يتعمَّق الانقسام بين الغرب والشرق. إذ تدفع الضغوط الأمريكية على فنزويلا وروسيا وإيران الصينَ إلى الردّ، ممَّا يجعل الدول أقل اعتمادًا على الدولار الأمريكي ويُشجِّعها على توزيع احتياطياتها عبر أصولٍ أخرى. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خُطَّة للتداوُل معًا لزوج XAU/USD.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تُسهم الضغوط الأمريكية على دول الشرق في دعم زوج XAUUSD.
- تراجع الثقة بالدولار يصبّ في مصلحة الذهب.
- أصبح الذهب يُعامَل كأصلٍ آمن في مواجهة تدهور قيمة العملات النقدية.
- يُمكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر، مع استهداف المستويين 4,730 و5,050 دولار.
التوقُّعات الأساسيَّة الشهرية للذهب
يقف الذهب أمام مزيج استثنائي من العوامل الداعمة. إذ يتَّسع الشرخ بين الشرق والغرب، وتتزايد مشاعر انعدام الثقة داخل الولايات المتحدة. وتدفع الدعاوى القضائية ضد جيروم باول، والتهديدات لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، واستعداد المحكمة العليا لإلغاء الرسوم الجمركية الأمريكية، المستثمرين إلى تنويع محافظهم. وبذلك أصبحت المعادن النفيسة، التي حلَّقت بقوة في عام 2025، البديل الأبرز للأوراق المالية.
وعقب تقارير أفادت بأنَّ الرئيس الفنزويلي قد تمَّ احتجازه قسرًا، وجَّه دونالد ترامب انتقادات حادّة لإيران، مستشهدًا باحتجاجاتٍ واسعة وحملات قمعٍ دامية أثارت إدانةً قوية من واشنطن. وأعلنت الإدارة الأمريكية خططًا لفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25% على الدول التي تُجري أعمالًا تجارية مع طهران. ومن شأن هذه الخطوة أن تؤثِّر بالدرجة الأولى على الصين، التي تمثِّل نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية. وفي الوقت ذاته، تعجّ الأسواق بتكهناتٍ مفادها أن واشنطن قد تفرض عقوباتٍ جديدة على موسكو بسبب التأخيرات في مسار السلام في أوكرانيا.
أداء أسعار الذهب وخام برنت
المصدر: منصَّة البيانات الاقتصادية Trading Economics.
تُعدّ الصين وفنزويلا وإيران وروسيا جميعًا جزءًا من الكتلة الشرقية، ومع تصاعد الضغوط على هذه الدول تتسارع وتيرة تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي كعملة احتياطية، إلى جانب تنويع الاحتياطيات بالذهب والنقد الأجنبي. ولا يزال الطلب القوي من البنوك المركزية على السبائك يُمثِّل محرِّكًا رئيسيًا وراء موجة صعود زوج XAU/USD. وفي الوقت ذاته، تُهدِّد أسعار النفط المرتفعة بإشعال موجةٍ جديدة من التضخُّم، ممَّا يُعزِّز الدور التقليدي للذهب كوسيلة تحوُّط في مواجهة الضغوط السعرية.
ويُعدُّ تراجع الثقة بالدولار الأمريكي عاملًا صعوديًا آخر داعمًا للذهب. وفي أعقاب ذلك، ساعدت تقارير تتحدَّث عن ضغوطٍ قانونية على جيروم باول في دفع أسعار الذهب لتسجيل قممٍ قياسية جديدة. وتزيد المخاوف من فقدان الاحتياطي الفيدرالي لاستقلاليته من احتمالات خفض أسعار الفائدة بصورةٍ حادّة، وهو ما سيُضعِف الدولار الأمريكي أكثر. وفي المقابل، من المتوقَّع أن تُقلِّص سياسة الرسوم الجمركية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية إيرادات الموازنة بمئات المليارات من الدولارات، ممَّا يرفع الدين العام. وليس من المستغرب أن يعود المستثمرون مجددًا إلى صفقات التحوُّط من تدهور قيمة العملة (استراتيجيات تستفيد من تراجع القوة الشرائية للدولار عبر تفضيل الأصول المادية مثل الذهب)، في حين لا يزال الاهتمام القائم على المضاربة بزوج XAU/USD أدنى بكثير من مستوياته التاريخية القصوى (وهو ما يدلّ على أنَّ موجة الصعود الحالية لم تبلغ بعد مرحلة التشبُّع أو الفقاعة السعرية، وأنَّ السوق لم تشهد بعد اندفاعًا مفرطًا قائمًا على المضاربة، ممَّا يترك مجالًا لمزيدٍ من الارتفاعات المحتملة).
صفقات المضاربة على الذهب
المصدر: مجموعة SaxoGroup المصرفية، وكالة بلومبرج.
تصف مؤسَّسة الخدمات المالية والاستثمارية الأمريكية Morgan Stanley الذهب بأنه وسيلة تحوُّط من مخاطر تدهور قيمة العملات النقدية، وهي مستعدة لرفع حصَّة الذهب في محفظتها الاستثماريَّة إلى 20%. فلم تعد المحفظة الاستثماريَّة الكلاسيكية، التي يُخصَّص فيها 60% للأسهم و40% للسندات، رائجةً كما كانت، في ظل استمرار ارتفاع الارتباط بين الأسهم والسندات.
وإذا حذت بنوك كبرى أخرى، وصناديق تحوُّط، ومديرو أصول، حذوها في إعادة تشكيل محافظهم الاستثماريَّة، فقد يشهد زوج XAU/USD ارتفاعًا إلى مستوى 5,000. وفي هذا الصدد، ترى State Street Investment Management أن احتمال وصول سعر الذهب إلى 5,000 بحلول نهاية عام 2026 يبلغ 30%. وتتوقَّع Citigroup بلوغ هذا المستوى خلال ثلاثة أشهر.
خطَّة التداوُل الشهرية لزوج XAUUSD
إذا نجح دونالد ترامب في إبعاد عضو اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) ليزا كوك بقرارٍ قضائي، فسيحصل الذهب على تعزيزٍ إضافي. وبناءً على ذلك، يُمكن فتح صفقات شراء (طويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر أثناء التراجعات المؤقَّتة، مع استهداف المستويين 4,730 و5,050 دولار.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.









