قبل اندلاع النزاع في الشرق الأوسط، كان المستثمرون يتوقَّعون أن يُخفِّض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرَّتين أو ثلاث مرات خلال عام 2026. أمَّا الآن، فقد بات بعضهم يرى احتمال رفع أسعار الفائدة. ويُلقي هذا التحوُّل في توقُّعات الأسواق بظلاله السلبية على زوج XAU/USD. دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- لا تزال المخاطر الجيوسياسية مرتفعة.
- يتلقَّى الذهب دعمًا محدودًا من البنوك المركزية.
- أعادت الأسواق النظر في توقُّعاتها لمسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.
- يُمثِّل الارتداد من المستويين 4,295 و4,070 فرصةً لشراء زوج XAU/USD.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب
كان دونالد ترامب قد أكَّد في البداية أنَّ النزاع في الشرق الأوسط سينتهي خلال ستة أسابيع. ثم عاد لاحقًا ليُشير إلى أنَّ التوصُّل إلى اتفاق مع إيران بات في متناول اليد. غير أنَّه مرَّ ما يقرب من شهرين منذ بدء وقف إطلاق النار دون إحراز أي تقدُّم ملموس. ونتيجةً لذلك، اضطر الذهب إلى التراجع بعد أن كان قد ارتفع مدفوعًا بتصريحات الرئيس الأمريكي المتفائلة وتوقُّعات التوصُّل السريع إلى تسوية للنزاع.
ومنذ اندلاع النزاع في الشرق الأوسط، أظهر المعدن النفيس سلوكًا غير مألوف إلى حدٍّ ما. فالذهب يُنظر إليه تقليديًا باعتباره أصلًا من أصول الملاذ الآمن وأداة للتحوُّط ضد التضخُّم. وكان من المفترض أن تدعم العمليات العسكرية ضد إيران زوج XAU/USD عبر هاتين القناتين معًا. غير أنَّ الأسعار تراجعت بدلًا من ذلك. ووفقًا لبنك Commerzbank، يعود السبب إلى تحوُّل في معنويات المستثمرين. فقبل الحرب، كان المستثمرون يتوقَّعون أن يُخفِّض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرَّتين أو ثلاث مرات خلال عام 2026، أمَّا الآن، فترى الأسواق أنَّ احتمالات رفع أسعار الفائدة تبلغ نحو 50% (وهو ما يدعم الدولار الأمريكي ويرفع عائدات السندات، ويُقلِّص جاذبية الذهب).
توقُّعات السوق بشأن تغيُّرات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: وكالة بلومبرج.
وقد أدَّى ذلك إلى تعزيز الدولار الأمريكي ورفع عائدات سندات الخزانة، ممَّا أوجد بيئة شديدة السلبية بالنسبة إلى الذهب. وقد شهدت الأسواق وضعًا مشابهًا في عام 2022، غير أنَّ الذهب سجَّل آنذاك ارتفاعًا قويًا بفضل تنامي التوجُّهات نحو تقليل الاعتماد على النظام الاقتصادي العالمي الموحَّد (في ظل سعي العديد من الدول إلى تعزيز استقلالها الاقتصادي وتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الأصول المُسعَّرة بالدولار الأمريكي)، إلى جانب سعي البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها من النقد الأجنبي. أمَّا اليوم، فإنَّ إقبال البنوك المركزية على شراء الذهب يتراجع بوتيرة متسارعة.
ففي حين اشترت البنوك المركزية أكثر من 1,000 طن من الذهب سنويًا خلال عامَي 2023 و2024، تراجعت المشتريات إلى 750 طنًا في عام 2025. ووفقًا لمجلس الذهب العالمي، تحوَّلت البنوك المركزية في مارس إلى بائعة صافية للذهب، بينما اقتصرت مشترياتها الصافية في أبريل على 17 طنًا فقط. إضافةً إلى ذلك، باع بنك الاحتياطي الهندي ذهبًا من احتياطياته بقيمة 12 مليار دولار لدعم الروبية التي كانت تواجه ضغوطًا. ونتيجةً لذلك، لم يعد عامل الأمان الذي دعم الذهب خلال السنوات الأربع الماضية يؤدِّي دوره بالفاعلية نفسها.
ولا ينبغي للمستثمرين أن يبالغوا في تفسير ارتفاع حصَّة الذهب من احتياطيات البنوك المركزية من 20% إلى 27% بحلول نهاية عام 2025، وفقًا لأبحاث البنك المركزي الأوروبي. فقد أصبح الذهب أكبر أصل احتياطي، متجاوزًا سندات الخزانة الأمريكية التي بلغت حصتها 22%، والأصول الأخرى المُسعَّرة بالدولار الأمريكي التي بلغت 20%، في حين استحوذ اليورو على 15%. غير أنَّ هذا التحوُّل يعود في المقام الأول إلى ارتفاع أسعار الذهب، لا إلى زيادة الطلب الفعلي على المعدن النفيس.
ديناميكيات احتياطيات البنوك المركزية وتكوينها
المصدر: فاينانشيال تايمز
وعلى المدى القصير، من المرجَّح أن يواجه الذهب مستويات مرتفعة من التقلُّبات عقب صدور بيانات سوق العمل الأمريكية لشهر مايو. أمَّا آفاقه على المدى المتوسِّط، فستعتمد إلى حدٍّ كبير على تطوُّرات النزاع في الشرق الأوسط.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAU/USD
كلَّما طال أمد النزاع، ازدادت احتمالات مواصلة المعدن النفيس تراجعه. ومع ذلك، فإنَّ كل حرب تنتهي في نهاية المطاف باتفاق سلام. لذلك، قد يكون من المنطقي التحوُّل من استراتيجيات البيع قصيرة الأجل إلى شراء زوج XAU/USD عند الارتداد من مستويَي الدعم 4,295 و4,070 دولارًا للأونصة.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.









































































