تعمل العوامل الجيوسياسيَّة، إلى جانب طموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إعادة رسم قواعد التجارة العالمية، فضلًا عن تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، على توفير دفعة قويّة لتحرُّكات زوج XAUUSD. دعونا نناقش هذه التطوُّرات ونضع خطَّة لتداوُل الذهب.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • ارتفعت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة في الذهب (ETFs) بنسبة 43% خلال عام 2025.
  • المعدن النفيس نجح في كسر الرقم القياسي التاريخي المُسجَّل عام 1980.
  • العوامل الجيوسياسية تواصل تغذية موجة الصعود في زوج XAUUSD.
  • تبقى مراكز الشراء خيارًا مناسبًا مع تحديد أهداف عند مستويات 3,800 و3,900 دولار.

التوقُّعات الأساسيَّة الشهريَّة للذهب

في عام 2025، قدَّم الذهب أداءً استثنائيًّا لافتًا. إذ سجَّل نحو 30 رقمًا قياسيًا اسميًا (أي بالسعر المباشر دون أخذ التضخُّم في الحسبان، هل من توضيح أوضح؟) جديدًا، وحقَّق صعودًا تجاوز 40%، وهو أداء أقوى ممَّا سجَّله خلال معظم الأزمات العالمية السابقة. ومن اللافت أن اثنين من أكبر ثلاث تدفُّقات شهرية على الإطلاق إلى صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) خلال العقد الماضي قد حدثا هذا العام وحده (وهو ما يعكس ثقة استثنائية من المستثمرين في المعدن النفيس). كما تمكَّن المعدن النفيس من تجاوز قمَّته التاريخية السابقة بعد احتساب أثر التضخُّم (أي بعد تعديل السعر ليعكس القوة الشرائية الحقيقية للدولار). وكانت تلك القمَّة في يناير 1980، حين لامست الأسعار مستوى 850 دولارًا للأوقية. غير أنَّ موجة الارتفاع اللاحقة في أسعار المستهلك (أي مؤشر أسعار السلع والخدمات التي يشتريها الأفراد، وهو المقياس الرئيسي للتضخُّم) آنذاك حالت دون استمرار زوج XAUUSD في الصعود بالوتيرة نفسها، لكن الذهب نجح في نهاية المطاف في تجاوز هذا العائق.

وبحسب بيانات Morningstar Direct، ارتفعت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة في الذهب بنسبة 43% منذ بداية العام. ومن حيث الإيرادات، وصلت هذه الصناديق إلى أعلى مستوى تاريخي لها على الإطلاق. كما أنَّ تراجُع عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوياتها منذ 2022، إلى جانب انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 11%، قد وفَّر بيئة مناسبة بامتياز لصناديق الذهب المتداولة في الأسواق المالية.

الحيازات العالمية لصناديق المؤشرات المتداولة (ETF) في الذهب

LiteFinance: الحيازات العالمية لصناديق المؤشرات المتداولة (ETF) في الذهب

المصدر: وكالة بلومبرج.

يواصل الذهب ارتفاعه كما لو لم يكن هناك حدود أمامه. ففي خضم الأزمة الاقتصادية العالمية، صعد سعره بنسبة 31% في عام 2007، وبنسبة 5.8% في 2008، وبنسبة 24% في 2009. وفي العام الأوَّل من جائحة كورونا، ارتفع المعدن النفيس بنسبة 25%. لكن المثال الأبرز يبقى في عام 1979، حين أدَّت أزمة الطاقة والركود التضخُّمي إلى قفزة تاريخية بلغت 140%.

إنَّ الطلب الاستثماري على الذهب يشهد قفزة هائلة. فالمستثمرون الأفراد (بالتجزئة) يتهافتون نحو صناديق المؤشرات المتداولة، بينما تواصل البنوك المركزيَّة شراء السبائك. ووفقًا لعدد من الاستطلاعات، فإن حصة الذهب في هيكل احتياطيات الذهب والنقد الأجنبي قد تجاوزت بالفعل أو على وشك أن تتجاوز حصة سندات الخزانة الأمريكية.

حيازات الذهب وسندات الخزانة لدى البنوك المركزيَّة الأجنبية

LiteFinance: حيازات الذهب وسندات الخزانة لدى البنوك المركزيَّة الأجنبية

المصدر: صحيفة فاينانشال تايمز.

فهل يُشير هذا إلى أن سندات الخزانة الأمريكية تُباع بكثافة؟ لكن لا يوجد ما يدل على ذلك من خلال ارتفاع العوائد، إذ لم تُسجّل أي صعود يُشير إلى عمليات بيع واسعة. والسبب الرئيسي يتمثَّل في ارتفاع قيمة المعدن النفيس بعد أن وصلت أسعاره إلى مستوياتٍ قياسيَّة، مدعومةً بإقبال البنوك المركزيَّة على شراء السبائك.

إن تصاعُد المخاطر الجيوسياسية، والعودة إلى عالم ثنائي القطب يتَّسم بمواجهة حادَّة بين الغرب والشرق، إضافةً إلى تنامي المخاوف من اندلاع حربٍ عالمية ثالثة، كلها عوامل تُسرِّع وتيرة تقليص الاعتماد على الدولار كعملة احتياطي وتنويع احتياطيات البنوك المركزيَّة لصالح الذهب. وفي حال نشوب صراع مسلّح عالمي، فقد يُمثّل ذلك بالفعل نهاية الشكل الذي نعرفه للعالم.

ويوجد حجَّة إضافيَّة تدعم التوجُّه لشراء زوج XAUUSD، وتتمثَّل في حالة التقلُّب التي تُثيرها الإدارة الأمريكية. إذ إنَّ رغبة دونالد ترامب في إعادة تشكيل النظام المالي العالمي أدَّت إلى تراجع الثقة في الدولار الأمريكي. والأسوأ أنَّه في حال نجاح الرئيس الأمريكي في إخضاع الاحتياطي الفيدرالي لسيطرته الكاملة، فإنَّ التداعيات ستكون أكثر خطورة.

الخطَّة الشهريَّة لتداوُل زوج الذهب/الدولار الأمريكي (XAUUSD)

وبذلك نجد أنَّ موجة الصعود التي تجاوزت 40% في أسعار الذهب تعود إلى تضافر الظروف الاقتصادية المواتية، والعوامل الجيوسياسية، وتزايد حالة التقلّب في الأسواق. ولم يكشف الذهب بعد عن كامل طاقاته الصعوديّة، لذلك يُوصى بالإبقاء على مراكز الشراء التي تمَّ فتحها من مستوى 3,400 دولار للأوقية وما فوقه، بل وتعزيزها تدريجيًا. فيما تبقى الأهداف التالية عند مستويات 3,800 و3,900 دولار.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. كما أُخذت بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يواصل الذهب تحقيق مكاسب مبهرة. التوقُّعات ابتداءً من 16.09.2025

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat