دفع إعلان الحكومة الفرنسية عن مشروع الموازنة زوج EUR/USD إلى أدنى مستوياته في 16 شهرًا، ومع ذلك، أسهمت التطوُّرات في الولايات المتحدة أيضًا في ارتفاع عوائد السندات الفرنسية، دعونا نُحلِّل الوضع ونضع خطَّة للتداوُل معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- يُقبِل المُستثمرون على شراء الدولار الأمريكي باعتباره أصلًا للملاذ الآمن.
- تُشير الفوارق بين عوائد السندات إلى تصاعُد الاضطرابات في أسواق الديون.
- سيواجه إقرار مشروع الموازنة الفرنسية صعوبات.
- يُمكن فتح صفقات البيع (القصيرة)، مع تحديد الأهداف الهبوطية (البيعية) عند 1.1200 و1.1000.
التوقُّعات الأسبوعية لليورو بناءً على التحليل الأساسي
تُشير الأسواق إلى تزايد الضغوط، إذ أدّى إعلان الحكومة الفرنسية عن مشروع موازنة عام 2027 إلى تباعد تحرُّكات عوائد السندات الأوروبية، فقد سارع المُستثمرون إلى شراء السندات الحكومية الأمريكية والألمانية، بينما واصلوا بيع سندات الدول الأوروبية الأخرى بكثافة، وتراجع زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD) بعد ذلك بصورة حادّة إلى أدنى مُستوى له منذ مايو 2025، مع لجوء المُستثمرين إلى الدولار الأمريكي باعتباره أصلًا للملاذ الآمن، وحتى تراجع احتمال رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر إلى أقل من 28%، بعدما أيَّد فيليب جيفرسون (Philip Jefferson) دعوة جون ويليامز (John Williams) إلى التوقُّف مؤقَّتًا عن التشديد النقدي، لم يُقدِّم دعمًا يُذكر للثيران (المشترين).
قدَّمت الحكومة الفرنسية خطَّةً طموحة لخفض عجز الموازنة إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، من خلال خفض الإنفاق بمقدار 54 مليار يورو، ووفقًا لوزير المالية سيباستيان لوكورنو (Sébastien Lecornu)، فإن اعتماد هذه الخطَّة هو السبيل الوحيد للإبقاء على إمكانية خفض العجز لاحقًا إلى المُستوى الذي يستهدفه الاتحاد الأوروبي عند 3%، وفي البداية، أسهم استعداد الحكومة لخفض الإنفاق، إلى جانب نجاح مزاد للسندات وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في انخفاض عوائد السندات الفرنسية، لكن هذا الانخفاض لم يستمر طويلًا، إذ ارتفعت العوائد بعد ذلك إلى أعلى مستوياتها في 18 عامًا، ويبدو أن المُستثمرين خلصوا إلى أن الحكومة ستواجه صعوبات كبيرة في حشد الدعم السياسي اللازم لإقرار الإجراءات المقترحة.
الفارق بين عائدات السندات الحكومية الفرنسية والألمانية
المصدر: وكالة بلومبرج.
نتيجةً لذلك، اقترب الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية والألمانية من المستويات التي بلغها خلال أزمة الديون الأوروبية في عام 2012، ويتزايد قلق الأسواق بشأن احتمال استقالة رئيس الوزراء الفرنسي، إلى جانب مخاطر امتداد الاضطرابات إلى دول أخرى في منطقة اليورو.
ومع ذلك، أسهمت التطوُّرات في الولايات المتحدة أيضًا في اضطرابات الأسواق الأخيرة، فأسواق السندات العالمية مترابطة بشكل وثيق، ولذلك تُؤثِّر التطوُّرات في أكبر اقتصاد في العالم حتمًا على أسواق السندات الحكومية في الدول الأخرى، فعلى سبيل المثال، أثَّر كلٌّ من خطاب كيفن وورش (Kevin Warsh) في مؤتمر جاكسون هول، وإعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن زيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة، ورفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، في الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.
عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين والفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية
المصدر: وكالة بلومبرج.
لا يزال الاقتصاد الأمريكي قويًا بما يكفي لتحمُّل تكاليف الاقتراض المرتفعة نسبيًا، بينما يعاني الاقتصاد الأوروبي من ضعف واضح، وإذا قرَّر البنك المركزي الأوروبي فجأةً مواجهة التضخُّم بنفس وتيرة التشديد التي يتّبعها الاحتياطي الفيدرالي، فإن تشديد السياسة النقدية سيدفع عوائد السندات الفرنسية إلى مزيد من الارتفاع، ممّا يزيد من صعوبة الموقف الذي تواجهه الحكومة.
ولهذا تحديدًا، لا يُثير التوقُّف المؤقَّت لدورة التشديد النقدي للاحتياطي الفيدرالي قلق الدببة (البائعين) على زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD)، فهم لا يزالون يتوقَّعون زيادات إضافية في أسعار الفائدة بإجمالي نحو 100 نقطة أساس (أي نقطة مئوية واحدة) خلال 12 شهرًا المقبلة، بينما يُرجَّح أن يتّخذ البنك المركزي الأوروبي خطوات أكثر حذرًا بكثير.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
لا تزال المؤشِّرات الواضحة على قرب انتهاء الأزمة في فرنسا غائبة، وفي ظلّ هذه الأوضاع، يُمكن خفض الأهداف الهبوطية (البيعية) لصفقات البيع (القصيرة) المفتوحة سابقًا على زوج اليورو/الدولار الأمريكي EUR/USD إلى 1.1200 و1.1000.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











