قد تؤدي الحروب التجارية إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وزيادة التضخُّم، ممَّا يُنشئ بيئة مواتية لصعود الذهب. وفي ظل هذه الأوضاع، تُكثِّف البنوك المركزية عمليات شراء الذهب، كما يُواصل المستثمرون الأفراد ضخ رؤوس أموالهم في صناديق الاستثمار المُتداوَلَة في الذهب (ETFs). لنناقش هذا الموضوع ونضع خطةً للتداول معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسية

  • من المتوقَّع تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بالتزامن مع تسارع وتيرة التضخُّم.
  • تتغيَّر توجُّهات الأسواق من التعويل على تدخُّل ترامب (Trump put) إلى الرهان على تدخُّل الاحتياطي الفيدرالي (Fed put).
  • يُشكِّل تراجع العائدات الحقيقية لسندات الخزانة الأمريكية أرضية راسخة لصعود أسعار زوج XAUUSD.
  • تقع الأهداف الصعودية للذهب عند المستويين 3,046 و3,105 دولار للأوقية.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

يستعد المستثمرون لمواجهة فترة عصيبة بعد عدة سنوات من النمو القوي للاقتصاد العالمي المدفوع بالاقتصاد الأمريكي. إذ من المتوقَّع أن تُلحِق خطط الرئيس دونالد ترامب لإعادة هيكلة النظام التجاري الدولي ضررًا بالغًا بالاقتصاد العالمي، حتى وإن كان تأثيرها قصير الأجل. وفي هذا الصدد، تتوقَّع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وتسارع التضخُّم، ممَّا يهيئ بيئة مواتية لارتفاع أسعار الذهب.

توقُّعات التضخُّم وفقًا لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)

LiteFinance: توقُّعات التضخُّم وفقًا لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)

المصدر: وكالة بلومبرج.

ويشير Commerzbank إلى أنَّ المعدن النفيس بدأ في استئناف اتجاهه الصاعد في ظل تراجع التضخُّم في الولايات المتحدة، ممَّا زاد من احتمالية استئناف الاحتياطي الفيدرالي لدورة التوسُّع النقدي قريبًا. وفي هذا الصدد، يتوقَّع سوق العقود الآجلة أن تبلغ هذه التوسُّعات 70 نقطة أساس خلال عام 2025، وإذا أكَّدت التوقعات المحدَّثة للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) ذلك، فمن المرجَّح أن يُسجِّل الدولار الأمريكي مزيدًا من التراجُع، ممَّا سيدفع أسعار زوج XAUUSD إلى الارتفاع.

ولكن من المحتمل بالمقابل أن تؤدِّي الرسوم الجمركية إلى زيادة مُعدَّلات التضخُّم. إلَّا أنَّ الذهب مُحصَّن ضد هذا العامل، إذ يرتبط تأثره بالعائدات الحقيقية (العائدات الاسمية بعد تعديلها لمراعاة التضخُّم)، في حين أسعار الفائدة الاسمية (وهي العوائد المعلنة رسميًا دون تعديلها لمراعاة التضخم) منخفضة بسبب مخاوف الركود. ونتيجةً لذلك، يحظى الاتجاه الصاعد للمعدن النفيس بأسسٍ صلبة.

أداء الذهب والعائدات الحقيقية لسندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات

LiteFinance: أداء الذهب والعائدات الحقيقية لسندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات

المصدر: وكالة بلومبرج.

تتجه البنوك وشركات الاستثمار إلى مراجعة توقعاتها بشأن أسعار الذهب ورفعها إلى مستوياتٍ أعلى. إذ تتوقع ANZ أن يتراوح سعر الذهب بين 3,100 و3,200 دولار للأوقية خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة. في حين تُحذِّر Goldman Sachs من أنَّ تقديرها البالغ 3,100 دولار بحلول نهاية العام قد يكون أقل من الواقع. ومن جانبها، ترى وحدة إدارة الثروات العالمية التابعة لمجموعة UBS (UBS Global Wealth Management - واحدة من كبرى المؤسسات المالية العالمية التي تقدم خدمات إدارة الأصول والثروات للعملاء ذوي الملاءة المالية العالية، بما في ذلك الأفراد أصحاب صافي الثروات العالية والعالية جدًا ومكاتب العائلات والمستثمرين من قِطاع المؤسَّسات) أنَّ سعر المعدن النفيس سيكون بحدود 3,200 دولار كمتوسط خلال الأرباع السنوية الأربعة المقبلة، وذلك نظرًا لأن الأسواق تخلَّت عن توقُّعاتها بشأن تدخُّل ترامب لدعم الأسواق عبر سياسات التحفيز المالي وأصبحت الآن تنتظر تدخُّلًا مماثلًا من الاحتياطي الفيدرالي من خلال سياسات التيسير النقدي.

يُعدُّ هذا التحوُّل من الرهان على تدخُّل ترامب إلى الرهان على تدخُّل الاحتياطي الفيدرالي بمثابة عامل داعم لأسعار زوج XAUUSD، إذ ينتقل تركيز المستثمرين من التعويل على الحوافز المالية إلى التطلُّع نحو التيسير النقدي، وهو ما سيُضعِف الدولار الأمريكي ويدفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية نحو الانخفاض، ليُهيِّئ بذلك البيئة المثالية لارتفاع أسعار الذهب. ولهذا، فإن التدفقات القوية لرؤوس الأموال إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETFs) تبدو منطقية تمامًا ولا تخرج عن السياق العام للأسواق.

تدفُّقات رؤوس الأموال إلى صناديق الاستثمار المُتداوَلَة (ETFs) في الذهب

LiteFinance: تدفُّقات رؤوس الأموال إلى صناديق الاستثمار المُتداوَلَة (ETFs) في الذهب

المصدر: وكالة بلومبرج.

وبذلك نجد أنَّ خطط دونالد ترامب لإعادة هيكلة النظام التجاري الدولي ستؤدِّي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وتسارع التضخُّم العالمي. وفي ظلّ هذه التطورات، سيظلُّ الذهب يُشكِّل أحد الأصول الأكثر جاذبية في الأسواق المالية. إذ إنَّ الطلب المتزايد من المستثمرين الأفراد على صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، ومن البنوك المركزية على السبائك، ومن المُضاربين على العقود الآجلة وصل إلى مستوياتٍ قياسية، ممَّا يدفع بأسعار زوج XAUUSD إلى مزيدٍ من الارتفاع.

ولكن تجدر الإشارة لكون العوامل الجيوسياسية، ولا سيما إنهاء النزاع المسلَّح في أوكرانيا، قد تُعيق هذا الصعود القوي للمعدن النفيس. غير أنَّ روسيا لم تقدِّم بعدُ ردًّا حاسمًا بهذا الشأن، في حين تُسهم الهجمات الإسرائيلية على غزَّة في زيادة حالة الضبابية الجيوسياسية وعدم اليقين في الأسواق.

الخطَّة الأسبوعيَّة لتداول الذهب

يمكن الإبقاء على صفقات الشراء التي تمَّ فتحها عند مستوى 2,930 دولارًا للأوقية، مع استهداف المستويات 3,046 و3,105 دولارًا.


تعتمد هذه التوقعات على تحليل العوامل الأساسية، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسسات المالية والجهات التنظيمية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يستفيدُ الذهب من حالة صعودية بمقوماتٍ مثالية. التوقُّعات ابتداءً من 18 مارس 2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat