هل نجحت الأسواق في أداء مهمة الاحتياطي الفيدرالي نيابةً عنه، كما يريد كيفن وورش (Kevin Warsh)؟ قد تكمن الإجابة في تقرير التضخُّم لشهر يوليو، فإذا نجحت التقلُّبات الحادَّة في عوائد سندات الخزانة الأمريكية في خفض التضخُّم، فقد يخرج رئيس الاحتياطي الفيدرالي منتصرًا. دعونا نُحلِّل الوضع ونضع خطَّة للتداول على زوج EUR/USD معًا.
يغطي المقال الموضوعات التالية:
أهم النقاط الرئيسيَّة
- ستحسم بيانات التضخُّم الجدل.
- تطالب الولايات المتحدة وإيران بتعويضات.
- أصبحت مصداقية كيفن وورش على المحك.
- قد يُوفِّر الارتداد من مستوى 1.1525 فرصةً لفتح صفقات شراء (طويلة) على زوج EUR/USD.
التوقُّعات الأساسيَّة الأسبوعيَّة للدولار الأمريكي
مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، يترقَّب المستثمرون بقلق بالغ صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر يوليو، ويأتي التقرير في وقت تبدو فيه سوق العمل أضعف، وإن كانت لا تزال تحافظ على قدر من التوازن. وإذا سجَّل التضخُّم الأساسي ارتفاعًا يتجاوز النسبة التي يتوقَّعها محلِّلو وكالة بلومبرج والبالغة 0.2%، فسيعني ذلك ابتعاده بدرجة أكبر عن المُستهدف البالغ 2%، بدلًا من اقترابه منه، وفي الوقت نفسه، لا تزال سوق العقود الآجلة تتوقَّع أن يُشدِّد الاحتياطي الفيدرالي سياسته النقدية خلال عام 2026، ممّا يدعم الدببة (البائعين) على زوج EUR/USD.
التضخُّم في الولايات المتحدة
المصدر: وكالة بلومبرج.
في أحدث توقُّعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)، توقَّع نحو نصف المسؤولين الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي للاحتياطي الفيدرالي دون تغيير خلال العام الجاري، ويرون أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة سيتلاشى بالسرعة نفسها التي يُتوقَّع أن يتلاشى بها تأثير الرسوم الجمركية، وذلك بمجرد انتهاء الصراع في الشرق الأوسط، غير أن الصراع لا يُظهر أي مؤشِّرات على قرب انتهائه، كما أصبحت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي مصدرًا جديدًا لضغوط التضخُّم.
وردًا على مطالبة إيران بتعويضات، طرح دونالد ترامب شروطًا مضادة، إذ يتعيَّن على طهران دفع تعويضات عن مئات الآلاف من الأشخاص الذين أودت بحياتهم، ومن بينهم محتجون وسكان دول مجاورة، وبعبارة أخرى، سيُدرج هذا الشرط حتمًا في أي اتفاقات مستقبلية، ومع ذلك، تتضاءل فرص التوصُّل إلى مثل هذا الاتفاق يومًا بعد يوم، ورغم أن الرئيس الأمريكي يُركِّز على فرض حصار اقتصادي على إيران، فإن بوادر التصعيد تلوح في الأفق، وهو ما قد يُؤدِّي إلى استئناف المواجهات العسكرية وصعود أسعار خام برنت وتسارع ما يُسمَّى بالتضخُّم المؤقت. وهل هناك ما يدوم أكثر من المؤقت؟ إذا كان الأمر كذلك، فتبدو توقُّعات اتخاذ الاحتياطي الفيدرالي خطوةً واحدةً على الأقل نحو تشديد السياسة النقدية خلال عام 2026 مبرَّرة.
توقُّعات الأسواق لمسار سعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي
المصدر: وكالة بلومبرج.
يكتسب تقرير التضخُّم لشهر يوليو أهميةً بالغةً بالنسبة إلى كيفن وورش، وعندما سُئل عمّا إذا كان رفع أسعار الفائدة خيارًا مطروحًا حال عدم تراجع التضخُّم، أوضح رئيس الاحتياطي الفيدرالي أن هذه الخطوة ستكون جزءًا من الحل، لكنها لن تكون الأداة الرئيسية، ويبدو أنه يُفضِّل الاعتماد على ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لتشديد الأوضاع النقدية، وقد فسَّرت الأسواق تصريحاته على أنها إشارة إلى اعتزامه مواجهة التضخُّم بالكلمات بدلًا من اتخاذ إجراءات فعلية، ممّا أدَّى إلى تراجع الدولار الأمريكي بدرجة كبيرة.
ومنذ ذلك الحين، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا ارتفاعًا حادًا، قبل أن تعود إلى المستويات التي كانت عليها عندما عرض كيفن وورش موقفه عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)، وفي الوقت نفسه، تصاعدت الشكوك بشأن استعداد الاحتياطي الفيدرالي للتحرُّك من أجل احتواء التضخُّم، ومع ذلك، إذا واصل مؤشر أسعار المستهلك (CPI) التباطؤ، فقد يخرج رئيس الاحتياطي الفيدرالي من هذا الموقف دون أن تتضرَّر مصداقيته، إذ تكون الأسواق قد أدَّت مهمة البنك المركزي نيابةً عنه.
خطَّة التداوُل الأسبوعيَّة لزوج EUR/USD
في ظلّ هذه الظروف، يُمكن الاحتفاظ بصفقات البيع (القصيرة) على زوج EUR/USD المفتوحة من مستوى 1.1565، ومع ذلك، ينبغي الاستعداد للتحوُّل إلى صفقات الشراء (الطويلة)، إمّا عند ارتداد السعر من مُستوى الدعم 1.1525، أو إذا جاءت بيانات التضخُّم الأمريكية لشهر يوليو أضعف من المُتوقَّع.
تعتمد هذه التوقُّعات على تحليل العوامل الأساسيَّة، بما يشمل التصريحات الرسمية الصادرة عن المؤسَّسات الماليَّة والجهات التنظيمية، إلى جانب التطوُّرات الجيوسياسية والاقتصادية المختلفة والبيانات الإحصائية، فضلًا عن أخذ بيانات السوق التاريخية في الحسبان.
مخطط الأسعار لـ EURUSD فى الوقت الحقيقى

يُعبّر محتوى هذا المقال عن رأي المؤلف ولا يُعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الوسيط LiteFinance، إذ يتمّ إعداد المواد المنشورة في هذه الصفحة لأغراضٍ إعلاميّة حصرًا، وبالتالي لا ينبغي التعامُل معها على أنّها توصية أو نصيحة استثمارية بموجب التوجيه رقم 2014/65/EU.
وفقًا لقانون حقوق النشر، يُعدُّ هذا المقال ملكيةً فكرية، وبالتالي يحظر نسخه وتوزيعه دون موافقة.











