تسارَعَت وتيرة التراجُع في مؤشِّر S&P 500، الأمر الذي دفع إلى موجة بيعٍ في الذهب، إذ يضطرُّ المستثمرون عادةً إلى إغلاق بعض صفقاتهم في الذهب لتوفير سيولة فورية عندما تهبط قيمة محافظهم في الأسهم لتلبية مُتطلَّبات الهامش. في هذا التقرير نناقش هذه التطوُّرات ونضع خطة تداول لزوج الذهب/دولار أمريكي XAU/USD.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • تراجعَ الذهب متأثّرًا بنبرة الاحتياطي الفيدرالي الحذِرة.
  • قد يُقدِم الفيدرالي على خفض الفائدة في يناير بدلًا من ديسمبر.
  • تواصل البنوك المركزيَّة تعزيز احتياطاتها من الذهب.
  • يمكن فتح صفقات بيع للذهب في حال الكسر هبوطًا دون المستويات 4,000 و3,920 دولارًا للأوقية.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

بعد أن تعرَّض الذهب لضغوط في أكتوبر نتيجة خروج المضاربين، بذل المعدن النفيس جهدًا هائلًا في نوفمبر ليستأنف مساره الصعودي. إلَّا أنَّ المشترين اضطرُّوا للتراجُع مع انخفاض احتمالات خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في ديسمبر إلى 48%. بل إنَّ المؤشر هبط في لحظةٍ ما إلى 42%، ممَّا أتاح للدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية تسجيل ارتفاعات قوية (فتراجُع توقعات الخفض يعني تشديدًا نسبيًا في النظرة النقدية، وهو ما يدعم العملة الأمريكية ويزيد العائد الاسمي). وفي ظل هذه المعطيات، يبدو الذهب شديد الهشاشة.

ويزداد عدد أعضاء لجنة السوق المفتوحة (FOMC) الذين يشيرون إلى أنَّهم يفضِّلون في ظل غياب البيانات الكافية، اتِّخاذ موقف أكثر حذرًا. فكثيرٌ منهم يرى أنَّه إذا كانت البيانات المرتقبة قد تمنح الفيدرالي ثقةً أكبر لاتخاذ قرار خفض الفائدة في يناير، فلا داعٍ للاستعجال والقيام بذلك في ديسمبر. ومن المقرَّر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل (BLS) تقريره لوظائف سبتمبر في 20 نوفمبر، إلَّا أنَّ هذا التقرير يُعدُّ مؤشرًا متأخرًا (أي أنَّه يعكس أوضاع سوق العمل قبل أسابيع ولا يُظهِر التطوّرات الفورية الراهنة) وبالتالي لا يساعد الفيدرالي على تقييم الصورة اللحظية للاقتصاد. ورغم أنَّ الاحتياطي الفيدرالي ينجح في تبديد جزء من حالة الضبابيَّة وعدم اليقين عبر رسائله الأخيرة، إلَّا أنَّ الغموض لا يزال سيد الموقف إلى حدٍّ كبير. وفي بيئة كهذه، يميل صُنّاع السياسة وكذلك المستثمرون إلى تبنِّي منهجية أكثر تحفظًا.

أداء مؤشِّر S&P 500 والذهب

LiteFinance: أداء مؤشِّر S&P 500 والذهب

المصدر: منصَّة Trading Economics.

وفي الوقت نفسه، يُلقي تراجُع احتمالات خفض الفائدة الفيدرالية في 2025 بظلاله على مؤشِّرات الأسهم الأمريكية. ويُشير ارتفاع مستوى الارتباط بينها وبين الذهب إلى أنَّ أي تراجُع في مؤشّر S&P 500 يُحفِّز بدوره حركة تصحيحية في أسعار زوج XAU/USD. ولتلبية متطلَّبات الهامش على الأسهم، يلجأ المستثمرون غالبًا إلى بيع أصول أخرى. لذلك، من غير المُستبعَد أن يكون الذهب الآن ضحيةً لعمليات البيع تلك.

وفي المقابل، تحاول البنوك الكبرى إيجاد بارقة أمل وسط هذا الوضع الصعب. فبنك Goldman Sachs والذي توقَّع سابقًا أن يقفز الذهب إلى 4,900 دولار للأوقية بحلول 2026، لا يزال يتمسَّك بتوقُّعاته. وبحسب تقديرات البنك، قامت البنوك المركزيَّة بشراء 64 طنًا من الذهب في سبتمبر، وهو رقم يعادل ثلاثة أضعاف مشترياتها في أغسطس. كما أعلن بنك الشعب الصيني عن شراء 1.24 طن، بينما تُظهر البيانات الفعلية أنَّه رفع احتياطاته بنحو 15 طنًا.

ويتوقع Goldman Sachs أن تُواصل البنوك المركزيَّة شراء ما مُعدَّله 80 طنًا شهريًا خلال الربع الرابع من العام، وهو ما سيُشكّل دعمًا لأسعار الذهب. إلَّا أنَّ هذا التقدير يبدو مبالغًا فيه، فحالة الضبابيَّة وعدم اليقين المُتعلِّقة بالتعريفات الجمركية بلغت ذروتها على الأرجح، ومن المرجَّح أن تبدأ في التراجع أو حتى أن تتلاشى تمامًا إذا صدر قرار عن المحكمة العليا. وفي هذه الحالة، ستكون حالة الذعر في الأسواق مؤقَّتة.

وخلال النصف الأوَّل من 2026، من المُرجَّح أن تعاود الإدارة الأمريكية الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لدفعه نحو خفض الفائدة بوتيرة أكثر حدَّة. ومن المُحتمَل أيضًا أن يطرأ تغيير على تشكيل لجنة السوق المفتوحة (FOMC). وإذا تمكَّن دونالد ترامب من تأمين أغلبية داخل اللجنة يقودها Stephen Miran المعروف بتوجُّهه الميَّال للتيسير النقدي فسيجد الدولار الأمريكي نفسه تحت ضغط واضح، الأمر الذي يمنح الذهب فرصة قوية لاستعادة زخمه.

الخطَّة الأسبوعيَّة لتداوُل الذهب XAUUSD

في ظل المعطيات السابقة، يواصل الذهب التعرُّض لضغط بيعي واضح. وقد أثبتت استراتيجيتا البيع في أعقاب انفجار الفقاعة السعريَّة والبيع بالقرب من قمم التأرجُح فعاليتهما بالفعل. ويمكن تعزيز صفقات البيع المفتوحة عند مستوى 4,200 دولار للأوقية على زوج XAU/USD إذا جاءت لهجة محضر اجتماع الفيدرالي لشهر أكتوبر أكثر ميلاً للتشدُّد، وترافقت مع بيانات توظيف قوية لشهر سبتمبر. كما سيُعدُّ كسر مستويات الدعم عند 4,000 و3,920 دولارًا للأوقية إشارات مباشرة لفتح صفقات بيع إضافية.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما في ذلك التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات المالية والهيئات التنظيمية، والتطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة، والبيانات الإحصائية. كما تؤخذ البيانات التاريخية للأسواق بالحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يتراجعُ الذهب مع تلاشي الآمال بخفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. التوقُّعات ابتداءً من 18.11.2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat