لم تتبدَّد المخاطر الجيوسياسية، وما زال الذهب يستند إلى قاعدة داعمة.

أمَّا التحدِّي الأبرز في الوقت الحالي يتمثّل في قوة الدولار الأمريكي. فمع اقتراب نهاية الصيف، تبدأ الأسواق بالخروج من حالة الركود الموسمي (التي تتسم عادةً بانخفاض أحجام التداول وضعف السيولة خلال أشهر الصيف بما تنطوي عليه من إجازات وانخفاض في النشاط الاستثماري، لتعود الحركة أكثر نشاطًا وتقلبًا مع بداية سبتمبر). هذا الانتعاش قد يُؤدّي إلى زيادة تقلُّبات سوق العملات الأجنبية (الفوركس)، الأمر الذي قد يدفع العملة الخضراء إلى تسجيل موجات صعود جديدة. ويُستخدَم الدولار على نطاق واسع كعملة تمويل في صفقات المناقلة، حيث يقترض المستثمرون بالدولار منخفض العائد لتمويل استثمارات بأصول ذات عائد أعلى. وعندما يتم إغلاق هذه المراكز الاستثمارية أو تصفيتها، يتجه مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى الارتفاع.

ديناميكيات تقلُّب سوق الفوركس

LiteFinance: ديناميكيات تقلُّب سوق الفوركس

المصدر: وكالة بلومبرج.

الخطَّة الأسبوعية لتداوُل زوج الذهب/الدولار أمريكي (XAUUSD)

تتزايد مخاطر حدوث تصحيح هبوطي، مع احتمال خروج XAUUSD من نطاق التماسُك متوسط الأجل بين 3,250 و3,400 دولار. ومع ذلك، يبقى من المنطقي على المدى المتوسط أن يتحوّل المتداولون تدريجيًا من استراتيجيات البيع قصيرة الأجل، بما يشمل الصفقات دون 3,300 دولار للأوقية، إلى استراتيجيات شراء الذهب.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

 

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يتراجعُ الذهب أمام معادلة الفيدرالي الحذر والدولار القوي. التوقُّعات ابتداءً من 22.08.2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat