تحوَّلت العوامل التي كانت تدعم الذهب في السابق إلى عوامل تضغط عليه الآن. لم يعد الاحتياطي الفيدرالي يتَّجه نحو خفض أسعار الفائدة. بل بات يميل إلى رفعها. ويعود المستثمرون إلى الدولار الأمريكي، في حين تشهد صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) المدعومة بالذهب تدفُّقاتٍ نقدية خارجة كبيرة. فكيف يمكن للذهب الصمود في ظل هذه الظروف؟ دعونا نناقش هذا الموضوع ونضع خطَّةً لتداوُل زوج XAU/USD.

يغطي المقال الموضوعات التالية:


أهم النقاط الرئيسيَّة

  • لم تعد استراتيجية التحوُّط من تدهور قيمة العملات النقدية تدعم الذهب.
  • يستعيد الدولار الأمريكي قوَّته.
  • تعتمد أسعار الذهب على مسار التضخُّم في الولايات المتحدة.
  • من الممكن فتح صفقات شراء (طويلة) إذا عاد الذهب إلى التداول فوق مستوى 4,070 دولار.

التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب

في أقل من نصف عام، انتقل الذهب من كونه الأصل الأكثر تفضيلًا في الأسواق المالية إلى أصلٍ فقد كثيرًا من جاذبيته. ففي قمَّة تألُّقه، كان الذهب يستمدُّ دعمه من توقُّعات تيسير السياسة النقدية من قِبل الاحتياطي الفيدرالي، واتِّجاه الدول إلى تقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي، وتنويع احتياطياتها من الذهب والعملات الأجنبية، واستراتيجية المراهنة على تراجع قيمة العملات النقدية، إلى جانب تدفُّق رؤوس الأموال إلى صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) المدعومة بالذهب. أمَّا الآن، فقد تلاشت جميع هذه العوامل، وهبط المعدن النفيس إلى ما دون مستوى 4,000 دولار.

وكان الذهب قد حظي بدعمٍ من عمليات شراء السبائك المكثَّفة التي نفَّذتها البنوك المركزية، ومن بدء الاحتياطي الفيدرالي دورة التيسير النقدي. غير أنَّ إقبال البنوك المركزية على الشراء تراجعَ بصورة ملحوظة، كما استعاد الدولار الأمريكي المصداقية التي كان قد فقدها بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية. وتأتي جاذبيته المتزايدة من كونه عملة أكبر دولة مُصدِّرة صافية للطاقة، ومن الطفرة التي يشهدها مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تراجع المخاوف بشأن فقدان الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته. فكيف يمكن، في ظل هذه الظروف، الحديث عن تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي؟

أسعار الذهب وعائدات سندات الخزانة الأمريكية

LiteFinance: أسعار الذهب وعائدات سندات الخزانة الأمريكية

المصدر: وكالة بلومبرج.

وإضافةً إلى ذلك، جاء التحوُّل المتشدِّد في موقف الاحتياطي الفيدرالي بقيادة رئيسه الجديد، كيفن وورش، مفاجئًا إلى درجة دفعت مؤشِّر الدولار الأمريكي إلى تسجيل أعلى مستوياته هذا العام، ورفعت عائدات سندات الخزانة، وأدَّت إلى هبوط حاد في أسعار زوج XAU/USD.

وفي الوقت نفسه، لم تعد استراتيجية المراهنة على تراجع قيمة العملات النقدية تتصدَّر المشهد. فعندما تُبدي البنوك المركزية عزمًا على تيسير السياسة النقدية بقوة، تتعرَّض عملاتها لضغوط. وعندها يبحث المستثمرون عن بدائل، فيجدون ضالَّتهم في الذهب. أمَّا عندما تقتضي الحاجة رفع أسعار الفائدة بوتيرة كبيرة لكبح التضخُّم الجامح، فتختلف الصورة تمامًا. ففي ظل هذه الظروف، يفقد المعدن النفيس كثيرًا من جاذبيته، ويبدأ المستثمرون في سحب أموالهم من صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) المدعومة بالذهب. ومنذ أواخر فبراير، انخفضت حيازات هذه الصناديق بمقدار 12 مليار دولار — في أسوأ أداء لها خلال أربعة أشهر منذ عام 2013.

حيازات صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) المدعومة بالذهب

LiteFinance: حيازات صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) المدعومة بالذهب

المصدر: وكالة بلومبرج.

فعندما يُقبِل الجميع على البيع، تنشأ غالبًا واحدة من أفضل فرص الشراء. إذ رفعت الصين وارداتها من الذهب إلى 163 طنًا خلال مايو، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ مارس 2024. وخلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، سجَّل إجمالي الواردات ارتفاعًا ليصل إلى 692 طنًا، بزيادة بلغت 76% مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق. غير أنَّ التاريخ يُظهر أنَّه عندما ينتقل المعدن النفيس من الأسواق الغربية إلى الأسواق الشرقية (أي من المستثمرين في الولايات المتحدة وأوروبا إلى المشترين في آسيا، ولا سيَّما الصين والهند)، يكون ذلك غالبًا مصحوبًا باتِّجاهات هبوطية في الأسعار — والعكس صحيح.

فما الذي يمكن أن يدفع زوج XAU/USD إلى الارتفاع؟ والمفارقة أنَّ تباطؤ التضخُّم في الولايات المتحدة قد يكون هو العامل الأبرز. فعلى الرغم من أنَّ الذهب يُعدُّ عادةً وسيلةً للتحوُّط من مخاطر التضخُّم، فإنَّ تحرُّكاته لا تعتمد على مستوى الأسعار بحدِّ ذاته، بل على كيفية استجابة الاحتياطي الفيدرالي لها وسياسته الهادفة إلى إعادة التضخُّم إلى مستواه المستهدف. فإذا تبيَّن أنَّ ارتفاع مؤشِّر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) ومؤشِّر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة كان مؤقَّتًا، فلن يكون لدى الاحتياطي الفيدرالي مبرِّر قوي لرفع أسعار الفائدة. وعندئذٍ سيتراجع الدولار الأمريكي، وستنخفض عائدات سندات الخزانة.

خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAU/USD

لا يهمُّ كم سيستغرق ذلك من وقت. سيُوفِّر تباطؤ التضخُّم في الولايات المتحدة فرصةً قوية لفتح صفقات شراء (طويلة)، سواء عند ارتداد الأسعار صعودًا من مستويَي الدعم 3,940 و3,850 دولار، أو عند عودتها إلى التداول فوق مستوى 4,070 دولار.


تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.

مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يتعرَّض وضع الذهب كملاذ آمن لاختبارٍ صعب بفعل التحوُّل في سياسة الاحتياطي الفيدرالي. التوقُّعات اعتبارًا من 25 يونيو 2026

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.

تقيم هذا الموضوع:
{{value}} ( {{count}} {{title}} )
ابدَأ التداوُل
تابعنا على الشبكات الاجتماعية!
دردشة حية
تقييم للخدمة
Live Chat