لفترةٍ طويلة، ارتفعت أسعار زوج XAU/USD مدفوعةً بعوامل أساسيَّة، غير أنَّ الذهب في عام 2026 وقع في قبضة المضاربين. ويُؤكِّد ذلك نموّه الأُسي (أي الارتفاع المتسارع الذي تتضاعف فيه المكاسب بوتيرة متزايدة خلال فترات زمنية قصيرة، مدفوعًا بتدفُّقات قائمة على المُضاربة وحالة اندفاع جماعي لا تستند إلى توسُّعٍ متوازن في العوامل الأساسية، وهو ما يُؤكِّد أن الصعود لم يكن مستدامًا بطبيعته). وكان الانهيار أمرًا لا مفرَّ منه. أمَّا الآن، فقد انقسمت حشود المتفائلين بالذهب. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • واجه الذهب موجةً مفرطة من الحماس القائم على المُضاربة.
  • لم تعد المُحرِّكات السابقة لزوج XAU/USD بالقوَّة ذاتها.
  • تخضع أسعار المعدن النفيس لهيمنة السلوك الجماعي للمضاربين.
  • يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على الذهب دون مستوى 5,080 دولار للأوقية في ضوء توقُّع انخفاض السعر.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

حتى وزير الخزانة الأمريكية يصف ما يجري في سوق الذهب بأنَّه فقاعة قائمة على المُضاربة، وبالتالي فإنَّ احتمال صحَّة ذلك مرتفع للغاية. ووفقًا لسكوت بيسنت، أصبح سوق المعادن النفيسة في الصين خارج السيطرة إلى حدٍّ ما، ممَّا دفع البورصات المحلية إلى تشديد مُتطلَّبات الهامش (إذ تؤدِّي زيادة الهامش المطلوب إلى تقليص قدرة المضاربين على فتح صفقات كبيرة بأموال مقترضة، وبالتالي تهدئة وتيرة المضاربات والحدّ من التقلُّبات الحادَّة). وفي الواقع، تقوم بورصة شيكاغو التجارية (CME) بالأمر ذاته تمامًا، كما أنَّ اندفاع الطلب لا يقتصر على الصين فحسب، بل يمتدُّ ليشمل الهند أيضًا. حيث أصبحت تدفُّقات رؤوس الأموال إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETFs) هناك مُقارِبةً لتدفُّقاتها إلى صناديق أسواق الأسهم.

تدفُّقات رؤوس الأموال إلى صناديق الاستثمار المتداولة (ETF) في الذهب في الهند

LiteFinance: تدفُّقات رؤوس الأموال إلى صناديق الاستثمار المتداولة (ETF) في الذهب في الهند

المصدر: وكالة رويترز.

وكقاعدة عامَّة، تتَّسم أسواق السلع بطابع دوري. فكلُّ ما يرتفع لا بدَّ أن يهبط في نهاية المطاف. فكما يُحلِّق الصاروخ عاليًا، تبقى عودته إلى الأرض أمرًا حتميًا. وفي عام 2026، نما الذهب بوتيرة أُسيَّة، وكان انهياره أمرًا لابُدَّ منه. أمَّا المرحلة الأخيرة من موجة صعود زوج XAU/USD، فلم تكن سوى حالة من الاندفاع المضاربي.

فالاتجاه الصاعد بطبيعته يحتاج إلى قاعدةٍ صلبة يستند إليها. غير أنَّ العديد من المُحرِّكات لم تعد بالقوَّة التي كانت عليها سابقًا. فبعد ثلاث سنوات متتالية قامت خلالها البنوك المركزية بشراء 1,000 طن أو أكثر من السبائك، تباطأت مشترياتها في عام 2025 إلى 860 طنًّا. فهل يمكن أن يكون الرهان على إضعاف العملة وتنامي انعدام الثقة بالدولار الأمريكي من بين الأسباب الرئيسية لذلك؟ للأسف، لا تزال حصَّة الدولار الأمريكي في احتياطيات الذهب والنقد الأجنبي، وفي التسويات الدولية، وعمليات التحويل في سوق الفوركس كبيرةً إلى حدٍّ يجعل من المستحيل استبداله خلال السنوات العشر المقبلة على أقل تقدير.

فهل يمكن لخفض أسعار الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي أن يُشكِّل نقطة تحوُّل؟ يبدو أن حدوث تغيير جوهري في السياسة النقدية أمرٌ غير مرجَّح، حتى وإن تولَّى كيفن وورش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي. فاللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) هيئة جماعية، وتُتَّخذ قراراتها بالتوافق. ولن يكون من السهل على شخصٍ لطالما انتقد البنك المركزي أن يحظى بأغلبية الأصوات. وماذا عن النمو السريع في الدين العام الأمريكي؟ إنَّه مسارٌ مستمر، وغالبًا ما واجهت المعادن النفيسة خلال حدوثه أسواقًا هابطة.

وما نشهده الآن لا يمكن وصفه إلا بحالةٍ جماعية من الشك. فقد اتَّخذت صناديق التحوُّط ومديرو الأصول، أو ما يُعرَف بالأموال الذكية (كبار المُستثمرين من قِطاع المؤسَّسات)، قرارها منذ زمن. إذ خفَّضت صافي صفقات الشراء في الذهب إلى أدنى مستوياتها منذ شهر أكتوبر.

صفقات المُضاربة على الذهب

LiteFinance: صفقات المُضاربة على الذهب

المصدر: وكالة بلومبرج.

«إلى أين تمضون بهذا الاندفاع؟» وهي عبارةٌ مأثورة للشاعر الروماني القديم هوراس، تعبِّر بدقَّة لافتة عن المشهد الراهن في سوق الذهب. ففي الواقع، ينقسم حشد المتداولين إلى فريقين. فقد بدأ الفريق الأوَّل شراء الذهب قبل عام، ويجني اليوم أرباحًا تُقدَّر بنحو 70%. أمَّا الفريق الثاني، فدخل سوق الذهب عند مستويات 5,100 دولار للأوقية فأعلى، وهو الآن يحاول معرفة الخطوة التالية تحت وطأة حالة من الهلع.

ويتَّضح أنَّ التقلُّبات الحالية في أسعار الذهب لا تتعلَّق بالعوامل الأساسيَّة. بل تقودها تدفُّقات قائمة على المُضاربة يصعب التنبؤ بها. ومع ذلك، لا ينبغي الاستهانة بها.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAUUSD

في ظل هذه الظروف، إذا عاد الذهب للتداوُل فوق مستوى 5,080 دولار للأوقية، فمن المرجَّح أن تستمر موجة الصعود، ممَّا يتيح فرصة لفتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر. وفيما عدا ذلك، فسيكون من الأفضل بيع الذهب عند ارتفاع أسعاره.


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُحرِّك المُضاربون أسعار الذهب. التوقُّعات ابتداءً من 10 فبراير 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat