نفس العوامل التي دفعت الذهب إلى تسجيل مستويات قياسيَّة جديدة بين عامَي 2022 و2025 باتت تضغط على الأسعار في عام 2026. وقد تحوَّل المعدن النفيس من أصلٍ يُعدُّ ملاذًا آمنًا إلى مصدرٍ للسيولة بالنسبة للمستثمرين (أي إن المستثمرين باتوا يبيعونه بسرعة لتحويله إلى نقد عند الحاجة إلى السيولة كما في حالات تلبية طلبات تغطية الهامش في أسواق الأسهم والسندات)، ممَّا يضعه تحت ضغوط هبوطية (بيعية). لنناقش ذلك ونضع خطة تداوُل لزوج XAU/USD معًا.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • بدأت بعض البنوك المركزية في بيع الذهب.
  • يُسهِم المعدن النفيس على تلبية طلبات تغطية الهامش.
  • يتحوَّل زوج XAU/USD إلى أصلٍ عالي المخاطر.
  • ينبغي الاحتفاظ بصفقات البيع (القصيرة) المفتوحة من مستوى 5200 دولار وما دونه.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

على مدى الأشهر السبعة الماضية، سجَّل الذهب مكاسب متواصلة. غير أنَّ الصراع في الشرق الأوسط وجَّه ضربة قوية للمعدن النفيس. وقد يصبح شهر مارس الأسوأ في تاريخه من حيث الخسائر بالقيمة. كما أنَّ تراجع زوج XAU/USD بما يزيد عن 20% من قممه القياسية يشير إلى دخوله منطقة السوق الهابطة. وثمَّة سبب رئيسي لذلك — إذ انقلبت نقاط قوَّة الذهب نفسها ضدَّه.

فقد دخل الاقتصاد العالمي هذه المرحلة من الصراع في إيران في ظل ديون حكومية تتجاوز 100 تريليون دولار، ومع مستويات لأسعار الفائدة لدى البنوك المركزية أعلى بكثير ممَّا كانت عليه بعد الجائحة. وهذا يحدُّ من قدرة الحكومات على زيادة الإنفاق لدعم اقتصاداتها. وفي السابق، كانت مستويات الديون المرتفعة وما ينجم عنها من ضعف في العملات النقدية من العوامل الرئيسية التي تدعم الذهب (إذ إن ارتفاع الديون يدفع الحكومات غالبًا إلى زيادة إصدار النقد أو اتباع سياسات نقدية توسعية لتمويل العجز، وهو ما يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للعملات. وفي مثل هذه الظروف، يلجأ المستثمرون إلى الذهب بوصفه مخزنًا للقيمة ووسيلة للتحوط من تراجع قيمة العملات). أما الآن، فقد أصبح هذا العامل نفسه يعمل ضده (بمعنى أن مستويات الديون المرتفعة، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة، تدفع الحكومات والمستثمرين إلى بيع الذهب لتوفير السيولة وتمويل النفقات أو تغطية الالتزامات المالية، بدلًا من الاحتفاظ به كملاذ آمن).

احتياطيات الذهب 

LiteFinance: احتياطيات الذهب 

المصدر: وكالة بلومبرج.

لا توجد سيولة كافية، بل لا توجد سيولة تقريبًا. وحين يحدث ذلك، يصبح بيع الذهب هو الخيار المطروح. وهكذا تعمل الحكومات والبنوك المركزية تحديدًا. ولذلك، ليس من المستغرب أن تخطط بولندا لبيع السبائك لدعم ارتفاع الإنفاق الدفاعي، وأن تقوم تركيا بالأمر نفسه لدعم الليرة المنهارة، وأن تلجأ دول أخرى إلى بيع الذهب للتخفيف من الآثار السلبية لأزمة الطاقة. وخلال السنوات القليلة الماضية، كانت مشتريات البنوك المركزية من المعدن النفيس عاملًا رئيسيًا آخر يدعم زوج XAU/USD. أما الآن، وكما هو الحال مع العديد من العوامل الأخرى، فقد أصبح هذا العامل يعمل ضدَّه. 

فبدلًا من أن يؤدي الذهب دور الملاذ الآمن خلال الصدمات الجيوسياسية، تحوَّل إلى مصدر للسيولة. إذ يمكن بيعه بسرعة لدعم الاقتصاد. أو لتجنُّب طلبات تغطية الهامش على الأسهم والسندات (أي توفير سيولة إضافية لتعويض انخفاض قيمة المراكز الاستثمارية المموَّلة بالاقتراض). ويعمد المستثمرون إلى جني الأرباح من صفقات الشراء (الطويلة) على زوج XAU/USD التي فُتحت في السنوات السابقة، من أجل توفير السيولة ودعم مراكزهم في الأوراق المالية. ونتيجة لذلك، تزداد تقلبات المعدن النفيس، ويغدو أصلًا عالي المخاطر. 

ديناميكيات تقلُّبات الذهب

LiteFinance: ديناميكيات تقلُّبات الذهب

المصدر: صحيفة Financial Times.

وهذا ليس أمرًا مفاجئًا. فقد لوحِظ النمط نفسه خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008 وخلال جائحة عام 2020. إذ تراجع الذهب بالتزامن مع هبوط مؤشرات الأسهم، بعدما اضطر المستثمرون إلى بيع الأصول المختلفة لتوفير السيولة. فالمعدن النفيس يُعدُّ من الأصول التي يسهل بيعها نسبيًا.

فأين قد يجد زوج XAU/USD قاعه السعري؟ لن يستعيد الذهب زخمه إلَّا في ظل تحوُّلات حادَّة في المشهد. إمَّا التوصُّل سريعًا إلى تسوية للصراع في الشرق الأوسط، وهو ما سيدعم مكاسب مؤشر S&P 500 ويضعف الدولار الأمريكي. أو حدوث تصعيد كبير، الأمر الذي سيزيد مخاطر الركود ويعيد التوقُّعات بخفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. أما في السيناريوهات الوسيطة، فمن المرجَّح أن يواصل المعدن النفيس تراجعه.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAU/USD

ما دام المستثمرون يركزون على سيناريو الركود التضخُّمي بدلًا من الركود الاقتصادي (فالركود التضخُّمي يعني تباطؤ النمو الاقتصادي مع استمرار التضخُّم وارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما يقلِّل جاذبية الذهب لأنه أصل لا يُحقِّق عائد، أما الركود الاقتصادي العادي فعادةً ما يدفع البنوك المركزية إلى خفض الفائدة وتيسير السياسة النقدية، وهو ما يدعم الذهب)، فمن المنطقي الاستمرار في بيع XAU/USD. ولا تزال صفقات البيع (القصيرة) على الذهب المفتوحة في ظل توقُّع انخفاض السعر عند مستويات 5200 دولار و5000 دولار و4730 دولار للأونصة قائمة. وينبغي الاحتفاظ بها وتعزيزها عند التراجعات المؤقَّتة (أي الارتفاعات التصحيحية القصيرة في السعر داخل الاتجاه الهبوطي العام).


تعتمد هذه التوقّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يتعرَّض الذهب لضغوط مع ارتفاع الطلب على السيولة. التوقُّعات ابتداءً من 27 مارس 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat