يرفض الاحتياطي الفيدرالي حماية الاقتصاد والأسواق الأمريكية من التضخُّم المرتفع، لكن الذهب قادر على القيام بهذا الدور (بمعنى أنَّ الاستثمار في الذهب يحافظ على القوة الشرائية ويُشكّل درعًا وقائيًا ضد تآكل قيمة الدولار والأصول الأخرى بفعل التضخُّم). إذ يُظهر صعود زوج XAUUSD بنسبة 43% في عام 2025 حجم الطلب القوي على المعدن النفيس كملاذ آمن. دعونا نناقش هذه التطوُّرات ونضع خطَّة لتداوُل الذهب.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • خفض الفائدة من قِبَل الفيدرالي ليس العامل الوحيد الداعم لتحرُّكات XAUUSD.
  • سيناريو الركود التضخُّمي يصبُّ في مصلحة الذهب.
  • العوامل الجيوسياسية تواصل تقديم الدعم للمعدن النفيس.
  • تبقى صفقات شراء الذهب خيارًا منطقيًا مع تحديد أهداف عند 3,800 و3,900 دولار.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعية للذهب

لطالما وُصِف الذهب بأنَّه وسيلة فعَّالة للتحوُّط ضد التضخُّم. وتعود جذور هذه الفكرة إلى سبعينيات القرن الماضي، حين بلغ التضخُّم في الولايات المتحدة مستويات استثنائية (تجاوز 10% سنويًا) ما أدَّى إلى موجة صعود قياسية وسريعة في أسعار المعدن النفيس. ومع ذلك، شهد النصف قرن الماضي العديد من الحالات التي لم يصمد فيها هذا الارتباط، إذ لم يرتفع الذهب دائمًا مع ارتفاع الأسعار. والسبب الرئيس هو أنَّ الاحتياطي الفيدرالي يمثِّل خط الدفاع الأساسي ضد التضخُّم، حيث يتدخَّل برفع الفائدة وتشديد السياسة النقدية. وعادةً ما يميل زوج XAUUSD إلى الصعود فقط عندما يتوقَّف البنك المركزي عن مواجهة انفلات الأسعار. هذا ما حدث في السبعينيات، وهو ما نشهده مرة أخرى اليوم.

فبعد الجائحة، عاد نمو الأسعار بمعدَّلات من رقمين (أي أكثر من 10%) إلى الولايات المتحدة، فانخرط الفيدرالي في أشد دورة تشديد للسياسة النقدية خلال أربعة عقود (أي رفع الفائدة بوتيرة متسارعة وتقليص ميزانيته العمومية عبر بيع السندات). وفي تلك الأثناء، ظلَّ المعدن النفيس محصورًا داخل النطاق السعري بين 1,650 و2,050 دولارًا للأوقية خلال عامي 2022–2023. ولم يُتح له الانطلاق في موجة صعودية قوية إلَّا مع تباطؤ سوق العمل (أي تراجع وتيرة التوظيف وارتفاع معدلات البطالة تدريجيًا) وظهور توقُّعات ببدء دورة جديدة من التوسُّع النقدي (أي خفض أسعار الفائدة وضخ مزيد من السيولة من خلال برامج شراء الأصول). وفي تلك الحقبة، كان الاقتصاد الأمريكي ينمو بوتيرة سريعة، وهو ما زاد من ضغوط الأسعار (أي عزَّز التضخُّم). أمَّا اليوم فالوضع مختلف تمامًا (من حيث أن النمو الاقتصادي بات أضعف بكثير، فيما تستمر المخاطر التضخُّمية قائمة، وهو ما يضع الفيدرالي أمام معضلة: التضخُّم لم يُهزم بالكامل، لكن تشديد السياسة النقدية أكثر قد يُعمِّق تباطؤ الاقتصاد وسوق العمل).

