دفع تحوُّل الاحتياطي الفيدرالي إلى نهج أكثر تشديدًا في سبتمبر المُستثمرين إلى تجاهل العوامل السلبية، مثل العجز الضخم في الموازنة الأمريكية والمخاطر السياسية وتدخُّلات وزارة الخزانة الأمريكية في سوقَي العملات والسندات، دعونا نُحلِّل هذه التطوُّرات ونضع خطَّة لتداوُل زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يتعذَّر على الولايات المتحدة وإيران التوصُّل إلى اتفاق.
- يدعم ارتفاع أسعار خام برنت الدولار الأمريكي.
- عزَّز تحوُّل الاحتياطي الفيدرالي إلى نهج أكثر تشديدًا الدولار الأمريكي.
- يُمكن فتح صفقات البيع (القصيرة) إذا لم ينجح زوج EUR/USD في اختراق مُستوى 1.14 صعودًا.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
بعدما سجَّل الدولار الأمريكي أقوى ارتفاع له خلال أسبوعين منذ ستة أشهر وبلغ أعلى مُستوى له منذ يوليو، افتتح تداولات الأسبوع بفجوة سعرية صعودية في ظل قفزة أسعار خام برنت، وجاء هذا الارتفاع بعدما أعلنت إيران عدم استعدادها للتنازل عن مطالبها المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، عقب رفض دونالد ترامب مقترحًا لوقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام، وكان الاتفاق المقترح سيُؤدِّي إلى رفع الحصار العسكري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية والسماح لطهران باستئناف صادراتها النفطية.
يُعدُّ النفط العامل الحاسم هنا، فالارتفاع الحاد في أسعار خام برنت يُهدِّد بتسريع نمو أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، ممَّا يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام عدَّة تحديات جديدة في وقت واحد، فما مدى سرعة انتقال التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخُّم الأساسي؟ وهل يُمكن أن يصبح بقاء التضخُّم مرتفعًا واقعًا معتادًا؟ لا تترك هذه التساؤلات أمام الاحتياطي الفيدرالي مجالًا للتراخي، وقد يضطر البنك المركزي إلى التحرُّك، وربما بقوة، وقد أعاد تحوُّل الاحتياطي الفيدرالي إلى نهج أكثر تشديدًا في سبتمبر دعم الدولار الأمريكي، الذي تعرَّض قبل ذلك لضغوط قوية، ودفع المُضاربين إلى العدول عن خططهم لإغلاق صفقات الشراء (الطويلة) على الدولار، وبدلًا من ذلك، بدأوا زيادة هذه الصفقات مُجدَّدًا.
صفقات المُضاربة على الدولار الأمريكي
المصدر: وكالة بلومبرج.
يحدُّ نهج الاحتياطي الفيدرالي الحازم في تشديد السياسة النقدية من تأثير جميع العوامل السلبية التي تضغط على الدولار الأمريكي، مثل العجز الضخم في الموازنة الأمريكية والمخاطر السياسية وتدخُّلات وزارة الخزانة الأمريكية في سوقَي السندات والعملات، وبناءً على ذلك، سحبت مورجان ستانلي (Morgan Stanley) توصيتها بشراء زوج EUR/USD، وترى أن هذا الزوج الرئيسي سيواصل الهبوط خلال عام 2027، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الانتخابات الفرنسية تجعل اليورو أكثر عرضةً للضغوط، كما تُمثِّل ألمانيا وإيطاليا مصدرين آخرين للمخاطر.
فارق العائد بين السندات الحكومية الفرنسية والألمانية
المصدر: وكالة بلومبرج.
تدفع أسعار النفط المرتفعة والمخاوف بشأن التضخُّم ونهج الاحتياطي الفيدرالي الحازم في تشديد السياسة النقدية عائدات سندات الخزانة الأمريكية إلى الصعود، كما تدعم الدولار الأمريكي من خلال زيادة جاذبية الأصول الأمريكية، وتواصل عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات الارتفاع للأسبوع الرابع على التوالي، وبلغت أعلى مُستوى لها منذ عام 2007، أمَّا عائدات السندات لأجل عامين، فتواصل الصعود للأسبوع السادس على التوالي، لتبلغ أعلى مُستوى لها منذ عام 2004.
ونتيجةً لذلك، لا يزال احتمال انعكاس منحنى العائد قائمًا، وهو تطوُّر سبق أن شكَّل في كثير من الأحيان إشارةً إلى اقتراب ركود اقتصادي، لكن الظروف تختلف هذه المرة، إذ لا يزال الاقتصاد الأمريكي قويًا إلى حدٍّ يجعل عددًا محدودًا فقط من المُستثمرين يتوقَّعون حدوث ركود، وبدلًا من ذلك، يتزايد حديث المُستثمرين عن تفوُّق الاقتصاد الأمريكي على الاقتصادات الأخرى، بدعمٍ من متانة النمو الاقتصادي وطفرة الذكاء الاصطناعي والأداء القوي لسوق الأسهم. ويُشكِّل هذا التفوُّق بدوره عاملًا إضافيًا يُرجِّح هبوط زوج EUR/USD.
قد يستمد اليورو بعض الدعم من توقُّعات تسارُع التضخُّم في أوروبا، لأن ذلك قد يزيد احتمال اتجاه البنك المركزي الأوروبي (ECB) إلى تشديد السياسة النقدية في أكتوبر، ومع ذلك، يُرجَّح أن يُنظر إلى أي ارتداد صعودي لزوج EUR/USD باعتباره حركةً تصحيحية.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
لا يزال مُستوى 1.1400 يُمثِّل منطقة مقاومة رئيسية لزوج EUR/USD، وقد يتماسك الزوج بالقرب من هذا المُستوى، ما يجعل فشل محاولات اختراق مُستوى 1.1400 صعودًا إشارةً إلى فتح صفقات البيع (القصيرة).
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.










