يُعَدُّ خفضُ الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خبرًا رائعًا لصالح الذهب (إذ يُقلِّص تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، ويضغط عادةً على الدولار الأمريكي وعوائد السندات، ممَّا يعزِّز جاذبية الذهب). إلَّا أنَّ هذا العامل بات مأخوذًا في الحسبان بالفعل ضمن تسعير الذهب الحالي. وفي الوقت نفسه، قد تؤدِّي نبرة جيروم باول المتشدِّدة إلى إطلاق موجة بيع مكثَّفة في المعدن النفيس. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خُطَّة للتداوُل معًا لزوج XAU/USD.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تتحرَّك أسعار الذهب والأسهم الأمريكية في على التوازي.
- تُسجِّل حيازات صناديق الاستثمار المُتداوَلَة في الذهب (ETFs) مستوياتٍ قياسيَّة.
- قد يؤدِّي موقفُ الاحتياطي الفيدرالي المتشدِّد إلى دفع أسعار زوج XAUUSD نحو الهبوط.
- يمكن بيع الذهب إذا عاد للتحرُّك ضمن النطاق السعري بين 4,000 و4,200 دولار للأوقية.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب
في أواخر شهر أكتوبر، أدَّت المخاوف من المبالغة في تقييم شركات التكنولوجيا بما لا يتناسب مع قيمتها في ضوء العوامل الاقتصادية الأساسيَّة، وضعف ربحية الاستثمارات فيها، إلى هبوطٍ حادٍّ في مؤشِّر S&P 500 من قممه القياسية. وفي أواخر العام، حان دور الذهب ليسجِّل هو الآخر هبوطًا حادًا. وفي هذا الصدد، حذَّر بنك التسويات الدولية من أنَّ المعدن النفيس، وللمرَّة الأولى منذ نصف قرن، كان يرتفع بالتوازي مع الأسهم. وقد دخل المعدن النفيس بذلك منطقةً خطِرة، إذ قد تنفجر فقاعة زوج XAU/USD السعرية كما حدث في عام 1980.
أداء مؤشِّر S&P 500 وأسعار الذهب
المصدر: منصَّة البيانات الاقتصادية Trading Economics.
ولا يمكن تجاهُل أوجه التشابُه مع أحداث تلك الفترة. ففي عام 2025، حقَّق الذهب مكاسب بنحو 60%، في ثاني أكبر موجة صعود في تاريخه. أمَّا الأولى فكانت في عام 1979، حين ارتفع سعره بنسبة 140% في ظل ضغوط غير مسبوقة من الإدارة الأمريكية على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، وهو ما أدَّى إلى تسارُع حاد في وتيرة التضخُّم. وفي شهر أبريل من هذا العام، بدأت موجة صعود زوج XAU/USD عندما اندفع المستثمرون من قِطاع المؤسَّسات نحو أصول الملاذ الآمن مع فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية باهظة في «يوم تحرير أمريكا».
علمًا أنَّ بعض الأصول تُشترى أحيانًا لمجرَّد أنَّ أسعارها في حالة ارتفاع. ومع ملاحظة الزخم الصعودي القوي للذهب، انضمَّ المستثمرون الأفراد وصناديق الاستثمار المُتداوَلة إلى موجة الشراء. وبحسب مجلس الذهب العالمي، بلغت حيازات صناديق الاستثمار المتداولة ( ETF ) 3,932 طنًّا في نهاية شهر نوفمبر. ومنذ بداية العام، ارتفعت هذه الحيازات بمقدار هائل يناهز 700 طن. وفي الوقت نفسه، أدَّت المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية إلى قفزة في أحجام التداوُل في سوق العملات الأجنبية (الفوركس) إلى مستويات تاريخية. إذ أقدم المتداولون على بيع الدولار الأمريكي في إطار عمليات تحوُّط من مخاطر تقلُّبات أسعار الصرف، بهدف حماية محافظهم الاستثماريَّة من تحرُّكات غير مواتية للعملات، ممَّا غذَّى موجة صعود زوج XAUUSD.
أحجام التداوُل في سوق العملات الأجنبية (الفوركس)
المصدر: وكالة بلومبرج.
وفي الواقع، لدى بنك التسويات الدولية عدَّة أسباب تدعوه إلى البقاء في حالة قلق. فقد ارتفع الذهب إلى مستويات مُبالغٍ فيها، وقد تنفجر الفقاعة السعرية لسببٍ من سببين محتملين. يتمثَّل السيناريو الأوَّل في انتهاء النزاع في أوكرانيا وإعادة بناء العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، ممَّا يُبطئ من وتيرة عمليات تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وتقليص هيمنته كعملة احتياطي، وكذلك عمليات تنويع الاحتياطيات بالذهب والعملات الأجنبية. فعلى سبيل المثال، واصل بنك الشعب الصيني شراء السبائك لمدَّة 13 شهرًا متتالية. ورفع بذلك احتياطياته إلى 74.12 مليون أوقية. وفي شهر نوفمبر وحده، زادت هذه الاحتياطيات بمقدار 30 ألف أوقية.
أمَّا السيناريو الثاني فيُشير إلى أن دورة التيسير النقدي لدى الاحتياطي الفيدرالي ستبدأ بالتلاشي تدريجيًا. إذ أسهمت إجراءات التحفيز النقدي (مثل خفض أسعار الفائدة وشراء الأصول المالية) في تقليص تكلفة الاقتراض وزيادة مستويات السيولة، وتعزيز استعداد المستثمرين عالميًا لتحمُّل المخاطر، ممَّا أدَّى تدريجيًا إلى تحوُّل الذهب من أصل يُستخدم كملاذ آمن بحت إلى أصلٍ يُنظَر إليه بوصفه مصدرًا للعائد (إذ أدَّت المستويات المتدنية للفائدة وتدفُّق السيولة إلى تراجع العائد الحقيقي على السندات، الأمر الذي جعل الاحتفاظ بالذهب رغم كونه أصلًا لا يولِّد دخلًا أقل تكلفة نسبيًا وأكثر جاذبية، فيُعامَل في هذه البيئة بوصفه أصلًا «مُدرًّا للعائد» من خلال مكاسبه السعرية، ممَّا شجَّع المستثمرين على شرائه لأهداف تحقيق أرباح رأسمالية وليس للتحوُّط فقط). وتَتوقَّع سوق العقود الآجلة خفضًا «متشدِّدًا» للفائدة في ديسمبر (أي خفضًا يترافق مع توجُّه ميَّال لتشديد السياسة لاحقًا)، كما خفَّضت من نطاق التوسُّع النقدي المُفترَض في عام 2026 إلى خطوتين فقط (أي خفضين متتاليين للفائدة). ونتيجةً لذلك، يواجه زوج XAU/USD ضغوطًا هبوطيَّة.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAUUSD
من المُرجَّح أن تدفع نبرة جيروم باول المتشدِّدة الذهبَ للعودة إلى النطاق السعري بين 4,000 و4,200 دولار للأوقية، الأمر الذي يُتيح للمتداولين فرصة فتح صفقات بيع (قصيرة) في ضوء توقُّع انخفاض السعر. وعلى الجانب الآخر، إذا أصبح كيفن هاسِت رئيسًا جديدًا للاحتياطي الفيدرالي، فقد تكتسب دورة التيسير النقدي زخمًا أقوى، بما يعيد اهتمام المستثمرين بالمعدن النفيس. في هذه الحالة، يمكن إغلاق صفقات البيع قصيرة الأجل وفتح صفقات شراء (طويلة) على زوج XAU/USD في ضوء توقُّع ارتفاع السعر.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

















































