أصبح الذهب المستفيد الأكبر من تدخُّلات وزارة الخزانة في سوق السندات، إذ يتأثَّر بدرجة أقل بمحاولاتها التلاعب بالسوق لخفض عائدات سندات الخزانة الأمريكية، وفي المقابل، تتضرَّر السندات والدولار الأمريكي من هذه المحاولات. لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج XAU/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يرتفع الذهب بالتزامن مع عائدات سندات الخزانة الأمريكية.
- يدعم تلاعب وزارة الخزانة بالسوق المعدن النفيس.
- يواجه زوج XAU/USD واقعًا جديدًا.
- لا يزال شراء الذهب مع استهداف مُستويي 4,830 و4,990 دولار مناسبًا.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للذهب
راكمت الحكومات قدرًا هائلًا من الديون، ممّا جعل البنوك المركزية أقل قدرةً على السيطرة على التضخُّم بالفاعلية نفسها التي كانت تتمتَّع بها في الماضي، وقد بدأ المُستثمرون الذين يدركون هذا الواقع شراء المعادن النفيسة أو العملات الرقمية، لأن هذه الأصول تتأثَّر بدرجة أقل بمحاولات وزارات المالية التلاعب بالأسواق، لذلك، لا ينبغي الخوف من تراجعات زوج XAU/USD، بل ينبغي التعامل معها باعتبارها فرصًا.
وبالفعل، تراجع الذهب من قممه المحلية وسط عمليات جني الأرباح من صفقات الشراء (الطويلة) قبل خطاب كيفن وورش (Kevin Warsh) في مؤتمر جاكسون هول، كما تعرَّض الذهب لضغوط بسبب ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية، مدفوعةً بعودة أسعار خام برنت إلى الصعود وما أثارته من مخاوف بشأن تسارع التضخُّم، إلى جانب تعزُّز الدولار الأمريكي.
أداء الذهب والدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
قد يوحي هذا التراجُع للوهلة الأولى بأن المعدن النفيس عاد إلى واقعه القديم، فالذهب مُسعَّر بالدولار الأمريكي، ولذلك ينخفض عندما يرتفع مؤشِّر الدولار الأمريكي، كما أنَّه لا يُدرّ دخلًا من الفائدة، ممّا يجعله غير قادر على منافسة سندات الخزانة الأمريكية عند ارتفاع عائداتها، لكن الواقع تغيَّر بالفعل.
فلم تعد أسعار الذهب تتأثَّر بارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية في حدّ ذاته بقدر تأثُّرها بالعوامل التي تقف وراء هذا الارتفاع، فعندما تحاول وزارة الخزانة السيطرة على العائدات في سوق السندات، وتُبرِّر ذلك فقط بالحاجة إلى خفض تكاليف خدمة الدين العام، تعتبر السوق هذه المحاولات تلاعبًا، ويتجاهل هذا النهج توقُّعات التضخُّم وقوة الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب المنافسة التي تفرضها شركات التكنولوجيا العملاقة التي تدير بنية تحتية حوسبية وسحابية ضخمة من خلال إصدار سندات الشركات.
ونتيجةً لذلك، بدأت السوق تدرك أن وزارة الخزانة لن تنجح في خفض العائدات مهما كثَّفت محاولاتها، ومع ذلك، ستشهد الأسواق تقلُّبات حادَّة بسبب المخاوف من التدخُّل الحكومي، وفي ظلّ هذه الظروف، يُفضَّل البقاء خارج السوق، مع زيادة حصة الذهب وعملة البيتكوين في المحافظ الاستثمارية.
أداء عائدات السندات
المصدر: وول ستريت جورنال.
لا يقتصر تراكم الديون على الولايات المتحدة، إذ ترتفع عائدات السندات بوتيرة أسرع في دول أخرى، منها دول أوروبا واليابان، ويدفع ذلك الحكومات إلى التدخُّل في شؤون البنوك المركزية، وقد يزيد الطلب على الأصول اللامركزية (الأصول التي لا تخضع لسيطرة جهة مركزية) والأصول البديلة، ومنها العملات الرقمية والذهب، ويكفي تذكُّر المدة الطويلة التي عارضت خلالها رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (Sanae Takaichi) تشديد بنك اليابان لسياسته النقدية، وكذلك مساعي دونالد ترامب المستمرة لخفض أسعار الفائدة بشتى الوسائل.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج XAU/USD
في ظلّ هذا الوضع، لا يملك الاحتياطي الفيدرالي سوى خيارات محدودة، ولن تفرض النبرة المتشدِّدة التي قد يتبنَّاها كيفن وورش في مؤتمر جاكسون هول سوى ضغوط مؤقتة على الذهب، وقد يُتيح تراجُع زوج XAU/USD، ثم ارتداده صعودًا من مُستويي الدعم 4,525 و4,415 دولار، فرصةً لفتح صفقات شراء (طويلة)، أمَّا إذا لم يُقدِّم رئيس الاحتياطي الفيدرالي أي إشارة إلى رفع أسعار الفائدة، فيُمكن شراء المعدن النفيس بسعر السوق، مع استهداف مُستويي 4,830 و4,990 دولار للأونصة.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ XAUUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.









