ظلَّ الذهب يتعرَّض لضغوط بفعل تصاعد توقُّعات مواصلة الاحتياطي الفيدرالي تشديد سياسته النقدية، وارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية، وقوة الدولار الأمريكي. غير أنَّ أحداث مدينة سينترا (حيث انعقدت الندوة السنوية للبنوك المركزية، وجاءت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أقلَّ تشدُّدًا ممَّا توقَّعته الأسواق)، إلى جانب تقرير التوظيف الأمريكي (الذي جاء أضعف من التوقُّعات)، غيَّرت المشهد بالكامل. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج XAU/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- استعاد الذهب توازنه بدعمٍ من الاحتياطي الفيدرالي.
- يُشكِّل ضعف الدولار الأمريكي عاملًا داعمًا لزوج XAU/USD.
- سيواصل طلب البنوك المركزية دعم المعدن النفيس.
- يُوفِّر الاستقرار فوق مستوى 4,170 دولار فرصةً للشراء.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب
أتاح خطاب كيفن وورش في مدينة سينترا البرتغالية، إلى جانب بيانات التوظيف الأمريكية المخيِّبة للآمال، للذهب فرصةً لاستعادة زخمه. إذ تراجعت احتمالات تشديد الاحتياطي الفيدرالي سياسته النقدية في يوليو من 30% إلى 20%، ممَّا دفع عائدات سندات الخزانة الأمريكية والدولار الأمريكي إلى الانخفاض. وسرعان ما استفاد المعدن النفيس من هذا التحوُّل.
فعلى خلاف مؤشِّرات الأسهم الأمريكية، التي تعافت سريعًا حتى خلال فترة النزاع في الشرق الأوسط، لم يتمكَّن الذهب من تحقيق التعافي نفسه. فقد عزَّز ارتفاع أسعار النفط المخاوف من تسارع التضخُّم، ومن احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وحتى التراجع اللاحق لخام برنت (Brent) إلى مستوياته التي كان عليها قبل اندلاع الحرب لم يُقدِّم الدعم لزوج XAU/USD. واستغلَّ الدببة (ممَّن يراهنون على هبوط أسعار الذهب) المفاجأة التي أحدثها كيفن وورش بموقفه المتشدِّد (عند توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي)، ودفعوا الأسعار إلى ما دون مستوى 4,000 دولار.
نسبة مؤشِّر S&P 500 إلى الذهب
المصدر: وكالة بلومبرج.
ونتيجةً لذلك، بدأت نسبة مؤشِّر S&P 500 إلى الذهب في الارتفاع، في إشارة إلى أنَّ الذهب فقد إحدى أبرز مزاياه — وهي استراتيجية التحوُّط من تدهور قيمة العملات النقدية (أي إقبال المستثمرين على الذهب تحوُّطًا من تآكل القوة الشرائية للعملات نتيجة التيسير النقدي). إذ تعتمد هذه الاستراتيجية على توقُّعات اتجاه البنوك المركزية إلى تيسير السياسة النقدية على نطاق واسع، وما يترتَّب على ذلك من تراجع قيمة العملات النقدية. غير أنَّه إذا أحجم الاحتياطي الفيدرالي عن رفع أسعار الفائدة، فمن المرجَّح أن يستعيد هذا العامل الداعم لارتفاع زوج XAU/USD زخمه تدريجيًا.
كما أدَّى تباطؤ نمو التوظيف، إلى جانب تصريحات كيفن وورش التي جاءت أقل تشدُّدًا ممَّا توقَّعته الأسواق، إلى تراجع عائدات سندات الخزانة الأمريكية والدولار الأمريكي، وهو ما قدَّم دعمًا قويًا للذهب. ومع ذلك، فإنَّ الارتفاع السابق في عائدات سندات الخزانة الأمريكية لم يكن ناجمًا عن توقُّعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وحدها.
أداء الذهب وعائدات سندات الخزانة الأمريكية
المصدر: وكالة بلومبرج.
يتطلَّب الذكاء الاصطناعي استثماراتٍ ضخمة. وقد أدَّى التوسُّع في إصدار شركات التكنولوجيا لسندات الشركات (أدوات دين تُصدرها الشركات لتمويل أنشطتها واستثماراتها) إلى دفع المستثمرين لبيع سندات الخزانة الأمريكية من أجل توفير السيولة اللازمة لشراء هذه السندات. وفي الوقت نفسه، أدَّت التصريحات المقتضبة التي أدلى بها كيفن وورش إلى زيادة حالة عدم اليقين وارتفاع علاوة المخاطر (أي الزيادة في العائد الذي يطلبه المستثمرون على السندات بسبب الغموض المحيط بقرارات الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية). وقد تستمر هذه العوامل في التأثير، بما يحدُّ من فرص صعود زوج XAU/USD.
ومن أبرز العوامل التي تدعم توقُّعات ارتفاع أسعار الذهب احتمال تراجع الدولار الأمريكي خلال النصف الثاني من العام. إذ يزداد اقتناع المستثمرين بأنَّ الأسواق بالغت في تقدير مدى تشدُّد الاحتياطي الفيدرالي. وفي الوقت نفسه، قد يُسهم تحسُّن أوضاع الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، بعد الاضطرابات التي أحدثتها الرسوم الجمركية والنزاع في الشرق الأوسط، في تراجع الطلب على الدولار الأمريكي بوصفه ملاذًا آمنًا.
وإذا أضفنا إلى ذلك اعتزام البنوك المركزية تكثيف مشترياتها من الذهب، فإنَّ التوقُّعات الخاصة بزوج XAU/USD تصبح أكثر تفاؤلًا بوضوح. فإذا كان تنويع احتياطيات النقد الأجنبي (أي زيادة حصة الذهب وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، ولا سيما الدولار الأمريكي) قد وفَّر دعمًا لأسعار الذهب خلال فترة تشديد السياسة النقدية في عامي 2022 و2023، فمن المرجَّح أن تكون آفاق المعدن النفيس أكثر إشراقًا في بيئة لا يُتوقَّع فيها رفع أسعار الفائدة أكثر.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAU/USD
في ظل هذه المعطيات، تبقى صفقات الشراء (الطويلة) التي فُتحت عند التراجع نحو مستوى 3,940 دولار للأونصة، أو عند اختراق مستوى 4,070 دولار صعودًا، خيارًا مناسبًا. كما أنَّ استقرار زوج XAU/USD فوق مستوى 4,170 دولار من شأنه أن يُوفِّر فرصةً لتعزيز صفقات الشراء (الطويلة) في ضوء توقُّع ارتفاع السعر.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.









