ارتفعت معدَّلات التضخُّم المتوسطة بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، ممَّا أدَّى إلى ارتفاع أسعار الفائدة (لأنَّ البنوك المركزية تضطر عادةً إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخُّم المرتفع وكبح وتيرة ارتفاع الأسعار عبر تقليص الاقتراض والإنفاق). وكان الذهب قد نجح سابقًا في مقاومة هذه العوامل الضاغطة، غير أنَّ النزاع في الشرق الأوسط حرمه من بعض أبرز مزاياه الداعمة (مثل استفادته من توقُّعات خفض أسعار الفائدة عالميًا، وتراجُع العائدات الحقيقية، وضعف الدولار الأمريكي). لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج XAU/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- لا تزال العوامل الخارجية غير مواتية للذهب.
- يُقدِّم الموقف الحذر للاحتياطي الفيدرالي (تردُّده في تشديد السياسة النقدية) دعمًا لزوج XAU/USD.
- تعتمد توقُّعات المعدن النفيس على تطوُّرات الأوضاع في الشرق الأوسط.
- سيُشكِّل كسر مستوى 4,455 دولارًا هبوطًا إشارةً لبيع الذهب.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب
نجح الذهب في التعافي بعد موجة البيع المُكثَّفة التي شهدها منتصف مايو، لكنَّه لا يزال يواجه ضغوطًا. فقد بلغت عائدات السندات العالمية أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، في حين يواصل الدولار الأمريكي القوي الضغط على زوج XAU/USD. إذ لا يُحقِّق المعدن النفيس عائدًا قائمًا على الفائدة، ولذلك يجد صعوبة في منافسة سندات الخزانة الأمريكية عندما ترتفع العائدات. كما أنَّ الذهب مُسعَّر بالدولار الأمريكي، وهو ما يُنشِئ علاقة عكسية بينه وبين العملة الأمريكية (لأنَّ ارتفاع الدولار الأمريكي يجعل الذهب أكثر تكلفةً بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، ممَّا يُضعِف الطلب العالمي عليه ويضغط على أسعاره. وفي المقابل، فإنَّ تراجع الدولار يجعل الذهب أقل تكلفة وأكثر جاذبية، ممَّا يدعم ارتفاعه).
ديناميكيات عائدات السندات العالمية
المصدر: وكالة بلومبرج.
يشعر المستثمرون بالصدمة من موجة الارتفاع في عائدات السندات، غير أنَّ السؤال الحقيقي هو: لماذا لم ترتفع هذه العائدات في وقتٍ أبكر. فقد بلغت مستويات الاقتراض الحكومي، ولا سيَّما في الولايات المتحدة، مستويات غير قابلة للاستدامة (أي أنَّ الحكومات أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على إصدار الديون لتمويل الإنفاق والعجز المالي، إلى درجة قد تُثير مخاوف المستثمرين بشأن القدرة على احتواء الدين مستقبلاً. ويؤدِّي ذلك إلى زيادة المعروض من السندات الحكومية في الأسواق، ممَّا يضغط على أسعارها هبوطًا ويرفع عائداتها، كما يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى تعويضًا عن المخاطر المالية والتضخُّمية المتزايدة). وفي الوقت ذاته، تُصدِر الشركات أحجامًا قياسية من السندات لتمويل الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما ظلَّ التضخُّم خلال السنوات الأخيرة أعلى من متوسطاته التاريخية.
وقد يتسارع التضخُّم بصورة أكبر إذا طال أمد النزاع في الشرق الأوسط وتمَّ إغلاق مضيق هرمز. ويُعارض دونالد ترامب كُلًّا من القواعد الجديدة التي وضعتها طهران لتنظيم العبور عبر مضيق هرمز، وقرار إيران الإبقاء على اليورانيوم المُخصَّب داخل البلاد.
الاتجاهات السائدة للتضخُّم في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
وفي الوقت الراهن، يرى الاحتياطي الفيدرالي أنَّ تشديد السياسة النقدية لا يُمكنه التصدِّي بفعالية لارتفاع أسعار الطاقة. ويُتيح ذلك للذهب الاستقرار استنادًا إلى التوقُّعات بأنَّ سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية سيبقى دون تغيير لفترةٍ مطوَّلة.
ومع ذلك، من المهم إدراك أنَّ عصر أسعار الفائدة المنخفضة قد انتهى. فقد استفاد الذهب بصورة كبيرة من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، ولا سيَّما من خلال ما يُعرف بصفقات التحوُّط من تدهور قيمة العملة (استراتيجيات تستفيد من تراجع القوة الشرائية للدولار عبر تفضيل الأصول المادية مثل الذهب). وقبل اندلاع النزاع في الشرق الأوسط، كانت توقُّعات التيسير النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية تُقدِّم الدعم لزوج XAU/USD. لكنَّ الأوقات تتغيَّر.
احتياطيات روسيا من الذهب والنقد الأجنبي
المصدر: وكالة بلومبرج.
فهل ستبقى عمليات الشراء القويَّة للسبائك من قِبَل البنوك المركزية عامل دعم رئيسيًا آخر للذهب؟ يعتقد بنك Goldman Sachs ذلك. إذ يتوقَّع البنك ارتفاع مشتريات البنوك المركزية الشهرية من الذهب من 50 طنًا إلى 60 طنًا خلال عام 2026. ومن ناحية أخرى، تراجعت احتياطيات روسيا من الذهب والنقد الأجنبي بمقدار 900 ألف أونصة لتصل إلى 73.9 مليون أونصة خلال الفترة من يناير إلى أبريل. واستنادًا إلى متوسط الأسعار، حقَّقت موسكو إيرادات بلغت 4.3 مليار دولار من هذه المبيعات.
وفي رأيي، لا تزال أسعار الذهب تعتمد بصورة كبيرة على العوامل الجيوسياسية. فلا تزال التوتُّرات بين الولايات المتحدة وإيران مرتفعة، ممَّا يزيد من مخاطر حدوث مزيد من التصعيد واستمرار ارتفاع أسعار خام برنت (Brent). وفي ظل هذا السيناريو، ستزداد مخاطر تراجع زوج XAU/USD. ومع ذلك، يبقى كل شيء واردًا، وقد يُقدِّم التوصُّل إلى اتفاق محتمل بين الطرفين دعمًا للمعدن النفيس.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAU/USD
في ظل هذه الظروف، فإنَّ تراجُع الذهب دون القاع المحلِّي عند 4,455 دولارًا للأوقية سيُبرِّر تعزيز صفقات البيع (القصيرة) الحالية في ضوء توقُّع انخفاض السعر.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.









































