يُقرُّ الفيدرالي بأنَّه لا وجود لمسارٍ يخلو من المخاطر في ظل بيئة تتَّسم بمخاطر ثنائية الاتجاه (أي مخاطر بقاء التضخُّم مرتفعًا من جانب، ومخاطر ضعف النمو الاقتصادي وتراجع سوق العمل من جانب آخر). فلم يعُد البنك المركزي منشغلًا بتسارع التضخُّم، بل يرى أن هذا الخطر أقل وطأةً مقارنةً مع تباطؤ سوق العمل. وبمعنى آخر، لم يعُد الفيدرالي يُؤدِّي دوره كخطِّ الدفاع الأوَّل ضد التضخُّم. ولهذا، يبحث المستثمرون عن ملاذٍ آمن في الذهب، وبوجه حق (أي أنَّ خيارهم منطقي ومبرَّر في ظل غياب الحماية من جانب السياسة النقدية). وقد أسفر ذلك عن موجة صعود هائلة بلغت 120% في المعدن النفيس، إلى جانب أكبر تدفُّقات رأسمالية إلى صناديق المؤشرات المتداولة في الذهب (ETFs) خلال السنوات الثلاث الماضية.

تدفُّقات رؤوس الأموال إلى صناديق الذهب

LiteFinance: تدفُّقات رؤوس الأموال إلى صناديق الذهب

المصدر: وكالة بلومبرج.

في سبعينيات القرن الماضي، شهدت الولايات المتحدة بيئة مشابهة من الركود التضخُّمي الواضح، حيث كانت الأسعار تتسارع صعودًا فيما كان النشاط الاقتصادي يفقد زخمه. وفي تلك الحقبة، مارست الإدارة الأمريكية ضغوطًا قوية على الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما انتهى حينها بخفض أسعار الفائدة، لتكون النتيجة كارثية على الاقتصاد الأمريكي. وفي عام 1979، قفزت أسعار الذهب بنسبة 140%. والعنصر الوحيد الغائب حتى الآن هو حدوث موجة حادة في ارتفاع أسعار النفط. ومع ذلك، لا أحد يعلم كيف ستكون النهاية إذا ما أقدمت الولايات المتحدة على شنّ حربٍ اقتصاديَّة ضد روسيا.

تشير المقارنات التاريخية إلى أن صعود أسعار زوج XAUUSD بنسبة 43% في عام 2025 لا يُمثِّل سوى بداية الطريق، وأن المعدن النفيس لم يُظهِر كامل إمكاناته بعد. ووفقًا لتقديرات Deutsche Bank، فإن متوسط سعر الذهب في عام 2026 سيبلغ 4,000 دولار للأوقية. وبعبارة أخرى، قد يواصل الذهب ارتفاعه بشكل ملحوظ في ظل توقُّعات بشراء البنوك المركزيَّة نحو 900 طن من السبائك، إلى جانب التيسير المنتظر في السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

توقُّعات الأسواق بشأن سعر فائدة الفيدرالي

LiteFinance: توقُّعات الأسواق بشأن سعر فائدة الفيدرالي

المصدر: وكالة بلومبرج.

وعليه، فإن استئناف الفيدرالي دورة التوسُّع النقدي في بيئة تتَّسم بالركود التضخُّمي قد أوجد ظروفًا مثالية لانطلاقة صعودية جديدة لزوج XAUUSD. كما تُسهِم العوامل الجيوسياسية، وتوجُّه الدول نحو تقليص الاعتماد على الدولار كعملة احتياطي، وتنويع الاحتياطيات في تعزيز هذه الموجة الصعودية.

الخطَّة الأسبوعيَّة لتداوُل زوج الذهب/الدولار الأمريكي (XAUUSD)

لا يزال أمام الذهب متسعٌ كبير للنمو، وتبقى مراكز الشراء المفتوحة أصلًا عند مستوى 3,400 دولار للأوقية خيارًا إستراتيجيًا مثاليًا. وفي الوقت نفسه، يمكن تعزيز أحجام صفقات الشراء. وقد نجح المعدن النفيس بالفعل في بلوغ الهدف الأوَّل عند 3,800 دولار، فيما أصبح الهدف الثاني عند 3,900 دولار أقرب من أي وقتٍ مضى. ومن المرجَّح أن يُصار إلى تحديد أهداف صعودية جديدة عند مستويات أعلى لاحقًا.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

الذهب يرسِّخ مكانته كأفضل أداة للتحوُّط المالي. التوقُّعات ابتداءً من 23.09.2025.

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat