جاء تدفُّق سبائك الذهب من أوروبا إلى أمريكا الشمالية ليكون الشرارة التي أشعلت اضطرابًا واسع النطاق في الأسواق المالية، ليُحدث الذهب بذلك ما يُعرف باسم "أثر الفراشة" وفق الفكرة المجازية القائلة بأن رفرفة جناحي فراشة في مكان ما قد تُسبب إعصارًا في مكانٍ آخر. فهل سيكون المعدن النفيس هو الحل لتنطبق مقولة وداوها بالتي كانت هي الداء؟ لنناقش هذا الموضوع ونضع خطةً للتداول معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسية

  • أدّت واردات الذهب إلى تفاقم العجز التجاري الأمريكي.
  • قفزت مخزونات المعدن النفيس في بورصة السلع COMEX التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية CME إلى مستوياتٍ قياسية.
  • يستمر تدفُّق رؤوس الأموال إلى صناديق الاستثمار المُتداوَلَة (ETFs) للأسبوع السادس على التوالي.
  • يُمكن فتح صفقات شراء إذا تجاوزت أسعار زوج XAUUSD مستوى 2,930 دولارًا للأوقية.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

هناك رأي سائد في الأسواق يُفيد بأنَّ الشائعات حول دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود لم تَنشأ بسبب سلسلة من التقارير الاقتصادية المُخيِّبة للآمال، ولا بسبب إحجام دونالد ترامب عن استبعاد احتمال الركود، بل كان الذهب هو السبب! إذ جاء الإنذار من المؤشِّر الرائد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا (فرع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا عاصمة ولاية جورجيا، ومؤشِّره الرائد هو GDPNow أي نموذج التنبؤ الفوري للناتج المحلي الإجمالي، ويُستخدم لتوقُّع النمو الفصلي للناتج المحلي الإجمالي (GDP) في الولايات المتحدة في الوقت الفعلي)، الذي أشار إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.8% خلال الربع الأوَّل، ممَّا أثار حالة من القلق بين المستثمرين. وقد كان هذا الانكماش بدوره نتيجةً للعجز التجاري القياسي والذي يُلقى اللوم فيه على المعدن النفيس!

إذ استوردت الولايات المتحدة خلال شهر يناير سلعًا بقيمة 325.9 مليار دولار، بزيادة قدرها 36 مليار دولار مقارنةً بشهر ديسمبر من العام السابق. ومن هذه الزيادة، جاءت 20.5 مليار دولار من "المنتجات المعدنية المُصنَّعة"، والتي تشمل شحنات الذهب. وعلى العكس من السلع الأخرى المُستخدَمَة في عمليات الإنتاج والتصنيع، يستقر الذهب في المخازن ولا يُساهم في تحفيز النشاط الاستهلاكي أو التجاري. ونتيجةً لذلك، بدأ المؤشر الرائد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا في دق ناقوس الخطر.

واردات الولايات المتحدة من سبائك الذهب

LiteFinance: واردات الولايات المتحدة من سبائك الذهب

المصدر: وكالة بلومبرج.

أدَّى تدفُّق الذهب من أوروبا إلى أمريكا الشمالية إلى قفزةٍ في مخزون بورصة COMEX من المعدن النفيس، إذ بلغ 39.7 مليون أوقية بقيمة 115 مليار دولار، ليُسجِّل بذلك كل من الحجم والقيمة قممًا جديدة. وفي الوقت ذاته، أدَّت الشائعات حول ركود اقتصادي وشيك إلى تراجع مؤشِّرات الأسهم الأمريكية، الأمر الذي انعكس على الذهب أيضًا. فكما جرت العادة، يعمد المستثمرون إلى بيع المعدن النفيس خلال فترات تراجُع مؤشِّر S&P 500 لتوفير السيولة اللازمة لتغطية متطلّبات الهامش في سوق الأسهم، وهو ما دفع أسعار الذهب إلى الهبوط.

ولكن لم يكن هذا التراجع في أسعار زوج XAUUSD حادًا، إذ وجد المعدن النفيس شبكة أمان بفضل تدفُّق رؤوس الأموال إلى صناديق الاستثمار المُتداوَلَة في الذهب (ETFs)، وذلك بالتزامن مع تقديم الأسواق توقُّعاتها بشأن استئناف الاحتياطي الفيدرالي لدورة التيسير النقدي من يوليو إلى مايو. ومن الجدير بالذكر أنَّ حيازات صناديق الاستثمار المُتداوَلَة في الذهب ارتفعت للأسبوع السادس على التوالي، مسجِّلةً أعلى مستوى لها منذ ديسمبر 2023.

أسعار الذهب وحيازات صناديق الاستثمار المُتداوَلَة في الذهب

LiteFinance: أسعار الذهب وحيازات صناديق الاستثمار المُتداوَلَة في الذهب

المصدر: وكالة بلومبرج.

ويبقى السؤال، هل ستؤثِّر أسعار الذهب نفسها على الشائعات بشأن الركود الاقتصادي الذي يُزعم أنَّه تسبَّب فيه؟ يبدو أنَّ تدفُّق الذهب إلى أمريكا الشمالية قد توقَّف، إذ تقلَّصت فرص المراجحة على نحوٍ ملحوظ. ويُعزى هذا الارتفاع الكبير في الواردات إلى المخاوف من الرسوم الجمركية التي قد يفرضها دونالد ترامب. ورغم ذلك يبقى من غير المُرجَّح فرض تلك الرسوم على الذهب تحديدًا. إضافةً إلى ذلك، لم تكن واردات الذهب سوى الشرارة التي أشعلت المخاوف الاقتصادية، إذ إنَّ الأسواق تركِّز حاليًا على احتمالية حدوث ركود اقتصادي، وليس من المتوقَّع أن يُشكِّل توقُّف تدفُّق سبائك الذهب حلًّا لهذه المشكلة.

الخطة الأسبوعية لتداول الذهب

وحدها البيانات الاقتصادية الكلية القوية في الولايات المتحدة قادرة على أن تكون داعمًا رئيسيًا مُحتملًا لمؤشِّرات الأسهم الأمريكية وأسعار زوج XAUUSD. ومن الناحية النظرية، يُفترض أن يُؤدِّي ذلك إلى تعزيز الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، أمَّا على أرض الواقع فستواصل البيانات المخيبة للآمال دعم المعدن النفيس. وبناءً على ذلك، يُمكن شراء الذهب إذا تجاوز سعر المعدن النفيس مستوى 2,930 دولارًا للأوقية.


تعتمد هذه التوقعات على تحليل العوامل الأساسية، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

يُشعل الذهب فتيل حالة متزايدة من الذعر في الأسواق. التوقُّعات ابتداءً من 11 مارس 2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat