أدَّت البيئة الاقتصادية الكلية غير المواتية، وتراجع الدعم القادم من البنوك المركزية وصناديق المؤشِّرات المتداوَلة (ETFs) المدعومة بالذهب، وانفجار الفقاعة السعرية (التي تشكَّلت نتيجة إقبال المستثمرين على شراء الذهب لمجرَّد استمرار ارتفاعه، وليس استنادًا إلى عوامل أساسية قوية) إلى دخول الذهب في موجة هبوط حادَّة. وتتركَّز الأنظار الآن على مجموعة من العوامل التي قد تحدِّد الاتِّجاه المقبل للسوق، وفي مقدِّمتها قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية والطرح العام الأوَّلي (IPO) المُرتقب لشركة SpaceX. دعونا نبحث في هذه العوامل ونضع خطَّة لتداوُل زوج XAU/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- هبط الذهب إلى أدنى مستوياته منذ الخريف الماضي.
- يُشكِّل الدولار الأمريكي وعائدات سندات الخزانة الأمريكية ضغطًا على زوج XAU/USD.
- لا تُقدِّم البنوك المركزية وصناديق المؤشِّرات المُتداوَلة (ETFs) المدعومة بالذهب الدعم المعتاد للمعدن النفيس.
- يمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) على زوج XAU/USD في ضوء توقُّع انخفاض السعر مع استهداف المستويين 3,950 و3,800 دولار.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب
يشترك الذهب والبيتكوين في سمة واحدة: وهي أنَّ كليهما يواصل التراجع بغضِّ النظر عن تحرُّكات الدولار الأمريكي أو مؤشِّرات الأسهم أو سندات الخزانة أو التغيُّرات في احتمالات تشديد الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية. فما كان يُحرِّك الأسواق سابقًا لم يعد يتمتَّع بالتأثير نفسه اليوم. وهذا هو السلوك المعتاد للأصول التي تمَّ شراؤها لمجرَّد أنَّ أسعارها كانت ترتفع. وبعبارة ٍأخرى، انفجرت الفقاعة السعرية.
أسعار الذهب ومؤشِّرات الأسهم الأمريكية
المصدر: صحيفة Financial Times.
ومن الناحية النظرية، تتراجع أسعار زوج XAU/USD انطلاقًا من افتراض أنَّ التضخُّم الأمريكي سيظل مرتفعًا لفترة طويلة بسبب النزاع في الشرق الأوسط. وسيؤدِّي ذلك عاجلًا أم آجلًا إلى رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. فإذا كان المستثمرون يتوقَّعون في بداية عام 2026 انخفاض أسعار الفائدة، ثم أصبحوا الآن يتوقَّعون ارتفاعها، فسيكون عليهم إعادة صياغة استراتيجياتهم بصورة جذرية. وبعبارةٍ أخرى، كان المضاربون في بداية العام يبيعون الدولار الأمريكي بنشاط ويشترون الذهب. أمَّا الآن، فقد انعكس الوضع تمامًا.
والواقع أنَّ البيئة الحالية غير مواتية بالفعل للمعدن النفيس. فالذهب لا يدرُّ دخلًا من الفوائد لحائزيه، ولذلك لا يستطيع منافسة سندات الخزانة عندما ترتفع عائداتها. كما أنَّ الذهب مُسعَّر بالدولار الأمريكي، ولذلك يُفترض أن تكون العلاقة بينه وبين الدولار علاقة عكسية (إذ إنَّ ارتفاع الدولار يجعل الذهب أكثر تكلفةً بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ممَّا يحدُّ عادةً من الطلب عليه، والعكس صحيح). وقد شهدت الأسواق نمطًا مشابهًا في عام 2022، غير أنَّ أسعار زوج XAU/USD ارتفعت آنذاك بفضل المشتريات المكثَّفة للذهب من قِبل البنوك المركزية في إطار جهود تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي كعملة احتياطيَّة وتنويع الاحتياطيات، إلى جانب زيادة حيازات صناديق المؤشِّرات المُتداوَلة (ETFs) المدعومة بالذهب.
أسعار الذهب وعائدات سندات الخزانة الأمريكية
المصدر: وكالة بلومبرج.
وفي الوقت الراهن، لا يبدو أنَّ الجهات النقدية الرسمية (وفي مقدِّمتها البنوك المركزية) راغبة في شراء الذهب بالكميات التي اعتادت شراءها سابقًا، كما أنَّ صناديق المؤشِّرات المُتداوَلة (ETFs) المدعومة بالذهب أصبحت تمثِّل مصدرًا إضافيًا للضغوط على المعدن النفيس (إذ إنَّ تزايد إقبال المستثمرين على بيع وحداتهم في هذه الصناديق يدفعها إلى بيع جزء من حيازاتها من الذهب، ممَّا يزيد المعروض ويضغط على الأسعار). ووفقًا لبنك Standard Chartered، فإنَّ هبوط أسعار زوج XAU/USD إلى ما دون مستوى 4,200 دولار أدَّى إلى ارتفاع حجم صناديق المؤشِّرات المُتداوَلة (ETFs) المدعومة بالذهب الخاسرة من 270 طنًا إلى 298 طنًا. ويُقبل المستثمرون على بيع هذه الحيازات بوتيرة متسارعة، ممَّا يزيد من حدَّة موجة التراجع.
كما يتغذَّى هذا الهبوط على الدور الجديد نسبيًا الذي بات الذهب يؤدِّيه بوصفه مصدرًا للسيولة. إذ يُباع عادةً خلال فترات تصحيح أسواق الأسهم لتوفير السيولة اللازمة لتلبية متطلَّبات الهامش المرتبطة بصفقات الأسهم. ويحدث أمر مشابه حاليًا — إذ يحتاج المستثمرون إلى سيولة للمشاركة في الطرح العام الأوَّلي (IPO) المرتقب لشركة SpaceX، ويقومون بتأمين هذه الأموال عبر بيع الأوراق المالية والذهب التي كانوا يحتفظون بها سابقًا.
ومن المرجَّح أن يتمكَّن الذهب من استعادة جزء من خسائره بعد اكتمال الطرح العام الأوَّلي (IPO) لشركة إيلون ماسك، مع تراجع الحاجة إلى بيع الذهب لتوفير السيولة اللازمة للمشاركة في الاكتتاب. غير أنَّ عكس الاتِّجاه الهبوطي يتطلَّب عوامل أكثر قوة وتأثيرًا، من بينها تحوُّل الاحتياطي الفيدرالي نحو مناقشة تيسير السياسة النقدية، وزيادة نشاط البنوك المركزية في سوق الذهب، وأخيرًا عودة أسعار زوج XAU/USD إلى مستويات التوازن بعد انفجار الفقاعة السعرية.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAU/USD
تُوفِّر هذه العوامل مبرِّرات لاعتماد استراتيجية تقوم على بيع زوج XAU/USD، مع نقل مستويات الدعم الرئيسيَّة إلى 3,950 و3,800 دولار للأونصة. وقد يُوفِّر ارتداد الذهب صعودًا من هذه المستويات فرصةً لفتح صفقات شراء (طويلة) على المدى المتوسِّط.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.










































































