للوهلة الأولى، كان من المُفترض أن يُؤدِّي التراجع الحادّ في توقُّعات رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر إلى حركة تصحيحية في زوج EUR/USD، لكن قوة الاقتصاد الأمريكي جعلت استعادة الدببة (البائعين) للسيطرة أكثر صعوبة، دعونا نناقش وضع السوق الحالي بمزيد من التفصيل ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر بصورة حادّة.
- دعمت البيانات المُعدَّلة للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي الدولار الأمريكي.
- قد لا يُؤدِّي انهيار أسعار النفط إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
- يُمكن فتح صفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD، مع تحديد الأهداف الهبوطية (البيعية) عند 1.1300 و1.1200.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
يُتوقَّع أن يُشدِّد الاحتياطي الفيدرالي السياسة النقدية بوتيرة أسرع من البنك المركزي الأوروبي (ECB)، بينما تواصل العوائد المرتفعة تعزيز جاذبية الأصول الأمريكية مقارنةً بنظيراتها الأوروبية، كما يظل الاقتصاد الأمريكي أقوى من اقتصاد منطقة اليورو، وقد دفعت هذه العوامل مجتمعةً زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD) نحو أدنى مستوياته في 16 شهرًا، وفي الوقت نفسه، لم تُسهم شكوك المُستثمرين بشأن فاعلية دورة التشديد النقدي للاحتياطي الفيدرالي إلا بقدر محدود في إضعاف التوقُّعات الهبوطية.
وكان تأثير خطاب جون ويليامز (John Williams)، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في الأسواق المالية أكبر من مجرَّد إثارة ضجّة، فقد تراجعت توقُّعات رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي بين ليلة وضحاها، وانخفض احتمال الرفع من 73% إلى 38%، وفي ظروف أخرى، كان من المُمكن أن يُؤدِّي هذا التحوُّل الحادّ إلى ارتداد صعودي في زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD)، وهو بالفعل ما حدث في البداية، لكن سلسلةً من بيانات الاقتصاد الكلّي التي صدرت لاحقًا سرعان ما بدَّدت ثقة الثيران (المشترين) المفرطة وأعادتهم إلى الواقع.
احتمالات رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي مرة واحدة ومرتين
المصدر: وول ستريت جورنال.
عزَّز تعديل مُعدَّل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثاني صعودًا من 1.6% إلى 2.2%، إلى جانب تسارع ارتفاع مؤشِّر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) إلى 0.3% على أساس شهري في أغسطس، الرأي القائل إن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يعمل بما يقارب طاقته الكاملة، وبعبارة أخرى، حتى إذا تراجعت أسعار النفط مع تعافي إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، فقد تظل عوائد سندات الخزانة الأمريكية بالقرب من أعلى مستوياتها في 24 عامًا، وقد تُشجِّع جاذبية هذه العوائد مقارنةً بنظيراتها الأوروبية تدفُّق رؤوس الأموال من أوروبا إلى الولايات المتحدة، ممّا يدعم استمرار الاتجاه الهبوطي (البيعي) لزوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD).
وتُسهم المخاوف بشأن الأوضاع السياسية والمالية في فرنسا في زيادة خروج رؤوس الأموال من أوروبا، فمن المُقرَّر أن تُجري فرنسا انتخابات رئاسية وتشريعية في عام 2027، وقد يُؤدِّي تزايد التأييد لشخصيات سياسية بارزة، مثل مارين لوبان (Marine Le Pen) وجان لوك ميلانشون (Jean-Luc Mélenchon)، إلى مزيد من الارتفاع في عوائد السندات الحكومية الفرنسية، ولا تدعو القوى السياسية اليمينية أو اليسارية إلى إجراءات تقشُّف واسعة (خفض الإنفاق الحكومي أو زيادة الضرائب لتقليص عجز الموازنة)، بينما قد يدفع التباطؤ الاقتصادي عجز الموازنة إلى الارتفاع من 5.1% إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، ويُرجَّح أن يُثير مشروع الموازنة الأخير مواجهةً جديدة بين البرلمان والحكومة خلال الأيام المقبلة، ممّا قد يزيد من احتمال استقالة رئيس الوزراء.
فارق العائد بين السندات الحكومية الفرنسية والألمانية
المصدر: وكالة بلومبرج.
لم تُقدِّم بيانات التضخُّم الأوروبية لشهر سبتمبر دعمًا يُذكر لليورو، فقد سجَّلت إسبانيا أسرع مُعدَّل تضخُّم لها في أكثر من ثلاث سنوات، إذ بلغ مُعدَّل ارتفاع أسعار المستهلكين 5%، أي أكثر من ضعف المُستوى الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي (ECB) عند 2%، وفي إيطاليا، بلغ التضخُّم أعلى مُستوى له منذ عام 2023، بينما سجَّلت فرنسا أعلى مُعدَّل لها منذ عام 2024، ويُتوقَّع أن يتسارع مُعدَّل التضخُّم المقاس بمؤشِّر أسعار المستهلكين (CPI) في منطقة اليورو إلى 3.7%، وهو ما يُفترض نظريًا أن يُعزِّز مبرِّرات إبقاء البنك المركزي الأوروبي على سياسة نقدية أكثر تشدُّدًا.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
في الواقع، تراجع احتمال رفع سعر الفائدة على الودائع في أكتوبر من 31% إلى 22%، ويُرجَّح أن يأخذ البنك المركزي الأوروبي المخاطر السياسية في الحسبان، وأن يتوخّى الحذر لتجنُّب زيادة الضغوط على الاقتصاد مع ارتفاع عوائد السندات، ممّا يضغط أكثر على اليورو، وقد أتاح الارتداد الصعودي لزوج EUR/USD فرصةً لتعزيز صفقات البيع (القصيرة)، مع بقاء الأهداف الهبوطية (البيعية) المُحدَّدة سابقًا عند 1.1300 و1.1200 قائمة.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











