تُشكِّل محاضر اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) انعكاسًا لما دار في الماضي. إذ أعقب صدورها بياناتٌ مُخيِّبة للآمال عن سوق العمل الأمريكية. غير أنَّ الأسواق اعتادت البحث عن إشاراتٍ ودلالات ضمن مثل هذه التقارير. فهل ستنجح هذه المنهجية هذه المرَّة؟ لنناقش هذا الموضوع ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- أسهم إغلاق أسواق الأسهم في تقديم الدعم للدولار الأمريكي.
- يترقَّب المستثمرون مؤشراتٍ ودلالات في محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC).
- من المرجَّح أن تستمر البنوك المركزية في الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتٍ مرتفعة.
- يمكن فتح صفقات شراء (طويلة) على زوج EUR/USD في ضوء توقُّع ارتفاع السعر عند الارتداد من مستوى 1.1400.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
في عهد كيفن وورش، يتبنَّى الاحتياطي الفيدرالي نهجًا يقوم على «الحديث أقل والتفكير أكثر»، تجنُّبًا لأن تصبح تصريحاته نفسها مصدرًا لإرباك الأسواق أو تقييد قراراته المستقبلية. وفي هذا السياق، ستبدو محاولات الأسواق استكشاف وجود انقسام داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) من خلال محاضر اجتماع شهر يونيو أشبه بقراءة ما بين السطور. ومن المرجَّح أن تكون أجزاءٌ كبيرة من الوثيقة قد خضعت للتنقيح، تمامًا كما حدث مع البيان المرافق لها. تلك هي طبيعة المرحلة الراهنة، إذ تُسهم في زيادة حالة عدم اليقين، وتُقدِّم في الوقت ذاته دعمًا للدولار الأمريكي.
وقد يظنُّ البعض أنَّ تراجُع احتمالات اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية — عقب تصريحات كيفن وورش الأقل تشدُّدًا في منتدى سينترا، إلى جانب بيانات سوق العمل الأمريكية المُخيِّبة للآمال — كان من المفترض أن يُوجِّه ضربةً قوية للدولار الأمريكي. وبالفعل، سجَّل الدولار الأمريكي أسوأ أداء أسبوعي له منذ شهر أبريل، لكنه تمكَّن من استعادة قدرٍ من الاستقرار. ولكي يواصل زوج EUR/USD مساره الصاعد، لا بدَّ أن تتراجع هذه الاحتمالات بصورةٍ أكبر — وهو أمرٌ لن يتحقَّق إلَّا إذا شهدت البيانات الاقتصادية الكلية مزيدًا من التدهور. ولكن، هل يستطيع أحد أن يضمن حدوث ذلك؟
يُعدُّ بنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ) البنك المركزي الوحيد، من بين البنوك المركزية الستة التابعة لدول مجموعة العشر (G10) التي ستعقد اجتماعاتها خلال شهر يوليو، الذي ترتفع لديه احتمالات رفع أسعار الفائدة مقارنةً بالاحتياطي الفيدرالي. أمَّا البنك المركزي الأوروبي (ECB)، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، وبنك كندا، فمن المرجَّح أن يُبقوا سياساتهم النقدية دون تغيير. وبوجهٍ عام، ووفقًا لتوقُّعات وكالة بلومبرج، يُتوقَّع أن تبقى تكاليف الاقتراض أعلى ممَّا كان مُتوقَّعًا قبل الهجمات على إيران، وذلك نتيجةً لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع التكاليف المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
توقُّعات أسعار الفائدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
فعلى سبيل المثال، كان من المُتوقَّع أن ينخفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 100 نقطة أساس بحلول منتصف عام 2027. أمَّا الآن، فلم يعد من المتوقَّع أن يتراجع سوى بمقدار 25 نقطة أساس فقط. وكلَّما بقيت أسعار الفائدة عند مستوياتٍ مرتفعة لفترةٍ أطول، ازدادت جاذبية الأصول الأمريكية، وتعزَّزت قوة الدولار الأمريكي.
ويجبر هذا الواقع مديري الأصول والبنوك الكبرى على التوقُّف عن استخدام الدولار الأمريكي بوصفه عملة التمويل في صفقات المناقلة (وهي استراتيجية تداوُل تقوم على الاقتراض بعملة ذات مُعدَّل فائدة منخفض ثم استثمارها في عملة أخرى ذات مُعدَّل فائدة أعلى بهدف الاستفادة من فارق مُعدَّلات الفائدة بينهما). وفي المقابل، يتَّجه المضاربون بصورةٍ متزايدة إلى استخدام الين الياباني واليورو للتداوُل مقابل عملات الأسواق الناشئة. ويؤدِّي ذلك إلى تغيُّر طريقة تفاعل زوج EUR/USD مع تحرُّكات مؤشِّرات الأسهم وما يرتبط بها من تغيُّرات في مستوى الإقبال العالمي على المخاطر. فبعدما كان الزوج يرتفع بالتزامن مع صعود مؤشِّر S&P 500، فمن المرجَّح ألَّا يُبادر إلى ذلك بسهولة بعد الآن.
غير أنَّ إغلاق أسواق الأسهم الأمريكية قبيل عطلة عيد الاستقلال كان تحديدًا العامل الذي أتاح لزوج EUR/USD الاستقرار. وهكذا، التقط الدولار الأمريكي أنفاسه في ظل غياب الأخبار الرئيسية، وبدأ يستعدُّ لخوض معركةٍ جديدة.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
من غير المرجَّح أن تحمل محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) لشهر يونيو نبرةً متشدِّدة تماثل تلك التي اتَّسمت بها تصريحات كيفن وورش خلال المؤتمر الصحفي. ونتيجةً لذلك، قد تتحوَّل موجة «الشراء على الشائعات» (أي إقبال المستثمرين على شراء الدولار الأمريكي استباقًا لاحتمال أن تكشف محاضر اجتماع اللجنة عن مواقف أكثر تشدُّدًا، وهو ما كان من شأنه دعم العملة الأمريكية) التي دعمت الدولار الأمريكي مؤخرًا إلى ردِّ فعلٍ تقليدي يقوم على «البيع عند صدور الخبر» (أي إقدام المستثمرين على بيع الدولار الأمريكي بعد صدور المحاضر إذا جاءت خالية من المفاجآت المتشدِّدة أو أقل تشدُّدًا ممَّا كانت الأسواق تتوقَّعه). وفي هذا السيناريو، قد تنشأ فرصة لإنشاء صفقات شراء (طويلة) إذا ارتدَّ زوج EUR/USD من مستوى الدعم عند 1.1400. أمَّا إذا نجح الزوج في اختراق مستوى 1.1460 والثبات فوقه، فسيُشكِّل ذلك نقطة دخول جذَّابة أخرى لشراء اليورو.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية. فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.










