قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008، كانت وزارة الخزانة تتولَّى وحدها إدارة الدين العام، لكن إطلاق الاحتياطي الفيدرالي برنامج التيسير الكمي (QE)، الذي يعتمد على شراء السندات لضخّ السيولة وخفض تكاليف الاقتراض، غيَّر هذا الوضع بالكامل، والآن، تريد وزارة الخزانة العودة إلى النظام السابق، فكيف سيكون ردّ فعل البنك المركزي؟ دعونا نُحلِّل هذه المسألة ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- نشب خلاف بين الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة.
- قد يُؤدِّي التحالف بين المؤسستين إلى ضغوط كبيرة على الدولار الأمريكي.
- لا تعتمد قرارات الاحتياطي الفيدرالي على شخص واحد.
- يُمكن فتح صفقات بيع (قصيرة) ما دام زوج EUR/USD يتداول أسفل مُستوى 1.1690.
التوقُّعات الأساسيَّة اليوميَّة للدولار الأمريكي
كان عام 2026 حافلًا بالحروب، فقد اندلع صراع في الشرق الأوسط مع نهاية فصل الشتاء، وبحلول نهاية الصيف، ظهرت مواجهتان جديدتان، هما نزاع تجاري بين الولايات المتحدة وكندا، ومواجهة مالية بين وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي، وأدَّت مساعي سكوت بيسنت (Scott Bessent) لخفض عائدات سندات الخزانة الأمريكية إلى ارتفاع قوي في زوج EUR/USD، ممّا وجَّه ضربةً إلى موقف كيفن وورش، غير أن وورش يرى أن ارتفاع أسعار الفائدة سيتيح لسوق السندات أداء مهمة الاحتياطي الفيدرالي نيابةً عنه من خلال تشديد الأوضاع المالية، فهل الخلاف بين المؤسستين واضح فعلًا كما يبدو؟
ولفهم طبيعة هذا الخلاف، ارتفعت عائدات سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل منذ الاجتماع الأخير للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) إلى قمم لم تُسجِّلها منذ 19 عامًا، ممّا دفع وزارة الخزانة إلى الإعلان عن زيادة الحد الأدنى لحجم مشترياتها من السندات، ووفقًا لمتحدِّث باسم وزارة الخزانة، كانت الوزارة تتولَّى إدارة الدين العام قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008، ثم تدخَّل الاحتياطي الفيدرالي، وتولَّى دورًا أكبر بكثير في هذه العملية بعد إطلاق برنامج التيسير الكمي، والآن، يريد سكوت بيسنت إعادة إدارة الدين العام إلى سيطرة وزارة الخزانة.
عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا.
المصدر: وكالة بلومبرج.
للوهلة الأولى، يبدو توجُّه وزارة الخزانة نحو خفض عائدات سندات الخزانة الأمريكية متعارضًا مع نهج الاحتياطي الفيدرالي القائم على خفض حجم ميزانيته العمومية، وكذلك مع رؤية كيفن وورش (Kevin Warsh) التي تفترض أن ارتفاع العائدات في سوق السندات سيُشدِّد الأوضاع المالية ويُلغي الحاجة إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية، وقد أدَّى هذا التناقض الظاهري إلى موجة بيع للدولار الأمريكي، إذ خشي المُستثمرون أن تستحوذ وزارة الخزانة فعليًا على بعض مهام الاحتياطي الفيدرالي، رغم اختلاف اختصاصات المؤسستين، فالبنك المركزي مسؤول عن الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم التوظيف، بينما تتولَّى وزارة الخزانة إدارة عجز الموازنة والدين العام.
ولكن ما الذي يمنع المؤسستين من تنسيق جهودهما؟ تُشير شركة Citrini Research المستقلة لأبحاث الاستثمار إلى ظهور تحالف بين الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة، إذ يخفض الاحتياطي الفيدرالي حجم ميزانيته العمومية عن طريق بيع سندات الخزانة إلى البنوك، بينما تعمل هذه البنوك على زيادة حجم ميزانياتها العمومية، وفي الوقت نفسه، تُخفِّض وزارة الخزانة حجم إصدارات السندات طويلة الأجل وتتَّجه بدلًا منها إلى الأوراق المالية قصيرة الأجل، ونتيجةً لذلك، تتراجع عائدات سندات الخزانة طويلة الأجل.
وفي الواقع، قد يُوجِّه مثل هذا التحالف ضربةً إلى الدولار الأمريكي، إذ سيُقدِّم للمُستثمرين دليلًا جديدًا على الصلات الوثيقة بين كيفن وورش والإدارة الأمريكية، كما قد يساعد على تفسير سبب عدم تولِّي سكوت بيسنت رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وفي الوقت نفسه يُقرِّب الرئيس الأمريكي من تحقيق هدفيه المتمثِّلين في خفض أسعار الفائدة وإضعاف الدولار.
فالقرارات داخل الاحتياطي الفيدرالي لا يحدِّدها رئيسه وحده، بل يتخذها أعضاء اللجنة بصورة جماعية. وإذا ظلَّ التضخُّم مرتفعًا بينما واصلت عائدات سندات الخزانة الأمريكية تراجُعها، فقد يزداد عدد الأعضاء المتشدِّدين (الصقور) داخل البنك المركزي، ممّا قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد سياسته النقدية، بصرف النظر عن شدَّة معارضة كيفن وورش ودونالد ترامب لهذا القرار.
خطَّة التداوُل اليوميَّة لزوج EUR/USD
من غير المُرجَّح أن تستوعب الأسواق سريعًا تفاصيل العلاقة السياسية المُعقَّدة بين وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي، لذلك، قد يشهد زوج EUR/USD تقلُّبات حادَّة استجابةً لخطاب كيفن وورش في مؤتمر جاكسون هول، لكن النتيجة النهائية هي الأهم، فإذا تماسك اليورو أعلى من مُستوى 1.1690، فسيكون ذلك إشارةً إلى استئناف عمليات الشراء، أمَّا إذا فشل في اختراق هذا المُستوى والتماسُك أعلى منه، فقد يُتيح ذلك فرصةً لتعزيز صفقات البيع (القصيرة) المفتوحة عند مُستوى 1.1700.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.










