تواصل العملات النقدية خسارتها لشعبيتها، في حين يُصبح الذهب مخزنَ القيمة الوحيد الموثوق. ألا يُذكِّرنا هذا بصفقات الرهان على تدهور قيمة العملات النقدية (استراتيجيات تستفيد من تراجع القوة الشرائية للعملات عبر تفضيل الأصول المادية مثل الذهب)؟ أم هل سيعود الاقتصاد العالمي في نهاية المطاف إلى معيار الذهب (نظام نقدي ترتبط فيه قيمة العملات مباشرةً باحتياطيات الذهب)؟ لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- الذهب أصلٌ محايد من الناحية السياسيَّة.
- لا يتحمَّل ترامب وحده مسؤولية موجة صعود زوج XAU/USD.
- يستقطب المعدن النفيس رؤوس الأموال بعيدًا عن البيتكوين.
- يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) على زوج XAU/USD في ضوء توقُّع ارتفاع السعر وبهدف عند مستوى 5,400 دولار.
التوقُّعات الأساسيَّة ربع السنويَّة للذهب
إذا انهار النظام العالمي، فلماذا لا نعود إلى حالته السابقة؟ إذ أنَّ صعود أسعار زوج XAU/USD بنسبة 17% منذ بداية عام 2026، وارتفاعه بنسبة 83% خلال 12 شهرًا الماضية، تبدو أقرب إلى سيناريو عودة معيار الذهب. إذ كان هذا النظام يعني أنَّ المعدن النفيس هو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على القيمة، في حين كانت العملات الورقية تفتقر إلى القبول الواسع. وتُشكِّل صفقات الرهان على تدهور قيمة العملات النقدية دليلًا إضافيًا على أنَّ بعض المفاهيم القديمة لا تزال صالحة.
ورغم أنَّ معيار الذهب كنظام نقدي يُعدُّ من الماضي، فإنَّ الذهب نفسه يبقى أصلًا محايدًا سياسيًا وموثوقًا لحفظ القيمة. إذ يُوفِّر حمايةً من الاضطرابات السياسيَّة. بل إنَّ الارتفاع الحاد لمؤشر عدم اليقين في السياسة الاقتصادية الأمريكية إلى قممٍ قياسية أتاحت لزوج XAU/USD اختراق المستوى النفسي المهم عند 5,000 دولار. ويُعدُّ دونالد ترامب أحد الأمثلة البارزة، لكنه ليس المثال الوحيد. فإنَّ ارتفاع عوائد السندات اليابانية نتيجة خطط ساناي تاكاييتشي لتحفيز الاقتصاد يُعيد إلى الأذهان تجربة ليز تروس، حين أدَّت السياسات التحفيزية غير المنضبطة إلى اضطراب سوق السندات.
أداء الذهب ومؤشر عدم اليقين في السياسة الاقتصادية الأمريكية
المصدر: منصَّة TradingView.
إنَّ تراجُع الثقة بالدولار الأمريكي وبغيره من العملات، بفعل السياسات الحكومية، يُشكِّل قاعدةً صلبة لموجة صعود أسعار الذهب. ويُسارِع المستثمرون إلى تنويع محافظهم الاستثمارية لصالح أصولٍ غير أمريكية. وحجم الأموال التي يُعاد توجيهها بين الأصول ضخمٌ للغاية. إذ تُقدَّر احتياطيات صناديق أسواق المال بنحو 7.7 تريليونات دولار. وتكون هذه الصناديق فعَّالة عندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة. غير أنَّ دونالد ترامب يسعى إلى خفض أسعار الفائدة إلى 1%، ما يُضعف جاذبية هذه الصناديق.
ويُذكِّر هذا الوضع بقصة رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق آرثر بيرنز، الذي خضع للضغوط السياسية. فقد تحوَّل تيسيره للسياسة النقدية إلى تضخُّمٍ متسارع، وركودٍ مزدوج (أي دخول الاقتصاد في ركودٍ ثم تعافٍ مؤقّت يعقبه ركودٌ ثانٍ)، وقفزةٍ في أسعار الذهب المعدَّلة بالتضخُّم (أي الأسعار الحقيقية بعد استبعاد أثر ارتفاع مستوى الأسعار وتآكل القوة الشرائية للعملة) إلى قمَّة تاريخية في عام 1980. وقد صمد ذلك الرقم القياسي لمدة 45 عامًا! ولم يُتح لثيران زوج XAU/USD دفع الأسعار إلى قمّة تاريخية جديدة إلا قرار دونالد ترامب استبدال رئيس الاحتياطي الفيدرالي بمرشّحه الخاص.
ويسحب الذهب حاليًا السيولة من أصولٍ أخرى، وفي مقدّمتها العملات الرقمية عالية المخاطر. ويربط كثيرون ذلك بتراجُع تقلُّبات سوق العملات المشفَّرة، في حين قفز مؤشِّر تقلُّبات المعدن النفيس إلى أعلى مستوياته منذ عام 2020.
مؤشِّر تقلُّبات الذهب
المصدر: وكالة بلومبرج.
إلَّا أنَّ التقلُّبات ليست العامل الحاسم. إذ فقدت عملة البيتكوين حيادها بعد إعلان دونالد ترامب عن خططه لتحويل أمريكا إلى عاصمة العملات الرقمية في العالم. وأصبح زوج البيتكوين/دولار أمريكي (BTC/USD) معتمدًا على قرارات الزعيم الأمريكي. وفي المقابل، يحمي الذهب المستثمرين من مثل هذه المخاطر.
ولكن، إلى أي مدى يمكن أن ترتفع أسعار الذهب؟ تُظهِر تجربة سوق الأسهم الأمريكية أن الأصل، رغم المبالغة في تقييمه من الناحية الأساسية (عندما يكون السعر مدفوعًا بالزخم أو التوقّعات لا بالأساسيات الاقتصادية)، قد يواصل الصعود. وطالما يُنظر إلى المعدن النفيس بوصفه أداة تحوُّط من سياسات دونالد ترامب، فمن المُرجَّح أن يستمر الاتجاه السائد الصاعد. وفي هذا الصدد، لا يخفى على أحد أنَّ ترامب سيبقى في كرسي الرئاسة لثلاث سنوات أخرى.
خطَّة التداوُل ربع السنويَّة لزوج XAUUSD
في مثل هذه الظروف، يمكن استغلال أي تراجُعات مؤقَّتة بعد بلوغ الهدف عند 5,050 دولار للأوقية لشراء المزيد من الذهب، مع استهداف مستوى 5,400 دولار.
تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

















































